النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

طلعت يا محلى نورها..!!

رابط مختصر
العدد 9361 الثلاثاء 25 نوفمبر 2014 الموافق 1 صفر 1437

طلعت يا محلى نورها.. نتائج انتخابات مجلس النواب، «النواب الأنقياء، الأتقياء، أهل المبادئ والعلم والاختصاص والحكمة والبصيرة الذين انتخبهم الناس بطريقة ديمقراطية، بكل حماس واندفاع وبكامل قواهم العقلية ليمثلوا شعب البحرين طيلة السنوات الأربع القادمة». ذلك يعني ان المولد قد انفض، وفاز من فاز، وهلل من هلل، وفرح من فرح، وحزن من حزن، وشكك من شكك، وبصرف النظر عن دور المال السياسي، وعما أفرزته هذه الانتخابات بكل تجلياتها وأبعادها وألوانها وتحولاتها، ونوعية ما أفرزته من عناصر، ومن لاقى منهم ترحيباً او امتعاضاً، او فيما يمثله هذا الفائز او ذاك او أهليته او مستوى ما يتمتع به من خبرات سياسية وإمكانات فكرية وسجل وطني، او فيما تعنيه هذه النتائج على وجه الإجمال ومعها انتخابات الاعادة يوم السبت المقبل، وما اذا كانت هذه النتائج قد ادخلت الارتياح والطمأنينة في النفوس القلقة، بصرف النظر عن كيفية قراءتنا او تقييمنا للحصيلة الكلية لهذه الانتخابات التى يرتفع بها البعض الى أعلى عليين، فيما يستخف بها آخرون ويعدونها «وصمة» في التجربة البرلمانية وفي تاريخ التمثيل الشعبي في البرلمان.. بصرف النظر عن كل ذلك، وبرغم كل التساؤلات المقلقة المثارة التي تحتاج الى مناقشات متأنية ومستفيضة على كل الصعد للبحث في التفاصيل بحلوها ومرها، وبرغم كل الملاحظات والتحفظات بل والشكوك من ان يكون الطاقم البرلماني الجديد قادراً على ان يعمل بشكل حاذق ومظبوط لما فيه عزة الديمقراطية وإعادة الاعتبار للعمل البرلماني الحقيقي غير المنقوص من دون شعارات بالية جوفاء، وبعد ان بات هذا الطاقم أمراً واقعاً ومقضياً -وشكراً لله على اي حال، وهو الذي لايحمد على مكروه سواه -، فان السؤال الجوهري: هل يمكن ان يكون المجلس الجديد، بتركيبته الجديدة، بكل ما عليها من ملاحظات ومآخذات مجلساً برلمانياً قادراً على اعادة ما فقد من هيبة لهذه المؤسسة، مجلساً فعلياً، لا مجلساً يكون جزءا من الديكور الوطني، مجلساً يمارس على الأقل أبجديات العمل البرلماني في التشريع والمراقبة والمساءلة، ان كان بمقدورهم ان يفعلوا ذلك حقاً ويختبروا فاعليتهم، وليس مجلساً تغلب عليه المناكفات والمزايدات والارتجال والبحث عن الشعبية الزائفة، او مجلساً يتلقى الأوامر والتوجيهات، ويمارس لعبة تسويق الذات والدوران حول الطموحات والمصالح الشخصية، مجلساً ينتصر للمواطن ولا ينحاز الا للوطن، لا للطائفة او المذهب او القبيلة او الحزب، ولا يجعلنا نسأل أنفسنا كلما أطل علينا نائب بتصريح او موقف، هل حقاً لدينا برلمان..؟!!، وهل حقا لدينا برلمانيون يمثلون الشعب..؟!! هل يمكن -وهذا سؤال جوهري آخر- ان يكون المجلس الجديد مجلس وحدة وطنية، ليس فيه نائب سني ونائب شيعي، ، ونائب موال، ونائب غير موال ولا نقول معارض، النواب فيه لا يسيرون عكس السير الوطني ولا يزرعون المنشطات الطائفية، يتصدون لكل بواعث الانشطار والفتنة، يجمعون ولا يفرقون، ألم يحلو لبعضهم التأكيد والتشديد على ذلك في حملاتهم الانتخابية، نواب لا يقدمون على خطوة الا لمصلحة البحرين، ولا يرفضون اقتراحاً او موضوعاً او تشريعا الا لمصلحة البحرين. مجلس ليس فيه نائب يمثل هذه المنطقة او تلك، بل كل نائب يكون ممثلا للبحرين كلها، لا يوافق على أمر لمجرد ان فيه كسباً لناخبيه، ولا تفتر همته في أمر ليس لمنطقته مصلحة فيه. مجلس ليس فيه نائب خدمات، بل كلهم يخدمون المواطنين في اطار احترام الدستور، والالتزام بالقانون، وتحقيق العدل، ولا يحابون وزيراً لمصلحة خاصة، ولا يضغطون على مسؤول لتجاوز القانون، ولا يهددون باستجواب وزير -ان بات بمقدورهم ان يفعلوا ذلك حقاً- من زاوية واستهداف طائفي، إذ لا يمكن نسيان كيف حدث ذلك بالفعل، فذلك موثق بالصوت والصورة والنص أيضاً، هل تذكرون..؟!! هل بمقدور النواب الجدد ان يكسبوا ثقة الشارع فيهم وفي المؤسسة البرلمانية، بعد ان ساهم من سبقوهم في زعزعة صورة هذه المؤسسة، ان لم تكن قد زعزعت وانقضى الأمر، هل يمكنهم اعادة الاعتبار لها، وتأسيس منظومة أخلاقية يلتزم بها النواب، في اطار ما بات يعرف بمدونة سلوك، إذ لا يستقيم ان نبقى نشاهد جلسات فاقدة النصاب بفعل فاعل او فاعلين مناكفة او تهرباً، ورئيساً ينادي على النواب للدخول للقبة البرلمانية لإكمال النصاب، ولا يستقيم ان تكون إرادة النواب مرهونة برغبات واوامر عليا ، او ان ايا من النواب بمثابة الناطق الرسمي لجهة ما، او طرف ما في السر والعلن، وفي الممرات والغرف المغلقة وكانهم خدما للحكومة بدرجة نواب..!! هل يمكن للنواب الذين دخلوا «الربوع البرلمانية»، في حال يعلم الجميع بانه مشوب بالتشويش، ان ينأوا بأنفسهم عن جريمة قتل الأمل في نفوس من انتخبوهم، هذه الجريمة التي لا تسقط بالتقادم، فالناس لا ترحم من يقتل الأمل في النفوس، بجهله، أو ضعفه، او ضيق أفقه، او سوء نيته، او لانتهازيته، او لجموح طموحه، او بسبب كل ما هو معيب بكل معيار، هل بمقدورهم -النواب- ان يبتعدوا عن كل ما يؤجج، ويجعل العمل البرلمانى مهترئاً، -يكفي ما فعله نواب الفصل التشريعي السابق- هل يمكن ان يقتربوا من كل ما يجعلهم مرجعية وطنية موثوقة تقتفي حقيقة إرادة الناس والامتثال لها، ام يكونون قدوة جديدة مخيبة للآمال. هل يمكن ان يخيب النواب الجدد من يراهن بان «أداءهم»، وقد راجت كلمة «الأداء» فلا مناص منها، بانه لن يختلف عن اداء من سبقوهم من نواب، وكذلك على من راهن بأن الكرسي البرلماني سيصبح مجرد فريسة في أنياب النواب الجدد، وان الناخب الذي أراد ان يصحح إعوجاج الأداء البرلماني جاء بمن يتوقع ان يكون أداؤه اكثر اعوجاجاً، فالانتخابات جاءت بالعجائب والغرائب، وقد جاءت ابلغ أوصافها والهجاء على ألسنة كثر من الناس، ومنهم من خاضوا الانتخابات ومتابعين لها، والآتي من الأيام والتطورات سيحمل إلينا الخبر اليقين، وما اذا كان دفق البعض من التفاؤل والايجابيات والتطمينات في محله ام تتبدد الأمنيات كأحلام ليلة صيف..؟!! بقيت كلمة، هناك من يظن، والظن هنا سلاح المشكك، المتوجس، وربما الخائف، والله اعلم، ان البرلمان الجديد -وهذا رأي شخصي- سيخلوا مما يثير الأمل، الأمل في اعادة الاعتبار للعمل البرلماني، واجباً، وامانة، واداءً، واعرافاً، ومواقف وتقاليد وممارسة، والتزاماً بعيداً عن الجموح كالذي شهدناه من نواب المجلس السابق، فهل يمكن ان يثبت الطاقم البرلماني الجديد عكس ذلك، ام سنظل نشعر بان البرلمان الحقيقي، والديمقراطية الحقيقية، مشروع مؤجل وان هناك من يصر على تحويله الى سراب..؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا