النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10846 الأربعاء 19 ديسمبر 2018 الموافق 12 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:57AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

وســـقط القـــــــناع..

رابط مختصر
العدد 9362 الاربعاء 26 نوفمبر 2014 الموافق 2 صفر 1437

تابعت مع غيري عشية الانتخابات سيلا من التصريحات، وقرأت ركاما من كلمات هذه التصريحات التي لا تنم إلا عن جهل بحقيقة الواقع، ولا تفصح إلّا عن هوية أصحابها ممّن مازالوا يعيشون بعيدا عن هذا الواقع حتى لتظنهم كأهل الكهف قابعين في خيماتهم المنصوبة في دوار العار والتآمر. ولا أحسب من تابع مجريات الأمور في البحرين إلا ويتساءل: أحقا يعيش هؤلاء معنا على أرض هذا الوطن؟ وما زاد الصورة قتامة هو تحليلهم لهذا الواقع الذي صعقهم بعد الانتخابات مباشرة، حيث «اسطارات» الناخبين من كل مراكز الاقتراع أخذت تتوالى عليهم تترى، حتى أن التمديد لمدة ساعتين لتمكين الناخبين من إتمام عملية الانتخاب فسروها على عكس حقيقتها تماما. في العموم كان يوم الثاني والعشرين بمثابة الشمس التي أعمت بوهجها أبصار قيادات الجمعيات «الوطنية الديمقراطية» كما أعادت وصفهم مرة أخرى إحدى الصحف، وهو وصف نرى فيه كثيرا من امتهان لمعنى المفردتين: الوطنية والديمقراطية. بعد أن بزغت شمس هذه الحقيقة على نتائج انتخاباتنا التشريعية التي بلغت يوم السبت الماضي بالعدد أربعا منذ عام 2002 كشفت لنا وللقاصي، من جهة، عن جهود جبارة لمن كان يَعدُ لإنجاح هذه الانتخابات ويخرج الوطن من أزمته إلى فضاء التنمية والانتاج وإلى رحاب الأمن والسلام والمحبة، وفضحت، من جهة أخرى، من كان يعمل في العلن وفي الخفاء على عرقلتها بكل ما أوتي من وسيلة حمق، أو بعنف أو ترهيب أو برجاء عبر خطابايات تستهدف عواطف البشر لا عقولها، وتيسرت، في الآن ذاته، لمن هم في الداخل ومن هم في الخارج، بعد مخاض عسير، معرفة أمور ثلاثة هامة تعطي، من وجهة نظري، قراءة مغايرة للمشهد السياسي القادم عند مقارنته بما صرفت جمعية «الوفاق» من وقت ومال مع شقيقاتها اللائي اصطففن وإياها في ما سُمّي مؤتمرا صحفيا كن فيه يستجدين نظرة أو موعدا أو لقاء!، لفرض رؤيتهن الطائفية على مستقبل البحرين. هذه البحرين التي يعرفن، وأقصد من تلك الجمعيات اليسارية فيها بالتحديد، أنها مجبولة على التسامح والمحبة. ولعل هذه الانتخابات كانت صارمة في إثبات ذلك، وصادقة في التعبير عنه. أول هذه الأمور الثلاثة هو تعرف المواطنين على الأربعين نائبا الذين سيمثلونهم على مدى أربع سنوات لا يحق لهم فيها أن يتذمروا من أداء هؤلاء النواب، لأن هذا الاختيار جاء بملء إرادتهم ومع سبق إصرارهم بتبني هذا الاختيار الذي يفترض أنه جاء بناء على خبرة ومعرفة. وثانيها أن هذه الانتخابات كشفت عن حجم المشاركة الشعبية التي حظيت بها انتخابات هذه الدورة التشريعية رغم التهديد والوعيد الذي كان موجها ضد أمن المواطن الناخب في القرى، هذا المواطن الذي فرضت عليه الجمعيات المذهبية واليسارية أن يكون عضوا فيها رغما عنه، وخصوصا في تلك الدوائر التي تصفها جمعية «الوفاق»، في طائفية مقيتة بالدوائر المغلقة. أما الأمر الثالث فهو بمثابة الصفعة المستحقة من الشعب البحريني إلى جمعية «الوفاق» والجمعيات المتحالفة معها عندما يتعرفون على الهامش الضئيل الذي استمروا طويلا في رؤيته مقعرا حتى بدا موازيا في معناه بشعارهم الساقط القاضي ب»إسقاط النظام»، ليقف هؤلاء جميعا على زيف ادعاءات المقاطعين بتمثيلهم للشعب البحريني الذي لا ممثل له أمام حكمه وحكومته الشرعيين غير من انتخبهم بإرادته الحرة سواء أرضينا بمن أُنتخب أم لم نرض فهذه هي الديمقراطية وهذه إفرازاتها. فكما سبق وقبلنا من قبل بنتائج الانتخابات السابقة والتي سبقتها عندما أوصل الناخبون في دوائر انتخابية مختلفة سبعة عشر نائبا وفاقيا في المرة الأولى وأضافت إليهم واحدا في المرة الثانية، ليصبحوا نوابا لكل الشعب، أقول قبلنا كشعب بهم رغم ما كنا على علم بما في صدور كثير منهم من محمولات طائفية منذ فترة التسعينيات، لأن من انتخبهم هم جزء من هذا الشعب، ولأننا أيضا رضينا بالديمقراطية أسلوب حكم ومنهج حياة. لكن ماذا كان يجري في المجتمع البحريني قبل بزوغ شمس الحقيقة هذه؟ ماذا كانت تفعل «الوفاق» وحليفاتها لمحاربة العملية الانتخابية بدعوى مقاطعتها؟ لقد ارتكبوا فظاعات مع بسطاء الناس من خلال تهديدهم وترهيبهم، وقيامهم بالفعل بأعمال حرق وضرب، ففي الوقت الذي كان ينطلق فيه أفراد المجتمع من مختلف مناطق البحرين محمولين على جناح السعادة والغبطة بهذا اليوم السعيد، فإن هناك أناسا أصرت على حرق أمنياتها بأياديها عندما اختارت أن تلتحق بما دعا إليه علي سلمان وبعضهم غرته «فلسفة» عيسى قاسم وتنظيراته التي يطلقها من علٍ وليس لها علاقة بعالم السياسة والواقع. لم كان كل ذلك؟ إنه من أجل بلوغ مراد علي سلمان في تصفير صناديق الاقتراع. الحمد لله أنه لم يبلغ مراده، إذ جاءت الانتخابات على نحو يطلع العالم على الكيفية التي يتلاحم بها الشعب مع قيادته السياسية ويرفض التقسيم، ويهزأ بأصوات زعم أصحابها أنهم الشعب وأزبدوا وأرعدوا وهددوا بالويل والثبور وعظائم الأمور مشككين في الانتخابات ونتائجها ليؤكدوا بذلك لكل ذي عقل أنهم لا صلة لهم بالوطن واستحقاقاته، وأنهم لا ينشدون غير هدم الدولة وهياكلها ومؤسساتها. ميزة شعب البحرين تسامحه وتفاؤله بمستقل أفضل، وبهتين الميزتين نجح شعب البحرين في أن يتجاوز كل المحن، وخاصة منها محنة السنوات الأربع الأخيرة، ونجح في أن يوقع بكل الكائدين له، وفي أن يُسقط كل أقنعة النفاق التي تستر بها أعداء مدنية الدولة من مريدي الثيوقراطية أو من الحالمين القدامى بدكتاتورية البروليتاريا ولكن في ثوبها الجديد بعد أن رُوضت في قم وعمدها عيسى قاسم و»شيخ» التصفير. ولن ننسى قبل ان نختم أن نضيف إلى ميزة التسامح والتفاؤل اللتين هما من السلوك الراسخ لدى هذا الشعب، أن نشير إلى أن هناك ميزة أخرى ينبغي التذكير بها وهي أن هذا الشعب كريم ووفي، لهذا أبى أن يفوت فرصة عودة سمو الأمير خليفة بين سلمان، رئيس الوزراء الموقر، متوجا بالصحة والعافية، من دون أن يقدم له هذه النتيجة التي أظهرتها الانتخابات النيابية والبلدية هدية عرفانا بدوره في بناء هذه الدولة ودعمه المستمر في تعزيز قواعدها الدستورية. تستاهل يا بو علي، والحمد لله على سلامتك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا