النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

خطاب العقل والعاطفة

رابط مختصر
العدد 9376 الأربعاء 10 ديسمبر 2014 الموافق 18 صفر 1436

عندما تتاح لك الفرصة للالتقاء في ندوات أو مؤتمرات أو محاضرات إقليمية أو دولية فإنك قد تسمع أحاديثا ليس بالضرورة تتفق معها أو تختلف بشأنها، لأن المتحدث قد يحوم حول الموضوع المطروح من وجهة نظر يتبناها مبنية على دراسة وبحث واستقصاء وتحليل، ولذلك فهو ينطلق من معطى فكري وقناعة ذاتية بأن ما تم التوصل إليه ينهض دليلاً على الحجج التي يسوقها، ويحاول أن يبرهن بالمنطق والعقل على صحة ما يدعى وقد يكون متواضعاً في تفكيره فيخاطب الجمع بأن هذا هو ما أعتقد أو أظن أو ما استطعت التوصل إليه، أما أن كان ممن يتشدقون بآرائهم ويصرون عليها، ويعتقدون أنه ما تم التوصل إليه لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه فإنك لا تملك إلا ان تتأمل في سقف قاعة الاجتماع، أو أن تتشاغل بالورقة والقلم أمامك، وتتحين الفرصة المناسبة لينهي المتحدث كلامه ويوقف العبارات التي تصدع رأسك. نحترم من يحترم عقولنا، ولكننا أيضاً نحتاج في كثير من الأحيان إلى لغة تخاطب القلب والوجدان، فليس في كل ما نقول لغة أسمنتية صلبة عندها ربما نفقد التواصل مع المتحدث ونصبح مثل من يبحث عن مخرج في وسط ظلمة حالكة السواد. قد يظن القارئ الكريم أن لغة القلب والوجدان تخلو من أي منطق وتحليل واستقصاء وإنها تلجأ إلى دغدغة العواطف واستدرار الشفقة أو الرحمة أو التجاوب المبني على أخذ الأمور ببساطتها، ولا نخرج منها إلا بخفى حنين. إن المزج بين لغة العقل والعاطفة هو المطلوب، والمواقف التي نحن بصدد الحديث عنها أو تداعيات المرحلة هي التي تفرض غلبة خطاب ما على خطاب آخر. نحن في مجتمعاتنا العربية نراعي الكثير من القيود، الاجتماعية، والأخلاقية والأعراف والتقاليد، وهذه «القيود» ليس بالضرورة نأخذها بجانبها السلبي ولكنها أيضاً لها جوانبها الإيجابية، فليس في كل تصرفاتنا وحركاتنا وسكناتنا ما يثبط همتنا ويثني من عزائمنا ويصرف عنا التفكير المبدع الخلاق، بل إنه من الضرورة بمكان أن نعي أننا مطالبون بأن ندفع بتفكيرنا إلى الأمام، وان المحافظة على الهوية لا يعني تخلفاً والتمسك بالعادات والتقاليد والقيم لا يعني عدم مواكبة لتطورات العصر وتقنياته وتقدمه بل أن القدرة على مواكبة العصر مع الاحتفاظ بالشخصية والانتماء الوطني والقومي يفرض على الآخرين احترام ما يطرح، خصوصاً عندما يكون المنطق فيما نقول يتوافق مع طبيعة الأشياء وإن اختلفت الرؤى بشأنه إذ ليس من المعقول أن يتفق الجميع على كل شيء ومن هنا فإن اللغة التي يفهمها العالم اليوم، وإن كان الوصول إليها ليس سهلاً ولكنه ليس مستحيلاً، التشاور وتبادل الرأي والتوافق، واحترام وجهات النظر ولكن بالأسلوب الذي يحترم الذات البشرية الإنسانية لكل واحد منا، قد يظن القارىء أن هذا الأمر فيه من التبسيط والمثالية ما فيه ولكننا علينا أن نعي أننا بشر من لحم ودم ومهما اختلفت مشاربنا وثقافتنا ومنطلقاتنا، ولكننا في حكم البشرية سواء وإن تباينت وجهات ردود أفعالنا مصداقاً لقوله تعالى: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكركم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير» سورة الحجرات الآية «13». وقوله تعالى: «وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي الأمر بينهم فيما فيه يختلفون» سورة يونس الآية «19». وقوله تعالى: «إن الله لا يظلمُ الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون» سورة يونس «44». أننا بحاجة إلى أن نفهم بعضنا بعضاً وأن نحترم بعضنا بعضاً وأن ننظر إلى المصلحة العليا، وإذا كان الإداريون يؤمنون بإستراتيجية الكل رابح Win Win Strategy فإن المنطق يفرض علينا التوافق لما فيه مصلحة البلاد والعباد. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا