النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

دروس بحرينية

رابط مختصر
العدد 9362 الاربعاء 26 نوفمبر 2014 الموافق 2 صفر 1437

يمموا شطر البحرين، فوجدوها حاضنة لهم أيام الغوص والسفر، سفن كانت تمخر عباب البحر؛ طلباً للرزق، رغم شظف العيش، والبحث عن المجهول، فكان محار اللؤلؤ هو فيض العطاء، وببركة الخالق سبحان وتعالى أعطاهم على نياتهم «وفي السماء رزقكم وما توعدون» سورة الذاريات الآية 22، كان أهل البحرين ومازالوا قد طبعوا على البذل والعطاء والسخاء والترحيب بمن قدم عليهم؛ كانت إبتساماتهم طريق القلوب وبشاشة محياهم تفتح مغاليق النفوس، إستحالة أن تمر على ناس ولا تسلم عليهم، عرفتهم أم لم تعرفهم، «كنا نواجه صعوبة عندما نسافر إلى بلدان الغرب فنحن مطبوعون على الترحيب وإفشاء السلام» قالها أحد رجالنا الذين عرفت عنهم الخصال الحميدة والطباع الندية الشفافة. وجاء النفط وإذا مجالات العمل تفتح وكان البحرينيون بذكائهم الفطري قد انخرطوا في شركة الغاز «العوالي والفينري» بمختلف أعمارهم، استطاعوا أن يفهموا لغة الأجنبي تجاوبوا معه واختلطت عبارات بلغتهم الأم أو لهجتهم، ولكنهم كانوا على قناعة بأن اللغة هي وسيلة التفاهم. رحبوا بمن جاء يطلب الرزق، تقاسموا اللقمة ولم يبخلوا لا بمعرفتهم ولا بإدراكهم وتجاربهم على إخوانهم عندما تدفق النفط أيضاً عندهم فقد كانوا يؤمنون برسالة الأخوة الحقة والواجب الوطني والإنساني فكانوا رسل خير ومحبة ووئام، جمعوا ولم يفرقوا أرتبطوا وتصاهروا وشعروا بالمصير المشترك نهلوا من العلم، فتحت المدارس وكانوا في طليعة من قدم العلم لهم، جمعوا بين علوم الدنيا وعلوم الدين، لم تغلق الكتاتيب أبوابها مع بداية التعليم النظامي بمدرسة الهداية الخليفية عام 1919م للبنين وبمدرسة خديجة الكبرى عام 1928م للبنات، ظل التوازن قائماً؛ فعلوم الدين هي صلب الشخصية وقوام العقيدة وصفاء النفس وطيب الأخلاق، وعلوم الدنيا نافذة على المستقبل وتطلع إلى القادم من تطوير وتنمية وتوسيع للمدارك؛ فكان ركب التعليم جاذباً أساتذة من مصر، ولبنان وسوريا، وفلسطين، والعراق والهند، وبريطانيا جاءوا ليسهموا في ركب التعليم، حتى قام أبناء البلاد بما توفر من وعي لدى القيادة الحاكمة بضرورة تعليم أبنائنا في الخارج وبأرقى الجامعات؛ فشد أبناء البلاد الرحال إلى بيروت، ودمشق، وبغداد، وبريطانيا، والهند، وفي السبعينات أضيفت الأردن والكويت، والسعودية، وبلدان غربية أخرى وجاء الطلبة بأفكار وطموحات الخريجين فكانت النهضة وكان النماء والبناء، وأصبحت البحرين بثوبها الجديد، وأضيف إلى اقتصادها توسيع خدمات المصارف التجارية واستقطبت بنوك الأفشور، وأصبحت بلادنا مركزاً مالياً متقدماً كان لأبناء البلاد الدور في سمعتها واحراز ما تحقق من منجزات؛ فكان هناك استقطاب من كل العالم، وظل البحريني ذلك المبتسم، والقادر على أن يكون إيجابياً، متفاعلاً، مشاركاً، يقبل التحدي، واعياً لكل ما يحيط من حوله ملتفاً حول الوطن، شاعراً بمسؤوليته تجاه مستقبله ومستقبل أجياله، ارتضى لنفسه طريق الإصلاح، آمن بالديمقراطية نهجاً وأسلوب حياة؛ تضامن مع المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه؛ فكان ميثاق العمل الوطني منطلق الإصلاح وركيزة البناء على النهج الديمقراطي. وتمر إثنا عشر عاماً؛ والشعب ينظر إلى المستقبل، ومن خلال الفصل التشريعي الرابع يواصل مشوار العطاء لغدٍ أكثر إشراقاً. لقد علمتنا الحياة ألا نيأس وعلمنا تاريخ هذه البلاد أن المواطن هو القادر على تجاوز الصعاب والمحن، كان قدرنا أن نكون في وسط العالم، نتأثر ونؤثر، نحافظ على جذورنا، نؤمن بأن هذه البلاد لم تنل ما حققته إلا بالبذل والعطاء وعرق الجبين، وكان الجميع يشارك في البناء بغض النظر عن تخصصاتهم وإسهاماتهم، فالكل كان ينظر إلى البناء الوطني، وكان من الصعب على هذا الشعب أن ينظر إلى الوراء. أو أن يعير بالاً لأولئك المثبطين والمتخاذلين والمرتهنين مستقبل هذا الوطن للأجنبي. نحن واثقون مما حققناه، ومؤمنون بأننا بتكاتفنا وتعاوننا وتضحياتنا نستطيع أن نحقق أكثر وأكثر، وعندما تثق بنفسك، وتدرك إمكانياتك وقدراتك؛ فأنت تبني عليها وتحاول جاهداً تنميتها وتطويرها، ثقة بالله تعالى وبقدرته سبحانه على مباركة أي جهد وطني صادق نابع من محبة وسعى لإسعاد الآخرين وإشاعة الأمن والطمأنينة في قلوب الناس. نحن أبناء البحرين ثقتنا ببلادنا لا تحدوها حدود، ولن نرضى بديلاً عن بلادنا فمهما شرقنا وغربنا فستظل البحرين هي واحة الأمن والأمان والله لا يغير علينا، لأننا نحب الخير للجميع ونأمل السعادة لهم، ولا نحقد ولا نبغض ولا نحسد؛ فعندما تثق بنفسك وتؤمن بأن الوطن هو أعز ما تملك حينئذ يمكننا أن نتمثل بقول الشاعر أحمد بن الحسين أبو الطيب المتنبي (915- 965م) سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا بأنني خير من تسعى به قدمُ أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعت كلماتي من به صممُ أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصمُ إلى أن يقول: الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلمُ وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا