النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

فتشوا عن الإدارة..!!

رابط مختصر
العدد 9382 الثلاثاء 16 ديسمبر 2014 الموافق 24 صفر 1436

لماذا لم يكن الحديث عن إعادة هيكلة الجهاز الحكومي، فرصة او مناسبة لوضع ملف الاصلاح الإداري في دائرة الاهتمامات والأولويات، وموضع نقاش وطني عام، بعيداً عن نفس الصيغ والروئ والمواقف والقرارات والمراوحات ان لم تكن المراوغات التي دائماً لا تثمر شيئاً على ارض الواقع الملموس..!!، ويمكن اذا شئنا عرض عينات وبالتواريخ من التصريحات والأخبار والأقوال والمشاريع والبرامج والاستراتيجيات التي أطلقها من سنوات وبلا حساب مسؤولون كثر عن التطوير الإداري، والتحديث الإداري، والإصلاح الإداري، والتي يبدو انها أصبحت في طي النسيان.. !! سنتحاشى المجادلة في حسن نية الذين وعدونا باجراء ذلك الاصلاح، ولكن اردنا ان نستحضر ونذكر بقرار مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 25 اغسطس الماضي حين ناقش موضوع اعادة هيكلة الجهاز الحكومي، وبحث «خفض النفقات العامة، وتنمية إيرادات الدولة، والعمل على خفض مستويات العجز الحكومي، وتبني البرامج والمبادرات التي تسهم في تحقيق النمو في القطاعات المختلفة»، اردنا ان نذكر ايضا بما سبق لمجلس الوزراء ان بحثه وناقشه وأقره في ذات السياق في جلسته المنعقدة في 20 مارس من هذا العام، من «إعداد خطة فعالة لخفض المصروفات وترشيد الإنفاق، وتصغير حجم الجهاز الحكومي وعدم التوسع في القيادات العليا للحيلولة دون التكاليف الإضافية، والقضاء على الازدواجية في العمل.. » وهي خطة نحسب انها تفرض نفسها بشكل غير مسبوق في ظل انخفاض اسعار النفط، وتدني الإيرادات النفطية، من دون تجاهل العجز الكبير في الموازنة العامة، وارتفاع الدين العام. ذلك التوجه، والذي من الواضح ان الحكومة الجديدة تتبناه، يستوجب الانتباه والتأمل والترقب، وليس لنا في هذا الشأن ما نواجهه بالتحفظ، غير المطالبة بالجدية والحسم والسرعة في التعاطي مع هذا الملف بشكل مدروس، فمهمة اعادة الهيكلة ليست يسيرة ولا نريد تضخيمها بحيث نصل الى اليأس، ولا نريد في الوقت نفسه تبسيطها بحيث نصل الى الخيبة، فالموضوع أعمق مما ينظر اليه او يفهمه البعض، واكبر من ان يوكل الى اي جهة رسمية بعينها، هي قبل كل شيء مهمة تحتاج الى قرار سياسي واضح الى ابعد مدى، كما انه يستوجب إدراكا بان هذه المهمة وهذا الملف يتصل بالمعضلات والتحديات التي نواجهها، مع مراعاة اهمية ان يؤخذ في الحسبان ان الاصلاح الإداري يفترض ويفرض جعل الادارة العامة ادارة حكيمة، اكثر إنتاجا وافضل أداء ومسؤولة، تتقبل المساءلة، وتراقب الإنفاق، وتضبط الهدر، وتسهل المعاملات ولا تعامل الناس كرعايا، وتحارب الفساد، وتنشط الاقتصاد. وتتمتع بالشفافية التي يمكن تعريفها بتعبيرها المادي المبسط على انها القدرة على الرؤية عبر الأشياء، كما عبر الاجراءات والقرارات والصفقات. اذا كان ذلك ذلك هو الهدف من اعادة هيكلة الجهاز الحكومي، ولا بد له استهداف ذلك بالفعل من قبل الحكومة الجديدة وجعل ذلك من اولوياتها، كي يقف الاصلاح الإداري على قدميه حقيقة إدارية راسخة، اذا كان ذلك سيكون الهدف حقا، فيجب إدراك ان هذه الخطوة لا بد ان ترتبط بخطة وطنية للتحديث والتطوير المجتمعي، بمعنى انه سيكون من غير المجدي والمقبول حصر اعادة الهيكلة في تبسيط الاجراءات الحكومية، او ميكنة تقديم الخدمات في اطار الحكومة الإليكترونية، بل يجب ان ينظر الى اعادة الهيكلة بانها بناء ادارة عامة حديثة للوطن تكون بمستوى آمال وتوقعات وطموحات المواطنين، ادارة فاعلة، تعطي معايير الكفاءة والنزاهة ومعايير المساءلة والشفافية كل اعتبار، وتضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ادارة بسيطة في تركيبتها وإجراءاتها ولا تسمح بتمرير اي معاملة تحت الطاولة، ولا تجعل موارد الدولة عرضة للهدر، او جعلها نهبا لفاسدين او مغرية لمن لديهم النية في الافساد او المستفيدين منه، ادارة تحمي المال العام ولا تجعل مسؤولا فوق القانون، لا تحل عليه مساءلة، ولا تسري عليه محاسبة، ولا تعطي فرصة لمن يتباهى بقدرته على تخطي الأنظمة والأعراف، ادارة لا تسمح لأي محسوبية او انتهازية ولا لأي كان مهما علا شأنه ومقامه ان يسخر من القانون او يسخره لمصالح شخصية او فئوية او قبلية او طائفية، ادارة لا تعطي اي فرصة لتسميم أجواء العمل والعلاقات بين الموظفين، عبر ضعف كفاءة من يتولون المسؤولية، او التمييز بين الموظفين بسبب انتماء سياسي او ديني، او بسبب غلبة تيار لجمعية من الجمعيات، ادارة قادرة على تقديم الخدمات بمستوى عال من الجودة، وبأقل كلفة ممكنة، وتعامل الناس باحترام وبطرق فاعلة وعادلة ونزيهة وتمكن المواطن من معرفة اين، ولمن يستطيع ان يودع شكواه حين يعامل بنوع من العدائية او الاهمال واللا مبالاة بدلاً من ان يضطر الى نشر شكواه في الصحافة او بثها عبر الاذاعة وان استجيب له فمن باب «الشو الاعلامي» الذي يحول حقوق الناس الى منة من هذه الجهة او مكرمة من تلك الوزارة، او استثمار رخيص من اي طرف او جهة. إدارة تتقبل النقد ولا تصور لنا بأنه ليس فى الإمكان ابدع مما كان -ارجعوا الى معظم صيغ الردود الحكومية على كل نقد يثار فى الصحف-، إدارة قادرة على تحديد الأهداف ورسم السياسات والخطط والبرامج، ولا تتهرب من هذه المسؤولية عبر ما تعنونه بـ «استراتيجيات» عامة، فضفاضة، ليس فيها أدني التزام بشيء، او تتنصل من المسؤولية او تتقاذفها مع الغير حين حدوث مشكلة، ادارة تلتزم بالقانون في كل المجالات وعلى جميع المستويات بدون استثناءات او امتيازات او وساطات، ولا تخلق وظائف او مسميات او هياكل إدارية تفصل على أصحاب الحظوة، ادارة تخلق ثقافة الأداء والانجاز والقياس في كل القطاعات والمجالات بالعمل الحكومي ولا تغيب مساءلة من لم ينهضوا بمسؤولياتهم وواجباتهم او جعلوها عرضة التكسب الشخصي، إدارة لا تشخصن النجاح لهذا الوزير او ذاك المسؤول، بل تجعله مستحقاً لكل من يقف وراء هذا النجاح، ولا تعتبر مقابلة وزير لمواطنين للوقوف على احتياجاتهم، او زيارة ميدانية استعراضية لوزير لتفقد مواقع عمل وإنتاج، او جلسة تواصل بين الوزير وبعض المواطنين بانه انجاز يعبر عن حس الوزير بالمسؤولية وحدث يستحق ان تنقله وسائل الإعلام والصحافة..!! لا نعلم ما اذا كان التوجه لإعادة هيكلة الجهاز الحكومي سيأخذ كل ذلك في الحسبان ام لا، وما اذا كان سيمضي في الاتجاه المأمول ام لا، ولكن الذي نعلمه جيدا، ان الادارة، هي بمثابة العامل الخلاق الذي يمكن ان يخلق كل إطارات التميز والانجاز والنجاح، كما يمكن ان تخلق كل إطارات المراوحة والفشل، كما نعلم جيدا بان اعادة الهيكلة المطلوبة يفترض فيها انها لا تعيد انتاج ما هو مشكو منه، والسؤال الجوهري، هل سنكون جادين هذه المرة نحو إصلاح إداري حقيقي..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا