النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

عن الرقابة البرلمانية والشعبية

رابط مختصر
العدد 9372 السبت 6 ديسمبر 2014 الموافق 14 صفر 1437

التحدى الذي يواجه النائب والناخب هو كيفية تفعيل الرقابة؟ الاول القرابة البرلمانية والثاني الرقابة الشعبية. ويقع داخل مسؤوليتهما تطور الاداء البرلماني الذي لا يرتقي ايضاً إلا بتعاون حكومي يضع في حساباته الحاجة الحقيقية للنهوض بالعمل البرلماني بما يخدم الحقوق المدنية والانفتاح السياسي والقبول بالرأي الآخر والتعايش في ظل دولة وطنية تكرس الديمقراطية والتحديث الاجتماعي والاقتصادي. لا نريد هنا ان نستعرض وظائف ومهمات العمل البرلماني وفقاً ــ لما يؤكده ــ د. حنا عيسى استاذ القانون الدولي للاطار الدستوري السائد واسلوب توزيعه لاختصاصات الحكومة وكذلك تبعاً لمدى التطور الديمقراطي وقوة البرلمان وقدرات اعضائه. وبوجه عام، هناك نوعان من تلك الوظائف الاول عام، تمارسه البرلمانات كهيئة ممثلة للشعب، كدورها في صنع السياسات العامة وخطط التنمية، والثاني وهو ما يعرف بالدور التشريعي والرقابي، الذي تقوم به في مواجهة السلطة التنفيذية، بل كل ما نريد التطرق اليه هو الرقابة. نعم، ولطالما حديثنا عن الرقابة برلمانية كانت أو شعبية، فان الطريق الذي يعتمد عليه بالاضافة للتشريع تفعيل الرقابة والبرامج الانتخابية التي تضمنت وعوداً وصل بعضها الى إقامة جمهورية افلاطون الفاضلة! يقول عيسى: هناك ثلاث صور اساسية للرقابة يكمل بعضها البعض حتى تستقر الديمقراطية وتحقق التوازن بين السلطات، وكذلك الارادة الشعبية للمواطنين، الاولى هي الرقابة من البرلمان على الاداء الحكومي، والثانية من الحكومة على البرلمان، والثالثة من الرأي العام على البرلمان. وحول تلك الصور الأساسية للرقابة يستطرد الكاتب قائلاً: إن الرقابة الأولى من البرلمان على الحكومة هي المسؤولة عن متابعة وتقييم اعمال الحكومة، ولا تتم بدون توازن في القوة السياسية بينهما، حتى لا تنقلب الى سيطرة، وتصبح السلطة التنفيذية خاضعة تماماً للبرلمان، وبالتالي ينهار مبدأ الفصل بين السلطات، الذي هو اساس الحكومات الديمقراطية وشرط الاستقرار السياسي، ولهذا فان عملية الرقابة تكون متبادلة متوازنة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وباختصار فالرقابة البرلمانية وسيلة لحماية مصلحة الشعب، ومنع الانحراف، والالتزام بالسياسة التنموية التي وافق عليها البرلمان، والالتزام بالميزانية التي أقرها، حفاظاً على الأموال العامة من الهدر. ويعتبر البرلمان سلطة رقابة سياسية على السلطة التنفيذية. فالمقصود ــ كما يوضح الباحث ــ بالرقابة البرلمانية هو دراسة وتقييم اعمال الحكومة، وتأييدها إن أصابت وحسابها إن أخطأت. وتتنوع صور العلاقة الرقابية بين البرلمان والسلطة التنفيذية في النظم الديمقراطية، ففي بعضها يقوم البرلمان بانتخاب رئيس الوزراء، او قيام الأكثرية النيابية بتسميته وبالتالي يستطيع عزله (أي سحب الثقة منه) وفي البعض الآخر لا يستطيع البرلمان ذلك، كما هو الحال في النظام الامريكي. ولكن على الرغم من غياب تلك الصفة بالنسبة للكونغرس الامريكي، والنظم الرئاسية التي تأخذ بمبدأ فصل السلطات، يظل للبرلمان القدرة على الرقابة والعمل باستقلالية بعيداً عن تدخل السلطة التنفيذية. ولأن الرقابة البرلمانية عملية متعددة الأبعاد، فهناك وسائل متعددة امام النواب لممارسة مهام الرقابة على الحكومة، منها المناقشات المستمرة والعميقة للميزانية، والرقابة والاشراف على العمل الحكومي، وتوجيه الاسئلة للوزراء عن امور تتعلق بعملهم. ثم يعرض الباحث كيف ارتبطت مسيرة التطور السياسي نحو الاتجاهات الديمقراطية في مختلف انحاء العالم بدور البرلمان، حيث كان نقطة الانطلاق لأفكار الحرية والمساواة والمشاركة السياسية الشعبية في الحكم. كما ان البرلمان كان صنيع الحركة الوطنية والمطالبة بالاستقلال في الدولة النامية خلال الفترة الاستعمارية، منذ اوائل القرن العشرين. كذلك، فان البرلمانات تساهم في تشكيل الرأي العام، وبلورة الاتجاهات السياسية العامة حول النظام الساسي، واداء أجهزة الدولة. ولاشك ان الرقابة الشعبية او رقابة الرأي العام على الأداء النيابي سوف تساهم بشكل كبير في تحسين هذا الأداء أي يمكن القول متى ما كانت هذه الرقابة جادة في متابعة اداء النواب حماية لمصالح الناخيين والمجتمع فان العمل البرلماني يصبح أكثر فعالية وانجازاً. وعن هذه الرقابة يقول الباحث محمد حسين في بحثه «أدوات الرقابة البرلمانية في النظم السياسية» انها تمثل الرقابة التي يمارسها الرأي العام على البرلمان. وقد تكون تلك الرقابة الاجتماعية على البرلمان موسمية (وتتمثل في موقف الناخبين تجاه أعضاء البرلمان وقت الانتخابات، على البرلمان) أو دائمة، وهي التي تتم طوال فترة عمل البرلمان ويمارسها المجتمع من خلال وسائل الاعلام، وهي نوع هام جداً من الرقابة الشعبية على البرلمان. ملخص القول: اذا كانت الرقابة البرلمانية كما يحددها الباحث على اعمال الحكومة مقياساً هاماً لكفاءة الأداء البرلماني ومؤشراً على درجة الديمقراطية في المجتمع، فان الرقابة الشعبية على عمل البرلمان هي الاخرى تلعب دوراً في زيادة التفاعل بين المجتمع والبرلمان، وامام هذه المسؤولية نأمل ان يمارس المواطنون في بلادنا هذه الرقابة دون تقصير أو تردد وذلك من خلال لجان اهلية مسؤوليتها متابعة أداء النائب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا