النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الحسـين عبـرة وعـبرة1

رابط مختصر
العدد 9338 الاثنين 3 نوفمبر 2014 الموافق 10 محرم 1436

من هو الإمام الحسين عليه السّلام أبوه أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، أخو رسول اللّه ووصيّه ووارث علمه وزوج ابنته. وأمّه الحوراء الأنسيّة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين بضعة الرسول وابنته. وجدّه لأمّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين والمرسلين. فهو سبط الرسول وأشرف وأزكى البرية والخليقة نسباً وخَلْقَاً وخُلُقاً وديناً، وريحانة ابنته الزهراء وفلذّة كبد يعسوب الدين وقائد الغر المحجلين. ومن هذا المعدن الطاهر والمعين الزاخر ينبع هذا السمو والشموخ والزكاء والعظمة لأنه اغتذى زائداً على ما حباه اللّه عزّ وجل بالمكرمات والسجايا والخصال بلبان سيدة نساء العالمين وارتضع أدبَهُ وعلمه عن سيد الوصيين وارتشف من نمير علم خاتم النبيين والمرسلين عن ربّ العالمين. ثمّ شب في بيت الرسالة ومهبط الوحي وذاق حنو الإمامة والنّبوة واكتنفته عاطفة أمومة أم أبيها خيرة النساء وسيدتهن. وقال فيما قال فيه جدّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: «حسين مني وأنا من حسين» «الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا» «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة»، وغير ذلك كثير. وقد عاش «عليه أفضل الصّلاة والسلام» سبعاً وخمسين سنة قضى، منها مع جدّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سبع سنين ومع أبيه أمير المؤمنين سبعاً وثلاثين سنة ومع أخيه الحسن سبعاً وأربعين سنة. وكانت مدّة خلافته عشر سنين وانتهت باستشهاده يوم عاشوراء سنة إحدى وستين من الهجرة النبوية. فهل يا ترى انه عليه السّلام وُلِدَ ليراق دمه الطاهر فقط، ولم يأت إلى هذه الدنيا إلا ليقتل وبأبشع صور القتل، ويفصل رأسه الشريف عن جسده ويبقى ذكرى الظلم وظلامة الأحرار. وهل انه قضى هذا الردح من الزمن الآنف الذكر وهذه العقود المتطاولة صامتاً مطبقاً فاه أو ساكناً راكناً بلا جهد أو مجهود قبل استشهاده في واقعة الطف الأليمة هذا ما نحاول أن نحصل الجواب عنه، وفي نصّ من النصوص المرويّة في ضمن الزيارة المروية عن الإمام الحجة (عج) الخاصة بزيارة الإمام الحسين عليه السّلام والمعروفة بزيارة الناحية المقدسة، حيث ورد فيها ما لفظه: «أشهدُ أنّكَ قد أقمتَ الصلاةَ وآتيتَ الزكاةَ وأمرتَ بالمعروفِ ونهيتَ عنِ المنكرِ والعدوانِ وأطعتَ اللّهَ وما عصيتهُ، وتمسّكتَ به وبحبلهِ فأرضيتهُ وخشيتهُ وراقبتهُ واستحييتهُ، وسننتَ السُنن، وأطفأتَ الفِتَن، ودعوتَ إلى الرشاد، وأوضحت سُبل السداد، وجاهدتَ في اللّه حقّ الجهاد، وكنت للّه طائعاً، ولجدك محمّد صلى اللّه عليه وآله تابعاً، ولقول أبيكَ سامعاً، وإلى وصيّة أخيكَ مسارعاً، ولعماد الدين رافعاً، وللطغيان قامعاً، وللطغاة مقارعاً، وللأمّة ناصحاً وفي غمرات الموتِ سابحاً وللفسّاق مكافحاً، وبحجج اللّه قائماً، وللإسلام والمسلمين راحماً، وللحقّ ناصراً، وعند البلاء صابراً، وللدين كالئاً، وعن حوزته مرامياً، تحوط الهدى وتنصره، وتبسط العدل وتنشره، وتنصر الدين وتظهره، وتكفّ العابث وتزجره، وتأخذ للدني من الشريف، وتساوي في الحكم بين القوي والضعيف. كنت ربيع الأيتام، وعصمة الأنام، وعزّ الإسلام، ومعدن الأحكام، وحليف الانعام، سالكاً طرائق جدك وأبيك مشبهاً في الوصية لأخيك. وفيّ الذمم، رضي الشيم، ظاهر الكرم، متهجداً في الظُّلَم، قويم الطرائق، كريم الخلائق، عظيم السوابق، شريف النّسب، منيف الحسب، رفيع الرتب، كثير المناقب محمود الضرائب، جزيل المواهب، حليم رشيد منيب جواد عليم شديد امام شهيد أوّاه منيب حبيب مهيب. كنت للرسول صلى اللّه عليه وآله ولداً، وللقرآن سنداً، وللأمّة عضداً، وفي الطاعة مجتهداً، حافظاً للعهد والميثاق، ناكباً عن سبل الفسّاق، باذلاً للمجهود، طويل الركوع والسجود، زاهداً في الدنيا زهد الراحل عنها، ناظراً أليها بعين المستوحش منها، آمالك عنها مكفوفة، وهمّتك عن زينتها مصروفة، وألحاظك عن بهجتها مطروفة، ورغبتك في الآخرة معروفة».. إلى آخر ما ورد فيها. ولا يسعني في هذه الإطلالة الخاطفة أن أشير إلى السجايا والخصال والشمائل الفاضلة التي اتصف بها الإمام عليه السّلام ،والتي أشار إليها هذا المقطع المتقدم، وإنما أكتفي بما ورد في صدره وهو قوله: «أشهد أنك أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر والعدوان». ففيه الإشارة إلى أربعة مبادئ تفوّق فيها الإمام عليه السّلام وبلغ فيها القمّة: (أولها) مبدأ العبودية المثالية والإنقطاع المطلق والخلوص من شوائب وأدران هذه الدنيا وزبرجها: قال عزّ وجل: «إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر». وجاء في الحديث: «الصلاة عمود الدين إذا قبلت قبل ما سواها وإذا ردّت ردّ ما سواها». فالصلاة هي الصلة بين العبد والرب، صلة العبودية والإلتجاء والتوجّه والإنقطاع ومعايشة روحية قبل أن تكون من أفعال الجوارح، تنتقل بأعماق الإنسان لتنتقل به إلى عزّ الجلال وعالم الكمال، فتضفي عليه سمة جمال الخلال وحميد الخصال، وهي محادثة الرب عزّ وجل بلسان الحمد والثناء بما هو أهله وبما يليق بقدس ذاته سبحانه وتعالى على حدّ ما رسمه لخلقه وتنزّل من كلامه من عز جلاله إلى درجة افهام خلقه. فهي المظهر الأسمى لتكامل الإنسان والمقام الواقعي لحالة العبودية في كيانه الرحب، وقد بلغ «عليه أفضل الصلاة والسلام» فيها الغاية والسمو الأكمل خصوصاً عندما صلاها في ظهيرة آخر يوم من حياته في ساحة المعركة بكربلاء تحت مرمى سهام أعدائه ومحاربيه من جند بني أميّة اللئام. (المبدأ الثاني) إتيان الزكاة وهي في الشرع عبارة عن حق معلوم للسائل والمحروم، قال ابن طلحة كمال الدين في مطالب السؤول: وقد اشتهر النقل عنه انه كان يكرم الضيف، ويمنح الطالب، ويصل الرحم، ويسعف السائل، ويكسو العاري، ويشبع الجائع، ويعطي الغارم، ويشد من الضعيف، ويشفق على اليتيم، ويغني ذا الحاجة، وقلّ أن وصله مال إلا فرّقه، وهذه سجية الجواد، وشنشنة الكريم، وسِمةُ ذي السماحة، وصفةُ من قد حوى مكارم الأخلاق، فأفعاله المتلوّة شاهدة له بصنعة الكرم، ناطقة بأنّه متصف بمحاسن الشيم.. انتهى كلامه. وقد روى المؤرخون أنه «عليه أفضل الصلاة والسلام» كان يحمل في دجى الليل البهيم الجراب يملؤه طعاماً ونقوداً إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين حتى أثّرَ ذلك في ظهره. ولم يعرفوا بأمره هذا ونسبته إليه إلا بعد أن افتقدوه فترة سفره إلى كربلاء وشهادته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا