النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

رسائل جديرة بالتأمل

رابط مختصر
لعدد 9368 الثلاثاء 2 ديسمبر 2014 الموافق 10 صفر 1437

النتائج الإجمالية للانتخابات البرلمانية، رسائل مهمة تعطي كل ذي حق حقه، انها برأينا رسائل ممتازة، هي تتوجه الى البحرينيين مسمية إياهم بأسمائهم، تنبههم الى ما يجب ان يكون عالقاً في الأذهان، وان يؤخذ في الاعتبار.. المغزى الكبير بأوضح وأوضح ما يمكن استيعابه من هذه الرسائل المشحونة بكثير مما هو متصور وغير متصور، هو ان هناك ما يستوجب المراجعة والتصحيح من غير تردد ولا تحفظ، خاصة من جانب جمعيات الاسلام السياسي التى كانت تظن - رغم ان بعض الظن إثم - انها تتسيد الشارع البحريني وتمسك بزمام أموره، وأنها لا زالت قادرة على ترتيبه بحسب مصلحتها ورؤاها، وجاءت النتائج لتثبت ان هذه الجمعيات منيت بهزيمة غير مسبوقة، ومنها من عجز حتى عن دفع مترشح واحد، ومنها من بات له القليل القليل المتبقي من الحضور، وكأن ثمة انتفاضة شعبية ضد هذه الجمعيات، التى كنا قد وجدنا بعض القائمين على أمورها لا يرون عيوباً الا عند غيرهم، ظلوا مجرد ذوات متضخمة لم تستطع ان «تنتج» غير اعادة انتاج نفسها، وصورتها، وبات الناس، وهذا ما أثبتته النتائج, لم تعد تتقبل نرجسيات كهذه، لذلك لم يكن غريباً ومستغرباً فرحة كثر من الناس لهذا السقوط او التحجيم لهذه الجمعيات، خاصة تلك التي أمعنت في تحدي رغبة الناس في التغيير، وعاودت الى طرح إما برلمانيين سابقين، وكأنها لا تعلم الى أي مدى هو استياء الناس من الأداء البائس لهؤلاء في الفصل البرلماني المنقضي، وإما شخصيات - مع كل الاحترام للجميع وبجلالة قدرهم - لا تمتلك مقومات قطع الشوط الى مداه من قبول، او حضور، او نقاء، ولذلك سقط كثير من مترشحيهم، ممن كان يتعذر برأي البعض تصور سقوطهم. حتى تلك الائتلافات والتحالفات المرتجلة لم تتحسب لمثل هذه النتائج، كما ان الترشيحات المبطنة لمن سوقوا انفسهم فى صورة المرشحين المستقلين فيما هم محسوبين على هذه الجمعية اوتلك، وهي صورة مراوغة على اي حال، تتلاعب بالناخبين، وان تلفعت بالصمت والانكار وكأن التبعية لتلك الجمعيات اصبح شبهة، نقول هذه الترشيحات هي أولاً وأخيراً صورة من الصور المعبرة عن خشية جهابذة هذه الجمعيات من مسلك الناس حيالهم، وهم الذين اعتقدوا ان ثقة الجماهير في جيبهم، وقادرون على توجيهها كيفما يشاؤون، وأخطأوا حين استهتروا بوعيها، وحين لم يتنبأوا ان الباب سيكون مشرعاً لتجرع مفاجعات كتلك التى أفرزتها الانتخابات. إذن، الصورة التي اصبحت عليها هذه الجمعيات التي ظنت انها تتسيد الساحة المحلية او حتى جزءا منها، وهى اليوم عند كثيرين صورة سلبية بكل المعاني فى المضمون والشكل، هى الرسالة الأولى التي عنوانها البعض ب «التغيير».. التغيير الناتج عن إحباط الناس من هؤلاء الذين روجوا لوهم التغيير فيما هم لم يعملوا سوى ما يكرس ثقافة الأنا والانتهازية. الرسالة الثانية، بعثها الناخب للبعض من الذين ظنوا انهم باقون وثابتون في مواقعهم البرلمانية، ممن يعدون مؤزمين ومؤججين للحالة الراهنة فى البلاد، وصاروا من مدمني أزمات ومنهم من قيست فعاليته بقدرته على اثارة النعرات وعلى إشاعة الاضطراب فى البرلمان، وفى الشارع، ومنهم من حفلت سيرته بتقلبات ومناورات وزلات ضيقت أفق العمل البرلماني فى مشاهد ومواقف لم تسقط من الذاكرة، رسالة مفادها، ان استياء الناس منكم بلغ مبلغه وإنكم استنفذتم مفاعيلكم، وهي رسالة يفترض ان يفهمها ويستوعبها كل البرلمانيين الجدد، ومعهم بطبيعة الحال النواب العشرة الذين دخلوا مجددا البلاط البرلماني، لعلهم يجدون جميعاً ما يستحق التأمل والمراجعة وإقناع الناس بأن الحال البرلماني سيكون أفضل من سابقه ولن يزداد تردياً وان النائب لن يكون من النوائب..!! وبالرغم على عدم امكانية التغاضي على مراهنة كثر من الناس على جاهزية الطاقم البرلماني الجديد فى إعطاء العمل البرلماني ما يستحقه من اعتبار، ويذهب متشائمون الى حد الاعتقاد بأننا قد نكون على موعد جديد من «العبث البرلماني»، وهذه هي الرسالة الثالثة، وفحواها ان النواب عليهم ان يدركوا بان الناس مملوءة بالاحتجاج والغضب بعد الذي وجدوه فى التجربة البرلمانية السابقة من عطل وعطب وخلل، ووجدوا برلمانيين منهم من ليس همه الا التغزل في الحكومة بمناسبة ومن دون مناسبة، ويذوبون حباً في سياساتها، وفي خططها التي قل ان يجود الزمان يمثلها، وكأنهم مدراء علاقات عامة لهذه الوزارة او ذاك الوزير، ومنهم من كبلوا وعطلوا أدوات الرقابة والمساءلة وفرضوا قيوداً استحال معها الاستجواب البرلمانى، وسيكون مدعاة للدهشة ان يحاول وان ينجح الطاقم البرلماني الجديد ليس في استعادة تلك الصلاحيات فذلك احسب انه بات من المستحيل، وإنما فى تفعيل قيم ونزاهة العمل والسلوك البرلماني وجعله اكثر وقاراً واكثر كفاءة في ممارسة اللعب السياسي في البرلمان ومحاولة استعادة شيء من الصلاحيات المسلوبة، و أمام البرلمانيين الجدد قريباً اكثر من امتحان بدءا باقرارات الكشف عن ذممهم المالية، وكيفية التعاطي مع التقرير الحادي عشر لديوان الرقابة المالية والإدارية، والموازنة العامة، وبرنامج الحكومة الجديدة، هل يكفي ذلك..؟!! الرسائل كثيرة، في مغزي فشل معظم النواب السابقين فى الحصول على ثقة الناخبين مجدداً، في وصول ثلاث نساء فقط الى البرلمان من اصل 23، فى عدم نجاح اي امرأة من محافظات العاصمة والمحرق والجنوبية الى المقعد البرلماني، في النتائج الماساوية لتجمع الوحدة الوطنية، التحايل السياسي على الناخب، مستقبل جمعيات الاسلام السياسي، التركيبة الجديدة للبرلمان ومايمكن ان تؤدي اليه، موقف المعارضة، رسائل حول أمور كثيرة تستحق التأمل، ولكن يبقى سؤال جوهري نعاود طرحه: هل بمقدور النواب الجدد ان يثبتوا عكس من يراهن بان البرلمان الجديد هو ضعيف قبل ان يبدأ، ليس بسبب الأشخاص فقط، وإنما ايضاً بسبب اللوائح والقيود والقوانين الى فرضها المغفور له البرلمان السابق...؟!!، والسؤال الجوهري الأهم: هل حقاً طوينا بهذه الانتخابات، وبهذه النتائج صفحة، وفتحنا صفحة جديدة..؟ !

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا