النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10844 الاثنين 17 ديسمبر 2018 الموافق 10 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:56AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30AM
  • المغرب
    4:49AM
  • العشاء
    6:19AM

كتاب الايام

شكراً­ لهم.. أهلاً­ بكم

رابط مختصر
العدد 9376 الأربعاء 10 ديسمبر 2014 الموافق 18 صفر 1436

في المستهل لا يسعني إلا أن أقول لوزراء ونواب وشوريي المرحلة الأقسى من تاريخ البحرين شكرا لكم على ما بذلتموه من جهود جبارة للحفاظ على أمن البحرين وسلامها الاجتماعي، مع تمنياتي القلبية الصادقة لكم بأن يوفقكم الله جميعا فيما يسند إليكم من مهام، وكذلك في حياتكم الشخصية والعائلية أجمعين. وبالبحريني الفصيح أقول باختصار «ما قصرتوا» و»بيض الله ويوهكم». كما أنني أنتهز هذه السانحة لأهنئ بدلائهم في السلطتين التشريعيتين وأقول لهم أهلا وسهلا بكم جميعا، فها هي البحرين التي تفرض عليها الوقائع التغييرية الشعبية وطموح القيادة السياسية إلى أن تتحول إلى ورشة كبرى تتطلع إليكم لاستخراج ما تحصلتم عليه من علم وما أتاحت لكم الحياة من فرص لمراكمة الخبرات لتوظيفها فيها، لبعث الأمل لدى الشعب وفتح كافة الملفات الوطنية وإنجاز المشاريع التي تخدم الوطن والمواطنين دعما لاستقرارهم بعد سنوات الضنى التي أقحمنا فيها الطائفيون المذهبيون عنوة. نسأل الله أن يوفق الجميع. وبعد نعمة المراسيم الملكية التي رأى جلالة الملك تحميلها صفة الاستعجال وتضمنت في طياتها كرما وسخاء على هذا الشعب المشتاق إلى ما يفرحه بعد أربع سنوات عجاف عاث فيها الإرهابيون فسادا في الأرض وترويعا للمواطنين الآمنين، وبعد أن كان المواطنون قد تشرفوا بالتعرف على شخصيات السلطة التشريعية قبل أن يتعرفوا على الوزراء الجدد وأعضاء مجلس الشورى في وقت لاحق، أتوقع بناء على ذلك أن أعضاء هاتين السلطتين، التنفيذية والتشريعية، قد امتشقوا سيف التحدي، أسوة بما عمله أغلب من سبقهم في حمل أمانة تمثيل شعب البحرين الحر الأصيل، عندما انبروا لمثل هذه المسؤوليات ومواجهة عديد الصعاب المترتبة على أحداث الرابع عشر من فبراير وخصوصا الأمنية منها والاقتصادية، وتأبطوا الاصرار وسيلة لعطاء متجدد لهذا الوطن والمواطنين لانتشالهم من عبث العابثين بمقدراتهم. توقعي هذا مبني على جملة من الحقائق شهدها المجتمع البحريني في غضون الأيام القليلة الماضية. فنواب السلطة التشريعية كما نعرف قد تم انتخابهم ممثلين لهذا الشعب بإرادة حرة والولاء فيها كان مطلقا للبحرين ولشرعية حكم آل خليفة الكرام. وقد تجاوزت هذه الإرادة، إملاءات رجال الدين الذين سبق لهم أن احتكروا توجيه أصوات الناخبين لتصب في القناة التي تغذي مطامعهم في تحويل هذا الشعب إلى قطيع يلهث خلف راع يقوده إلى سراب، وقد كان واضحا أن هذا الشعب في هذه الدورة التشريعية قد عقد العزم على إحداث التغيير، وكان له ما أراد غصبا عمن لم يرد ذلك من الجمعيات المذهبية. ومن المؤكد كذلك أن يكون مجلس النواب المنتخب مازال عاكفا على البحث عن توافق بشأن رئيسه ونوابه وتشكيل لجانه العاملة في ذات الوقت. تركيبة المجلس تشي بمقدار كبير من المرونة بين نوابه، لأن في جلهم ممن يؤثرون مصلحة الوطن قبل أي مصلحة مذهبية أو آيديولوجية ضيقة كانت. ولكي يكتمل عقد السلطة التشريعة وينتظم عملها فقد تيسر تشكيل الغرفة الثانية المكملة لبرلمان البحرين، والتي هي فعلا حاجة للمجتمع البحريني الذي أراد لنفسه عبر التاريخ أن يكون منفتحا على كل الثقافات. ولعل الحديث عن ضرورة هذا المجلس تقتضي أن نشير إلى أن قوى الإسلام السياسي لن تسكت على مشاركة مجلس الشورى في التشريع باعتباره بيت خبرات وكفاءات، لأن في وجوده هذا يُعد نسفا لكل الأجندات المتخلفة. وبالتوازي مع ذلك فإن أعضاء السلطة الثانية، أي التنفيذية، قد تم اختيارهم بإرادة ملكية حرصت على أن يكونوا من خيرة الكفاءات والخبرات الوطنية، فطواقم الوزارات الجديدة قد تشكلت أو تجددت الثقة فيهم في بعض الوزارات التي لم يطرأ عليها تغيير.. جملة الحقائق هذه التي تم رصدها في هذه الأيام القليلة الماضية أوردها في عجالة، لأنها في اعتقادي تشكل مدخلا مهما لقراءة آفاق المشهد السياسي في غضون الأربع سنوات القادمة، واستشراف اتجاهاتها. ما الذي ينتظره الشعب البحرين أن يتحقق في ظل المعطيات التي ذكرت؟ هذا السؤال يقودنا إلى الحديث عن الملفات الوطنية العالقة والمستجدة. فعند الحديث عن هذه الملفات التي من المفترض أن تعالجها السلطتان يقفز أيضا هذا السؤال: هل هناك ملفات خاصة بالسلطة التنفيذية وأخرى بالتشريعية؟ أقر بنمطية السؤال وأعترف، لكن الهدف من طرحه هو أن الزاوية التي ينظر منها كل نائب من النواب أو وزير من الوزراء إلى أي ملف من الملفات تختلف عن الزاوية التي ينظر فيها غيره بحكم اختلاف المهمات وأساليب التناول. فعلى سبيل المثال كثير من النواب قد وعدوا ناخبيهم بالعمل على زيادة رواتبهم، وهؤلاء النواب، يُفترض أنهم سيكونون مرغمين على العمل في سبيل تحقيق ذلك. لكن الوزير المعني بميزانية الدولة سينظر إلى هذه الطلب من زاوية أخرى، وسيتساءل مع النائب «هل تتوافر السيولة لمثل هذه الزيادة؟ وعلى شاكلة المثال السابق، مع بعض الاختلافات، تكون مقاربة جميع الملفات الوطنية. ولعل من اليقينيات أن يكون ملف الحالة الأمنية والملف الاقتصادي من أكثر الملفات وأسخنها والتي ستشهد شدا وجذبا. من وجهة نظري أرى بأن المرحلة تتطلب التعاون بين السلطتين وليس التنازع والتجاذب حول الملفات التي ذكرت، فالمترصدون والمتربصون كثر، وهم على استعداد إلى تحويل الاختلافات في الرؤى إلى خلافات في المواقف يوظفونها خدمة لأجنداتهم. مما لا شك فيه أن أحداث الرابع عشر من فبراير 2011 قد أثبتت بأن قوى الأمن الوطنية، محل ثقة مطلقة في قدرتها على التصدي لأعمال العنف والإرهاب، وأن الفضل يرجع إلى القيادة الحكيمة ولها في استتباب الأمن، غير أن هذا الأمن ينبغي أن يصان ويعزز بمجموعة من الإجراءات الاقتصادية لرفع الضغط عن هذه الوزارة، ربما يسألني سائل كيف ذلك؟ فأقول: يكثر الكلام عن ضبط مصروفات الدولة وضغطها إلى أبعد الحدود، ومكافحة الفساد وتقليص الهدر المالي، فهل هذه الإجراءات تتخذ لذاتها أم أن نواتجها ينبغي أن تنعكس رخاء على المواطن؟ وإلا من يدلني على الفائدة المرجوة من تلك الإجراءات. في تقديري، إن على وزارة المالية أن تستكشف الأبعاد الأمنية في سياستها، وأن توظف عوائدها المالية لتخدم من جهتها الحالة الأمنية وتعززها من خلال سياسة رشيدة لا تقتر في حق المواطن بل تعمل على تحسين ظروف معيشته. وما ينطبق على وزارة المالية في علاقتها مع الأمن الوطني فإنه ينطبق على كافة وزارات الدولة الخدمية في علاقتها مع المواطنين. السؤال الذي يفرض نفسه على كل من الوزراء والنواب والشوريين وعليهم البحث عن إجابته في متاهات الأحاديث التي أعتقد أنها ستطول عند الحديث عن الأمن والاقتصاد هو: «ما العلاقة بين هذين المرتكزين الحيويين في سياق السعي البرلماني والحكومي لرفع مستوى المعيشة لدى المواطنين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا