النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

من المشاركة في التصويت إلى أداء المنتخبين

رابط مختصر
العدد 9375 الثلاثاء 9 ديسمبر 2014 الموافق 17 صفر 1436

أسدل الستار على العرض المهرجاني للترويج والتسويق والتصويت للانتخابات البرلمانية والبلدية، وعاد الناخبون الى بيوتهم ومواقع أعمالهم وحالهم هو الحال مثلما كان ولكنهم يحملون في أذهانهم توقعات وآمال على أمل أن يستجاب لما يطمحون اليه من تحسين حال المواطن ورفع شأنه واحترام جهده الانتاجي والخدماتي، وأن يعمل النواب، الذين حظوا بالأصوات التي أوصلتهم الى كراسي البرلمان، على تثبيت دعائم الدستور الوطني والسعي الى تطويره. تربع النواب الأربعون على كراسي التشريع والرقابة وتوشحوا بعباءة «السعادة « وتنعموا بمنافع الرزق ومفاخر الوجاهة. ومع إسدال الستار على عرض المهرجان الانتخابي، انفتح ستار عن عروض الأداء النيابي المرتقب. مِنَ الذين تربعوا على كراسي البرلمان مَنْ هم أهلٌ لها، وظني أنهم قلة، وارجوا أن يكون الظن في غير محله، بمعنى أن غالبية النواب هم حقاً وواقعاً أهل للتربع على كراسي التشريع والرصد والرقيب، ولا شك أن من النواب من تغلب عليه الرغبة في المنفعة الذاتية وما هو بوارد المنفعة الوطنية العامة لعجز في مكونات الذهن والنفس، فما جاء، أو بالأحرى جيئ به، الى موقع التشريع لِيُشَرِّعَ، بل لِيَلْتَهِمَ ما يوفر له هذا الموقع الدستوري - الوطني - الحساس من امتيازات مادية ومعنوية، وذلك لكرم القائمين على شؤون البرلمان. هذه التركيبة المتناقضة ليس بالأمر غير الطبيعي أو غير المتوقع، بل هو امر متوقع وواقع في جميع برلمانات الدول الديمقراطية، ولكن بدرجات متفاوتة اعتماداً على وعي جمهرة الناخبين ودقة الرصد وقوة التأثير من لدن مؤسسات المجتمع المدني، إضافة الى التغطية النقدية والمتواصلة التي من المؤمل أن تقوم بها السلطة الرابعة وهي مؤسسات الصحافة والاعلام. وهذا يعني أنَّ أداء النائب يعتمد على وعي الناخب ودوره في التعاطي مع منتج هذا الأداء والتجادل - بجدلية وحدة المصالح وتناقضها - مع النائب على مدار ساعة البرلمان بإصرار وثبات، وهذا هو الوجه الرقابي من لدن الناخب على النائب، حتى لا يشعر النائب بانه في مأمن من الرقابة، وعفواً لاقتباس المثل الشعبي القائل: « مَنْ أمِنَ العقابَ أساء الادب «، وهذا الرصد والرقابة لا بد لها أن تمس جميع جوانب اداء النائب وسلوكه وحالة التغيير في وضعه، بمعنى رصد ورقابة ومساءلة ما هو شرعي وغير شرعي، لأن دهاليز اللاشرعية سالكة والمنزلقات لها ملازمة ونفوس لها فاجرة جاهزة. الرصد والرقابة والحساب والمحاسبة ضرورية وهي شريان الحياة بين النائب والناخب، لأن النائب يتحمل مسؤولية دستورية ملزمة لصالح الناخب والوطن، فليس هناك ما يمنع الناخب، في حدود الدستور، من أن يحاسب النائب الى مستويات المقاضاة عندما يجد في النائب تقصيراً أو انحرافاً في الأداء، او عندما يجد النائبَ في البرلمان خشباً مسنداً أو ساعياً لمصلحة ذاتية أو بوقاً للفتنة والتفرقة أو أداة لأجندات خارجية، كل هذه أمور واردة تحت قبة البرلمان. إنَّ شريان الرصد والرقابة والنقد والتوجيه من منابع الناخب الى مصب النائب، والتفاعل بينهما، هو الضمانة لدفع النائب الى العمل الوطني الجاد، وبمخرجات في صالح الوطن والمواطن، إضافة إلى المساهمة في تطوير وتحسين أداء النائب. ولا يمكن لأية منظومة ديمقراطية أن تَتَفَعَّلْ وتتطور في غياب التفاعل النشط والتجادل النقدي بين دفتي النشاط البرلماني وهما الناخب والنائب. ولا ضير أن نضيف، دون حرج، بأنَّ من واجب الناخب أن لا يترك ولا يفسح المجال للنائب أن يتصرف على هواه، هذا النائب ملتزم دستورياً وأخلاقياً ولزاماً عليه أن يخدم الناخب ويسمع له ويسترشد بآرائه واقتراحاته. بعد انتهاء المهرجان الانتخابي من أوجب واجبات الناخب أن يتمسك بحبل التواصل والتعاطي مع النائب بروح الرصد والنقد والمقاضاة حتى، لان النائب من ذات ذاته وبعد تصاعد حاله، وفي غالب الامر، يستحسن القطيعة ويتمناها مع الناخب حتى يتفرغ لذاته ويتصرف على هوى مشيئته ومشيئة هواه، إِنْ خيراً أو شَراًّ، إن كسلاً أو عملاً، وعندها تكون العهدة على ضمير النائب، وفي منازل الضمير كلنا نفوس تستلهمها فجورها وتقواها، وكم من فالحٍ بيننا بنبض الضمير، وكم من خائبِ بيننا بسكتة الضمير. إن دور الناخب حيوي وضروري في دفع سفينة المشروع الاصلاحي الى الامام، وهذا الدور هو المفصل في أداء البرلمان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا