النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

اليوم العالمي لمكافحة الفساد

رابط مختصر
العدد 9379 السبت 13 ديسمبر 2014 الموافق 21 صفر 1436

اذا ما أردنا مكافحة الفساد والمفسدين علينا ان نترجم التشريعات والقوانين المعنية بالمكافحة الى واقع دون ان نغمض عيوننا عن التجاوزات مالية كانت ام ادارية.. علينا ان نبحث عن الاسباب الفعلية، وعلينا ايضاً ان نفعل المساءلة والمحاسبة لان لا سبيل للقضاء على هذه الآفة من دون ذلك، والمحاسبة هنا ينبغي ان تطال الجميع. في التاسع من ديسمبر احتفلت الامم المتحدة باليوم العالمي لمكافحة الفساد في ظل جهود كبيرة من اجل مكافحة هذا المرض الخطير الذي لا يمكن القضاء عليه بالمسكنات ولا بالمضادات وانما بالاستئصال. فالفساد وفق تعريف الامم المتحدة هو «ظاهرة اجتماعية وسياسية واقتصادية معقدة تؤثر على جميع البلدان، فالفساد يقوض المؤسسات الديمقراطية، ويبطئ التنمية الاقتصادية ويسهم في الاضطراب الحكومي، ويضرب الفساد في اسس المؤسسات الديمقراطية بتشويهه العمليات الانتخابية، ما يحرف سيادة القانون عن مقاصدها، ويؤدي الى ظهور مستنقعات بيروقراطية لا بقاء لها الا من خلال الرشى. كما ان التنمية الاقتصادية تتوقف بسبب تثبيط الاستثمار الأجنبي المباشر. وبسبب الفساد يصبح من المستحيل للشركات الصغيرة داخل البلد التغلب على تكاليف بدء العمل». وباختصار الفساد في نظر أهل الاختصاص «سوء استعمال السلطة الممنوحة من اجل منافع شخصية» او الاستغلال السيء للوظيفة العامة والرسمية بغرض تحقيق مصالح خاصة! وحين نتحدث عن التصدي للفساد من الأهمية بمكان الاشارة الى دولة الامارات التي تصدرت هذا العام دول منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا باعتبارها الاكثر شفافية والافضل على مستوى مكافحة ممارسات الفساد ضمن مؤشر مدركات الفساد 2014 الذي اصدرته منظمة الشفافية الدولية. ويعني هذا ان الامارات الاولى اقليمياً و25 عالميا. وامام هذه الظاهرة الخطيرة المنتشرة في ظل اخفاقات رسمية ما يجعلها عقبة كبيرة في طريق التقدم الاجتماعي والسياسي والتنمية، فان الضمانة للقضاء عليها أو على الاقل التقليل من حدوثها لا تكمن فقط في الحلول الجزائية وان كانت هذه الوسيلة على درجة كبيرة من الأهمية وانما ايضاً في الاخذ بمبدأ الشفافية الذي يؤكد على ان الحقائق لا بد ان تكون معروفة ومتاحة للجميع، لا حجر عليها بل متداولة للبحث والمساءلة. وتعتبر الشفافية الوسيلة الناجعة للكشف عن الفساد. فالفساد كما يقال «عملية تنمو وتزدهر في الظلام» ومن هنا فلابد من الشفافية في جعل مكافحة الفساد خطوة فاعلة. واذا كانت الشفافية تساعدنا في الخروج من مأزق الفساد، فان اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب يسمح لنا اختيار المناسب والافضل وفقاً لمبدأ النزاهة والكفاءة والقدرات المناسبة. وعلى وجه الدقة، فان الصالح العام يحتم علينا ومن دون محسوبية وبيروقراطية واستثناءات تتجاوز سيادة القانون ان نتحمل المسؤولية وفق هذا المبدأ. ومن المستحيل أن نمضي قدماً في مكافحة الفساد من دون تفعيل المساءلة، والمقصود بذلك كما يحددها رحيم حسن العكيلي في دراسته «الفساد تعريفه واسبابه وآثاره ووسائل مكافحته» ليست المساءلة الجزائية فقط بل يقصد به كل انواع المساءلة الاخرى وهي ملاحقة تصلح لان تشكل الأساس الذي يجب ان تبنى عليه استراتيجيات محاربة الفساد، ومن دون حكومة مسؤولة تصبح الأوجه الاخرى من المساءلة والشفافية والمراقبة عديمة الفعالية الى حد كبير. وجوهر هذا الامر هو حكم القانون وفصل السلطات، ومؤسسات التمثيل الفعلي، واذا لم يكن هناك دستور متطور قوي وفعال تحترمة وتحمية محكمة دستورية قوية سيستمر الحاكم في عد نفسه فوق القانون، لذا يتعين على البلدان التي يكون فيها حكم القانون وفصل السلطات والمؤسسات التمثيلية ضعيفة، ان تبدأ في استراتيجات مكافحة الفساد باجراء اصلاحات في هذه النواحي الأساسية من النظام السياسي للدولة. مما سبق يتضح ان المساءلة ركن اساسي في تصحيح المسار الاصلاحي، وفي ضوء ذلك فاذا كنا نجزم باهمية تجريم الكسب والاثراء غير المشروع ومحاسبته «من اين لك هذا» وباهمية دور الاعلام في مكافحة الفساد فان الحاجة الملحة ان تتفاعل السلطة التشريعية مع مبدأ المحاسبة من خلال الاسئلة والأستجوابات ولجان التحقيق البرلمانية لمراقبة اعمال السلطة التنفيذة. ولاشك ان من بين اهم المطالب التي يتطلب لها الناخبون مكافحة الفساد بانواعة المختلفة وتجريم الفاسدين من خلال تفعيل التشريعات الخاصة بذلك. وبكلام آخر، فان البرلمان لم يكن له دور فاعل الا بالرقابة والمساءلة والمحاسبة، ولا يستطيع مكافحة الفساد من دون هذه الوسائل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا