النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

نحن والسمنة

رابط مختصر
العدد 9377 الخميس 11 ديسمبر 2014 الموافق 19 صفر 1436

السمنة أو البدانة داء خطير من أمراض العصر الحديث، سببه كما يعرف الجميع الإفراط في تناول السكريات والنشويات وقلة الحركة وعوامل أخرى منها عامل الوراثة وغيرها. والدراسات الحديثة تؤكد أن السمنة لها علاقة وثيقة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم بنسبة ثلاثة أضعاف عند البدين عن الشخص العادي، كما انها من أسباب الموت المفاجئ، بالإضافة إلى أنها تؤدي إلى ضعف القدرة والشهوة الجنسية عند الرجال والنساء على السواء، علاوة على أنها تقصر العمر في المتوسط ثمانية أعوام. ونحن في البحرين وفي دول الخليج العربية الأخرى حدث عن السمنة ولا حرج، فأكثرنا يجر أمامه «دبة» أو «كرشة» كبيرة منتفخة تجعله يلهث عند الجلوس وعند القيام وعند الركوب والصعود.. وهذه «الدبة» أو «الكرشة» يعتبرها البعض كرشا للوجاهة، وأنه لا وجاهة لمن لا يقتني هذه «البالونة» الكبيرة التي تزداد انتفاخا كلما تقدم به العمر وقلت الحركة. والمصيبة في البحرين أن نظامنا الغذائي يجبرنا على اقتناء هذه الكروش ورعايتها، فوجباتنا الرئيسية لا تخلو من الأرز «العيش» والخبز والحلويات والسكريات.. ونحن بصورة يومية نملأ معداتنا بها حتى «نفطس» فينتفخ البالون الذي أمامنا يوما بعد آخر حتى يكاد ينفجر، وتتراكم الدهون تحت الجلد وداخل مكونات الجسم. وكما هو معروف فإن دول الخليج العربي تحتل المراكز الأولى في العالم في معدلات البدانة.. أما مسببات السمنة في نظامنا الغذائي فهي التركيز على المنتجات الحيوانية بشكل كبير وفي كل وجبة غذائية وإهمال ما تجود به الطبيعة من خيرات ومنتجات نباتية كالخضروات والفواكه والحبوب والبقوليات، وقلة الوعي الصحي وانتشار الاعتقادات الخاطئة، واللجوء إلى أساليب التنحيف بدون أي إشراف طبي ووعي.. وقد لجأ الكثيرون من الرجال والنساء إلى إجراء عمليات لتخسيس الوزن والقضاء على ظاهرة الكروش المنتفخة عن طريق ربط المعدة مع ما في هذه العملية من أخطار صحية ومضاعفات خطيرة، أو اللجوء إلى اتباع أنواع من الريجيم القاسي الذي له تداعياته الصحية أيضا، بالإضافة إلى قلة النشاط البدني وعدم ممارسة الرياضة وقلة المشي حيث يعتمد الناس بشكل كلي على السيارات لإيصالهم حتى للمسافات القصيرة جدا لقضاء حاجاتهم. والفئة القليلة من الناس التي تمارس رياضة المشي في البحرين فإنها تنتقل بسياراتها إلى الممشى بشكل «موسمي» فقط لتمارس المشي عوضا عن دمج هذه العادة في أسلوب حياة الفرد اليومي بصورة دائمة. وكذلك فإن ارتياد الصالات الرياضية أو «الجم» غالبا ما يكون بشكل مؤقت أو كنوع من السيطرة على الضرر بعد وقوع الواقعة وانتفاخ الشخص بشكل مفرط، بينما من المفترض أن يكون جزءا لا يتجزأ من حياة الشخص الراغب في اللياقة البدنية. كما ان الأنشطة الاجتماعية والترفيهية والمناسبات بالدرجة الأولى تتمحور على المطاعم والأكل الذي غالبا ما يكون ثقيلاً ومليئاً بالسعرات الحرارية والدهون، وقلة «البرامج» التي تحتوي على الحركة أو النشاط البدني أو الأكل الصحي. ولذلك فإننا نحتاج لأن نشيع بيننا ثقافة من نوع جديد هي «ثقافة الأكل» وأن تدرّس هذه الثقافة وهذه المادة في مدارسنا وجامعاتنا حتى نكون على وعي تام ومنذ الصغر بنظام الأكل الصحي حتى نتجنب السمنة وأمراضها ومضاعفاتها. ولا علاج لنا من هذه الشراهة وهذا المرض الوبيل إلّا باتباع تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف.. فالحق سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه المبين: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا» والرسول عليه الصلاة والسلام يقول في حديث شريف له: «ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا