النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

شعارات انتخابية مازالت بيارق لا ترفرف

رابط مختصر
العدد 9354 الثلاثاء 18 نوفمبر 2014 الموافق 25 محرم 1437

كلما اقتربت الساعة الى دق ناقوس فتح باب التصويت، كلما ازدادت جعجعة النشاط التسويقي للانتخابات وزادت معها، بفعل النشاط المحموم والحماس الموعود، حرارة الجو الاجتماعي والسياسي وتموضعت لافتات الشعارات التسويقية على قارعة الطرقات والشوارع، وبعضها سدت منافذ كانت سالكة وبعضها حجبت الرؤية عن سائقي السيارات والمشاة على مفترق الطرقات والشوارع وتسببت في مخاطر مرورية محتملة - وطبعاً العهدة والمسؤولية في هذا الأمر تقع على عاتق بلديات المحافظات وإدارة المرور - وبعضها لصيقة بالبيوت السكنية بمحاذاة الأبواب والنوافذ وكأنها أجزاء بنيوية مكملة لتلك المباني. كل هذه الإضافات على المكون البنيوي لشريان الطرقات والشوارع والممرات بين البيوت والأبنية مقبولة ومهضومة، لأنها تواكب حدثاً وطنياً فتياً بعد ولادة المشروع الاصلاحي الذي من المأمول له أن يكون بذرة الزرع الديمقراطي في مسار يتحقق معه دولة القانون، دولة الوطن والمواطنة، مسار يقلم انياب الطائفية ويحقق السلم الوطني والأمن الاجتماعي. وقبول الناس لهذا الحال من تشويه الأحياء بتكدس الشعارات دون تدبر ولا انتظام ولا انسجام املاً في تحسين الحال من ثنايا المجلس البرلماني، ودعمه للمشاركة في الانتخابات وسد الذرائع على من تبنى خيار المقاطعة. من الطبيعي أن يكشف المترشح في هذه الشعارات عن واجهة كينونته وهو سطح الوجه وبنية الرأس وبالابعاد التصويرية الجذابة الجاذبة، فتتنوع وجوهٌ لمَّاعَةٌ لامعة وهي تزين الشعارات وتشغل المساحة الأعظم منها، ولا شك أن أصحابها قد شحذوا الخبرة والجهد لاقتناء خيرة المصورين المحترفين وبيوتات التصاميم الدعائية والتسويقية لخلق شخصية كاريزمية تتعدى الصفات الواقعية حتى تضفي على صاحبها وقار الخبرة وحكمة المعرفة، ومسحة الكاريزما وجاذبيتها. كل هذه أمور يحتاجها المترشح لتسويق نفسه في مسابقة الترشح للانتخابات البرلمانية. هذا هو الجانب الفوتوغرافي والإخراج الفني بكل فنونه ومهاراته في رسم شخصية وقورة جذابة تجمع بين حكمة الخبرة ووسامة الجمال، وهو الجانب الأبرز في الشعارات، وهناك مسافة محيرة وأحياناً محرجة بين الواقع والصورة، ولكن هذا هو العرف وهذه هي سنة التسويق لترويج البضاعة او المنتوج واجتذاب ألعدد المجدي من الزبائن لتخطي حاجز الكلفة الى مساحة الربح، ولا ملامة على من جد واجتهد واستثمر كل صنوف الحيل، من خزينة الحاجة والخبرة، لترويج بضاعته وتسويق ذاته للوصول الى مواقع المنافع والمنافذ، أو الى موقع خدمة الوطن، وهذا هو المؤمل والمطلوب على ساحة الوطن ومن نفوس المواطنين المنتجين الذين لا يملكون ما يخسروه، وجل ثروتهم الآمال والتوقعات، فهل هذه الثروة المعنوية التي يستفرد بها الشعب العامل يتحسسها المترشح؟ أم أن أحاسيس المترشح تنبع من طموحات الذات للذات، وأن اليوم عراكُ انتخاباتٍ وغداً منالُ امتيازات. والملامة كل الملامة وفي جميع الحالات على الذي يتطوع بصوته وهو في كامل قدراته العقلية وحرية خياره بوعي المتنور، عندما يصوت لمن يستحق او لا يستحق أن يمثله في السلطة التشريعية، ومن نكد التنافس الانتخابي على المترشح أن بضاعة الانتخابات ثقيلة عليه، فهذه البضاعة محملة بهموم الناس المعيشية وهواجس الوطن الأمنية والتطلعات المستقبلية، بينما معظم تجار الانتخابات - المترشحين - لا يقوون على حملها ولا هم في وارد حملها، فيلقون العبء الوطني، المثقل بالافكار التشريعية والتصورات الرقابية، عن كاهلهم ويتناولون خفائف هلامية يتناقلونها من ألسُنِ المحيط ومن سطور الجرائد، وقَلَّ من كان منهم يتناقلها من متون الكتب أو الدراسات أو بيانات الواقع المعاش في مناحي التشريع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والدستوري ومناهج الرصد والرقابة. فجلهم يتناول فتات الكلام من مجمع الأفكار، ويرسم خطوطاً من أحرف على الشعار عَلَّ تلك الخطوط المرسومة تختم وتكمل لوحة الشعار بالصورة والكلام، فينجذب الناخب المشحون بالآمال والأماني الى تلك اللوحات بوجوهها الباسمة وخطوط أحرفها البارزة التي لا تبني شبه جملة مفيدة ولا كلمة ذات مغزى في فضاء النشاط البرلماني بدفتيه التشريعي والرقابي. وتفوح نرجسيات فاقعة الألوان تزكم الأنوف بإيماءاتها في بعض من الشعارات التي تنطق عن صاحبها مقولة «خذوني قبل أن تفقدوني» وتمتد هذه النرجسية الى مراتب عبادة الذات عندما يوحي المترشح بان الوطن في حاجة اليه او ان لا سبيل لتقدم الشعب إلَّا بتربعه على عرش السلطة التشريعية، وهذه النرجسيات تخرج من قمقم باطن الوعي بينما الوعي الحاضر مُغَيَّبٌ وهو يخط التعابير في لحظات سكرة الجعجعة والقعقعة الانتخابية وحرارة أنفاس الآمال والأماني. واستكمالاً للشعارات في معترك التسويق تُطْرَقُ الأبواب على المواطنين، هُنَّ في الغالب طارقات يأتين بين عصرية وقبيل العشاء، يحملن كماً من النشرات التي تتضمن برامج المترشحين. إن الاستعانة بالعنصر النسائي في حملات الترويج والتسويق تتناغم مع مبادئ التسويق التجاري في بنية النظام الراسمالي الذي يسعى إلى تحقيق بيع بضاعة قد لا يحتاجها الزبون المَطْرُوقُ بابه. ليس هناك من ضير ولا إثم أن تساهم المرأة في معترك النشاط الترويجي للحملات الانتخابية، وهذه المساهمة يجب أن نراها من موقع وعي المرأة لدورها ومسؤوليتها الوطنية، ولكني فقط أردت أن أنوه بان ليس كل مترشح في وارد هذا الرأي بالنسبة لمشاركة المرأة، وحبذا لو أن هذه المرأة النشطة المخلصة تدرك إدراك اليقين بأنها بهذه المشاركة تَخْدِمُ الوطن، وأنها ليست مُسْتَغَلَّةً من مترشح يسعى الى كرسي «سعادة النائب» لنيل المغانم والتوشح بالوجاهة، وعندها ليقل الناخب على الشعار والبرنامج السلام. أمَّا النشرات، وهي في حجم كراسات صغيرة ذات ورقتين أو أربع، تحمل من العناوين والسطور المسطرة حشواً محشياً بزمرد الكلام وبثقل الأحجار الكريمة، وهي كلها نادرة صعبة المنال، ليس لاستحالة تحقيقها، ولكن هذه الوجبة المراد طبخها جاءت في غير مطابخها، ولا يمكن لمطبخ البرلمان أن يطبخ هذه الوجبة لانها ليست من اختصاصه. هذه النشرات، في معظمها، تحمل برامج حكومة، لا برامج برلمان، وكأن الأخوة المترشحون يخوضون معترك انتخابات السلطة التنفيذية وليس السلطة التشريعية. وكل البرامج الانتخابية، التي تشرفت بقرائتها وانبهرت من محتواها، لم تحمل لا في سطورها ولا بين أسطرها ما يفيد بأنها برامج لانتخابات برلمانية، بل هي برامج حكومة بامتياز، وكونها برامج حكومة، فهي ممتازة وتستحق التقدير، ولكن وا برلماناه، فان هذه البرامج بعناصرها، العديدة المديدة، لا مكان لها في كيمياء البرلمان. وإحقاقاً لواقع الحال فإنه من العدل والانصاف أن لا نظلم قلة من البرامج التي تحمل شذرة يتيمة خجولة من وصفة الطبخ البرلماني، وهي بالكاد تتحسسها بصيرة القارئ الناخب، وظَنِّيْ أن هذه الشذرة سقطت بين كومة الكلمات بفعل الحاجة لتنوع المصطلحات. ما العملُ إذاً، إذا كان الحالُ أشبه بالمحال؟ إن الامر يتعلق، من جانب، بالتجاذب بين الخاص والعام، بين المصلحة الفردية والمصلحة الوطنية، وهذا يستدرجنا الى الوجه الآخر من العملة وهو الوعي الانتخابي والديمقراطي والذي هو في طبيعته نتاج تراكم الخبرة الانتخابية التي تساهم في بلورة الثقافة الديمقراطية في وعي المواطنين، أي عندما يشعر المترشح بقوة الناخب في وعيه الديمقراطي وحرصه على المصلحة العامة مقابل المصلحة الخاصة، وأن هذه المصلحة الخاصة مرتبطة جدلياً بالمصلحة العامة. إن هذا التحول الكمي من حالة تغليب الخاص على العام الى حالة تغليب العام على الخاص في حاجة الى مسافة زمنية تتراكم فيها خبرات التعاطي عبر دورات انتخابية عديدة تساوي على أقل تقدير عمر جيل كامل، وتاريخ النضال الديمقراطي في كل الدول الديمقراطية الحديثة مر على عتبات من أجيال قبل تبلور الجسم الديمقراطي في حده المقبول من جميع شرائح المجتمع. ودور الصحافة والاعلام، بالخبر والرأي، هو مساهمة تفاعلية ولبنة بارزة على مسار النضال من أجل تبلور الجسم الديمقراطي في هيكلته المقبولة، وهذا الدور في المرحلة الفتية للديمقراطية يجب أن يتسم بروح النقد وقبول النقد وتبادل النقد إعتماداً على نهج النقد الموضوعي البناء، دون إفراط ولا تفريط. مرحلتنا الآن، في مسيرتنا الديمقراطية، هي مرحلة النقد بكل أبعاده الموضوعية وبكامل الشفافية. ورغم كل السلبيات الطافحة على سطح المشروع الديمقراطي، فإن عزم الإصرار وقوة الثبات على مواصلة المسيرة الديمقراطية مطلب حيوي ومصيري من أجل الوصول الى حالة التحول النوعي بعد التراكم الكمي للخبرة التي تفرزها معارك الانتخابات البرلمانية والتعاطي بين النواب تحت قبة البرلمان وتفاعل الناخبين - الشعب - مع أداء البرلمان وعطائه. إن الممارسات السلبية والتعاطي غير الناضج والذي يتسم بشكل من أشكال المراهقة الفكرية وحتى النزعة الانتهازية لا تعني أبداً فشل المشروع الاصلاحي، ولا تبرر نهج المقاطعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا