النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الفساد.. في يومه العالمي..!!

رابط مختصر
العدد 9375 الثلاثاء 9 ديسمبر 2014 الموافق 17 صفر 1436

بودنا ان تكون مناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، الذي يصادف اليوم (9 ديسمبر) فرصة نوليها حقها من الانتباه والاهتمام، أو ليس في وسعنا ان نفعل ذلك ونحن الذين لا ننفك نحتفى بمناسبات دولية كثيرة..! غاية المراد، ليس فقط الاحتفاء الشكلي بهذه المناسبة، او حصر الهدف فى إذكاء الوعي بمواجهة جبل شاهق من الفساد بكل أنواعه وأسمائه، صحيح ان ذلك هو المنطلق والهدف من تبني هذا اليوم على النطاق العالمي، وفي إطاره تقام فعاليات وأنشطة تذكرنا بان الفساد جريمة خطيرة تضعف المجتمعات، وتعرقل جهود التنمية، وتقوض الديمقراطية، وسيادة القانون، ويؤدي الى انتهاكات بحقوق الإنسان، ويشوه مناخ الاعمال والاستثمار، ويرفع نسب البطالة، ويضيق الخناق على الناس ليصبح قنبلة موقوتة.. تذكيرنا بذلك مطلوب.. ولكن غاية المراد كهدف أبعد من ذلك، هو ان نضع محاربة الفساد في قمة أولويات السياق الوطني العام، بلا تحفظ، ولا تردد، ولا استثناءات، فملف الفساد في مقدم الهموم التي تحدث شروخا عميقة وتحتاج الى مواجهة بأوسع معانيها، على اوسع نطاق، وعلى كل صعيد، وعلينا ان نعي بان الدول التي تريد ان تكون في أوفر عافية، توفر الإرادة التي تؤسس لمثل هذه المواجهة، كاملة النضج والأوصاف، وبشكل يكشف مغاور الفساد وكهوفه، وحقوله، وميادينه، واحجامه، وابطاله، على النحو الذي يعيد ثقة المواطن في جدية وصدقية هذه المواجهة، وتشعر الجميع بان قيمة المساءلة حاضرة دوماً في الوعي العام. معروف ما يعنيه ذلك، بقدر ما هو معلوم خطورة ان يكون هدف محاربة الفساد مجرد كلام يعشش في الرؤوس، او يلقى في المناسبات، كمناسبة اليوم، او حين يراوح هذا الهدف مكانه، او يكون عرضة للمزايدات والإثارة، او يطرح من منطلق الحق الذي يراد منه باطل، او حين يكون الهدف عاجزاً عن تحصين الجسم وتقوية مناعاته، ليصبح الفساد مستبطناً النفوس والضمائر، ويصبح أمر محاربته عصياً وشديد التعقيد، تتناسل وتتكاثر وقائعه في كل مجال وميدان، والأخطر والأسوأ على الاطلاق حين يصبح الفساد في صلب ثقافة المجتمع، وفي ظل هذه الثقافة لا يكون الفاسد مداناً في أوساط الناس، بل يبقى محترماً ومبجلاً ومكرماً وأحياناً برلمانياً او وجيهاً يتصدر المجالس والمنتديات، وقد يمنح شهادة او ميدالية او وسام «مواطن صالح» تجعله مميزاً بين الناس وكلما زاد اعتياد الناس على الفساد يتجرأ البعض على ارتكابه أكثر فأكثر.. ويصبح من المألوف ان يخرج علينا احدهم قائلاً: الفساد موجود في كل دولة في العالم فما وجه الشكوى بالضبط.؟؟ وفي هكذا حال، تمر علينا كل صور وأخبار الفساد مرور الكرام، وكأننا بتنا نتقبلها، ونألفها، ونغض النظر عنها، لذا وجدنا من لا يتوانى عن شرعنة الفساد، يغلف الرشوة بمسمى اكرامية، او عمولة او مكافأة، تحسب ضمن التكاليف وان سميت بأسماء أخرى، ولم يعد غريباً ان تتعطل المصالح وتتأخر الاجراءات وتختلق العراقيل الى حين حصول هذا الطرف او ذاك على حصته، وإلا سيتوقف كل شيء بذرائع مختلفة، وتجد من يرشدك الى ذلك، الدفع او تضييع المصلحة بطرق كثيرة ومبتكرة وأساليب عجيبة وغريبة يجيدها الراسخون في علم السقوط والانحطاط والفساد، الذين يهمهم ان يثبتوا لنا دوماً بانه لا مفر ولا مناص من التعايش مع الفساد..!! يتعاظم الفساد حين يكون هناك وفرة من الفاسدين المفسدين في السياسة، والفساد في السياسة حاضن لكل انواع الفساد، ووجدناه كيف نخر في مفاصل الكثير من الدول، بعد ان غيبت مفاهيم المواطنة، ومنها غياب حرية الرأي، الديمقراطية، ومفاهيم حقوق الإنسان، وقيم الشفافية والمساءلة والمسؤولية، وكرست صور المحسوبية والمحاباة والفئوية والشللية ومفهوم أهل الثقة، وعملقت الأقزام، وجعلت من أحزاب وجمعيات ومؤسسات مجتمع مدني مجرد واجهات صورية كي لا تظهر فجاجة العورات التي تتعاظم حين يطل الفساد بغطاء ديني او طائفي وانتهازي، ينامان في مخدع واحد، وينجبان علاقات فاسدة، ومشاريع فاسدة، وممارسات فاسدة وبدرجة فائقة الفجاجة، ولا حيلة لأحد في ذلك. طبعاً، لا يمكن التمادي في الكلام عن الفساد من غير التوقف أولاً عند دعوة جلالة الملك قبل أيام من خطاب التكليف بتشكيل الحكومة، دعوته بالمتابعة المستمرة لأداء ادارة الدولة والمحاسبة الدقيقة التي تكفل القضاء على أية صورة من صور الفساد واستغلال النفوذ.. والتوقف ثانياً عند سؤال مهم حول دور المجلس النيابي، وهو الذي لا يمكن رغم كل الملاحظات والمآخذات القفز فوق دوره وموقفه، وخصوصاً هو اليوم أمام ما يفترض انه اكثر من امتحان، فالتقرير الحادي عشر لديوان الرقابة المالية والإدراية، والموازنة العامة، وتقديم النواب لإقرارات الكشف عن ذممهم المالية وذمم كل من هو في موقع مسؤولية عامة، وتبني ما يمنع الجمع بين الوظيفة العامة والعمل التجاري، لما في ذلك الجمع من تعارض واضح مع مفهوم الادارة العامة وحيادها وكفاءتها من جهة، ولما يتيحه هذا الجمع من فرص لاستغلال المنصب في تحقيق مصالح خاصة على حساب مبدأ المنافسة الحرة العادلة من جهة أخرى، وعلاوة على ذلك، تبنى إنشاء هيئة وطنية مستقلة لمكافحة الفساد وحماية المال العام وفق مقتضيات الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التي صادقت عليها البحرين قبل سنوات، ومشروع مدونة نزاهة وشفافية وقواعد سلوك البرلمانيين توقف انحراف العمل البرلماني على النحو الذي شهدناه في الفصل التشريعي السابق -يكفي انه اول برلمان في العالم يقيد صلاحياته في الرقابة والمساءلة والاستجواب- الى جانب محاولة استعادة هذه الصلاحيات وتعزيزها، كل ذلك وغيره مما هو متكدس أصلا وفصلاً يشكل امتحانا تلو امتحان أمام النواب الجدد، واذا كنا قد سمعنا وقرأنا من معظمهم حين كانوا يطرحون رؤاهم وبرامجهم في فترة الانتخابات، تأكيدات جازمة انهم سيضعون بجدارة واستحقاق ملف الفساد في صدارة أولوياتهم بكثير من الجدية والمثابرة.. وذهب بعضهم الى انهم سيكونون فاعلين ضد الفساد، وسيعملون على إنشاء كتلة برلمانية ضد الفساد.. هل تذكرون.؟!! نؤمن بأن الأخطر من الفساد بيئته الحاضنة.. والأسوأ من هذا او ذاك التلكؤ عند تنظيف بيئات الفساد وقطع دابر حماته، واعلان القبض قبل أيام على طبيب بمستشفى حكومي متلبساً­ بتحرير اجازات مرضية مقابل رشاوي لن يجعلنا نغامر ونشهر تفاؤلنا بتوقع شيئ جديد.. كحرب معلنة على الفساد.. لن تحدث أي جهة تطوراً­ ما على هذا الصعيد.. ولن يتقدم النواب خطوة الى الأمام في هذا المجال.. لا هم ولا غيرهم، والكلام موجه للجميع من دون استثناء، التجارب والأيام علمتنا التمسك بالتحفظ والحذر، الى ان تصير الأقوال والوعود أفعالاً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا