النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

البـرلـمان الـقـادم!

رابط مختصر
العدد 9365 السبت 29 نوفمبر 2014 الموافق 7 صفر 1437

رأى كثير من المراقبين العرب والاجانب ان الانتخابات النيابية والبلدية التي جرت في البحرين في الثاني والعشرين من هذا الشهر تعكس المناخ الديمقراطي وهو ما يدعم ويعزز على صعيد الممارسة التوجهات السياسية الديمقراطية التي التزمت بها البحرين. فيها يتصل بهذه المسألة نعتقد لم تكتمل هذه التوجهات أو هذا التطور الذي يعتبر في بداية السلم الديمقراطي ما لم يلتزم البرلمان القادم بحل الأزمات الداخلية، ولا يمكن ان تحدث قفزة نوعية نحو التغيير الديمقراطي بدون نواب ديمقراطيين يملكون القدرة على إلغاء كل ما يحد من صلاحيات المجلس التشريعي فعلى سبيل المثال، استجواب الوزراء الذي اصبح ــ وببركات البرلمان السابق ــ في أسوأ حالته عندما اشترط الاستجواب بموافقة ثلثي الأعضاء بدلاً من خمسة نواب، ناهيك عن انه خلال الأربع سنوات لم يستجوب وزيراً واحداً وفضلاً عن هذا او ذاك لقد انجرف البعض نحو التخندق الطائفي! ولا يعني ذلك أن التجربة البرلمانية التي شهدتها البلاد طيلة الفترة الماضية تنحصر في خانه السلبيات بل تمكنت ــ ولحد ما ــ من تحقيق انجازات تشريعية علي اكثر من صعيد وبالتالي ولكي نكون على درجه كبيرة من الإنصاف لابد من ذكر ذلك بخلاف تلك الرؤى التي ساهمت في الانقسام الطائفي وبث الفرقة بين ابناء الشعب الواحد على اسس طائفية ومذهبية، أو تلك التي ترفض المصالحة الوطنية، واخرى لا ترى انجازاً يذكر، وهذا الطرح يتناغم مع أصحاب الاغلبية والاقلية وهذا الأمر في غاية الخطورة لان شعب البحرين الذي يتطلع بكل مكوناته الى غدٍ افضل يرفض هذا التقسيم، ولا نجد بديلاً لهذه الرؤية الداعية الى تقسيم الشعب البحريني الواحد بطريقة تعزز الطائفية عدا الديمقراطية التي تتطلب التزاماً وطنياً يؤمن بمسارها التصاعدي المتدرج وممارسات سياسية لا تضع المختلف في قفص الاتهام والتخوين كما يفعل البعض في كلا الطائفتين الكريمتين في وسائل الاعلام المكتوبة والتواصل الاجتماعي وهو ما يفسر التحشيد ذات الصلة بالكراهية والطائفية! «نحن وهم» مثالاً آخر يعكس مستوى آخر من الصراع الطائفي في حين ان الازمة التي نعاني منها هي ازمة سياسية لا يمكن حلها أو تسويتها من خلال العنف واعمال التخريب والقوضي السياسية، لان ذلك من الطبيعي ان يؤدي الى عنف مضاد، ولا يمكن ايضاً تجاهل دوافعها الحقيقية لان ذلك يضعنا في طريق مسدود وهو ما يتناقض مع المصالحة الوطنية. وبالتالي وفي ظل هذا الجو السياسي المحتقن فانه من الحكمة ان نجدد الدعوة الى حوار التوافق الوطني وهو الامر الذي قد يلعب دوراً ايجابياً في معالجة اوضاعا الداخلية، ويضع حداً للاستفزازات الايرانية وتهديداتها المستمرة التي تظل مصدر قلق وتوتر في المنطقة، ولكل من يتاجر بالازمة السياسية وخصوصاً أولئك اعداء العملية الاصلاحية والانفتاح، وكذلك الذين استهوتهم لعبة تصنيف الشعب بين سنّة موالاة وشيعة مخربين يا له من تعميم بائس يكرس التعبئة الطائفية، ولا يختلف الامر بالنسبة للخطاب السياسي الموتور الذي تعاطت معه جمعية الوفاق والجمعيات العلمانية مع الانتخابات البرلمانية التي كانت في حكم المقاطعة وهو الامر الذي حدا ببعض اطراف المعارضة تخوين المترشحين والناخبين! البرلمان القادم ينتطر منه اصدار منظومة من التشريعات تضع مصلحة الوطن والمواطن فوق اي اعتبار، ولم يتمكن من تجسيد ذلك الا من خلال احترام الدستور والحقوق، وتتجلى مهمته ايضاً في الرقابة على اداء السلطة التنفيذية والمساءلة ومكافحة الفساد ودعم مناخ الحرية والانفتاح. ولا ينفصل ذلك عن اهمية الاستراتيجيات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية للنهوض باوضاع المواطن المعيشية والنهوض بالبحرين آمنة مستقرة بمنأى عن الاستقطاب الطائفي والانزلاق نحو التعصب الديني والقبلي والعشائري! ان مسؤوليتنا تجاه البحرين كبيرة، فهي لم تكن لطائفة دون اخرى بل هي حضن للجميع، ومن غير الممكن ان تكون غير ذلك. ولعل هذا القول يستقيم مع حقيقه وجوهر الدولة المدنية الحديثة التي يُعلى فيها الولاء للوطن دون مراهنات على العصا الغليظة والحديد والنار والوصاية الدينية وفتاوى التكفير والتحريم الصادرة من المنابر الدينية والمرجعيات الاسلاماوية بنماذجها المتعددة المتطرفة ذات الطابع الارهابي! نجاح الانتخابات يعني توافق كبير داخل المجتمع على المضي قدماً على النهج الديمقراطي، ويعني ايضاً ان المقاطعة لم تتوفق في الدعوة الى تصفير الصناديق.. قد نختلف مع الرؤى القائلة بانصاف الحلول حول مفهوم الديمقراطية الان ذلك لا يلغي ان الانتخابات جرت في جو ديمقراطي وهو ما جعل البحرين ان تحتفل بها. وبصرف النظر عن بعض السلبيات فان السؤال الملح هو هل الاداء البرلماني القادم يتناسب مع تطلعات الوطن والمواطن؟ هذا ما ستكشفه الايام القادمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا