النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

التطرف الديني السبب الأول للإرهاب

رابط مختصر
العدد 9372 السبت 6 ديسمبر 2014 الموافق 14 صفر 1437

هذا ما أكده «المؤشر العالمي للإرهاب» في تقريره السنوي، إذ تجاوز «التطرف الديني» منذ 2001 حدود «النزعة الانفصالية القومية» ليتصدر ويصبح المحرك الرئيسي للهجمات الإرهابية عالمياً، والتي سببت (18) ألف حالة وفاة عام 2013 وحده بزيادة مقدارها 60% وتعزى غالبيتها إلى 4 جماعات فقط: داعش، بوكو حرام، طالبان، القاعدة، ويشير التقرير إلى أن العراق أكثر الدول تضرراً ثم أفغانستان وباكستان، كما يشير إلى أن 25% من الوفيات المسجلة كانت ضد المدينيين و20% ضد الشرطة وكانت أكثر الهجمات الدموية ضد الشخصيات والمؤسسات الدينية. ياتي هذا التقرير العالمي ليعزز ما سبق أن ذكرته وكررته وأكدته مع كثير من المحللين، من أن «الإرهاب» نتاج «فكر منحرف» في الأساس هو فكر «التطرف الديني» الذي لازم المجتمعات العربية على امتداد التاريخ الإسلامي، لكنه كان يعيش منزوياً على هامش المجتمعات، لا تأثير له في المجرى الثقافي والسياسي والاقتصادي والديني العام، ويرجع بداية العنف الإرهابي إلى «واقعة التحكيم» التي رفضها «الخوارج» وسلوا سيوفهم على المجتمع الصحابي ثم على الدولة الأمية والعباسية، تحت شعار «لا حكم إلا لله» الذي استمد منه دعاة الحاكمية في العرص الحديث «أيدلوجيتهم العنيفة» فالخوارج بهذا الاعتبار، أول نتظيم إرهابي مسلح لأنه لم يكتف بتكفير الخصم السياسي وإنما استباح دمه وماله وعرضه، ظل «التطرف الديني» على هامش المجتمعات العربية إلى أن حصلت «الصدمة الحضارية بالغرب» وحضور الاجنبي وانتشار مظاهر الحياة الحديثة وتغير السلوكيات والثقافة ومن ثم سقوط الخلافة العثمانية، فأصبح له أنصار وجماعات وخطباء ينادون بعودة الخلافة، ويهاجمون «دعاة الإصلاح» ويرفضون مظاهر الحياة الحديثة، ثم تطور إلى تخريض الجماهير وشحنها ضد الحكومات والنظم القائمة باعتبارها توالي الكفار وتعطل فريضة الجهاد وتحكم بغير شرع الله وتسمح للمرأة بالعمل والاختلاط، ثم اشتد التطرف ليحكم على مجتمعاتنا بالجاهلية، ظلت هذه الدعوات التحريضية المصاحبة بالعنف، على امتداد 70 سنة، تعمل عملها في العمق المجتمعي، لتستدعي ما كان كامناً في الاغوار البعيدة للنفسية الجمعية من موروثات تعصبية، ولتستحضر ما كان مهمشاً على الحواشي من فكر متطرف، ليتصدر المشهد العام، مستغلاً ظروف الفوضى والاضطرابات التي تمر بها المنطقة، عاد «التطرف الديني» أكثر توحشاً وضراوة وفتكاً، عاد يمجد «تفجير الذات» باعتباره «أسمى الجهاد» ويتصيد شبابنا ويجندهم لمشاريعه العدمية، وساعدت وسائل التواصل الحديثة في جذب المزيد من الأنصار بعد أو وجد «حواضن اجتماعية» مساندة، كتبت ذات مرة أن «خوارج عصرنا» أسعد حالاً من القدامى، إذ يجدون دعماً وتمويلاً واحتضاناً ومنابر وفضائيات ومنتديات تبث طروحاتهم وتمجد أفعالهم! التقرير العالمي بإعلائه «الدافع الديني» للعنف الإرهابي، دافعاً رئيسياً أولياً، على غيره من الدوافع الأخرى: السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فإنما يضعف حجج هؤلاء الذي يحاولون اقناعنا بان الإرهاب، سببه الأساسي، هو «غياب الحريات» و«استبداد الأنظمة» أو «فقدان العدالة الاجتماعية» وشيوع البطالة والفساد والفقر أو «مظالم الغرب وأمريكا» و«عدوانية إسرائيل» مما يدل على وهن هذه الدوافع كمحركات رئيسية للشباب في تفجير أنفسهم، وإن كنا لا نستبعدها كدوافع «ثانوية» كما يبطل هذا التقرير حجج هؤلاء الذين يعللون «الإرهاب» بأنه رد فعل لـ «الغلو العلماني» واستفزاز العلمانيين للمشاعر الإسلامية كما يذهب إليه بعضهم، أو أنه بسبب «شيوع مظاهر التحلل الأخلاقي» كل هذه الدوافع، إنما هي ذرائع «أيدلوجية» و«سياسية» يوظفها جماعات وتنظيمات سياسية ودينية بهدف كسب الرأي العام، ولا تصلح «معرفياً» تشخيصاً للظاهرة الإرهابية وعلاجها، ومما يؤكد تهافت هذه الدوافع: 1. لسنا الأمة الوحيدة التي عانت غياب الحريات والاستبداد وفقدان العدالة ولسنا الشعب الوحيد الذي عانى من ظلم الغرب، شعوب عديدة عانت منه أكثر منا بمراحل، اليابان ضربت بالقنابل وكوريا الشمالية سحق شبابها، وشعوب عديدة في أفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا تعاني الاستبداد وغياب العدالة والحريات وشيوع البطالة والفساد والفقر، ومع كل ذلك لم تنتج «قنابل بشرية» ولم تخرج «انتحاريين». 2. لو كانت معالجة العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كافية في معالجة الظاهرة الإرهابية أو تحجيمها، لكانت أوروبا التي أعطت كافة الحقوق والحريات لهؤلاء الشباب الذين التحقوا بداعش، ناجحة في حل المشكل الإرهابي. 3. إن تسييس التطرف الديني وايجاد مبررات إنسانية وأخلاقية ووطنية ودينية له، إنما يمد في عمره، ويجذب المزيد من شباببنا إلى أحضانه، من منطلق أن «تبريرات الإرهاب» هي الأكثر خطورة من العمل الإرهابي، لأنها تهيئ المناخ الحاضن لانتشار ثقافة العنف وتمجيدها. 4. «التطرف الديني» ليس رد فعل «للمظالم» الداخلية والدولية، فهو موروث ثقافي سابق تاريخياً على هذه المظالم، وموصول بتطرف الخوارج «السلف الصالح» للتنظيمات المعاصرة. 5. إن أساس «الإرهاب» فهم ضال «للجهاد» والمفاهيم الدينية الأخرى: الولاء والبراء، التكفير، عدم التشبه بالكفار، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالإرهاب أساسه انحراف في فهم «الجهاد» هذا هو أصل البلاء والضلال، وكل تبرير خارجي آخر للإرهاب، إنما هو من قبيل «المسكنات» والعلاج الحقيقي للوباء الإرهابي، لا يتم إلا بمراجعة توصيف «الجهاد» في المناهج والمنابر بما يتفق وطبيعة العلاقات الدولية ومعطيات العصر ومقتضيات الحوار بين الأديان والحضارات، لندرس طلابنا أن «جهادهم الحقيقي» هو في تملك سلاح العلم والمعرفة والتقنية لخدمة دينهم ووطنهم، أما «الجهاد العسكري» في ميادين القتال فهو من مهمة الجيوش النظامية لا الافراد ولا الميليشيات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا