النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

فليخجلوا من أنفسهم!!

رابط مختصر
العدد 9329 السبت 25 أكتوبر 2014 الموافق غرة محرم 1436

أعلنوا مقاطعة الانتخابات ودعوا إلى ذلك صراحة. ثم بدأت حملة التحريض المبطن والوعيد بتصفير الانتخابات، ولكن عدداً من المواطنين في مناطقهم خرجوا عن الطوق ورفضوا الابتزاز وقدموا ترشيحاتهم، فامتدت إليهم أيدي الترهيب والإرهاب والتخويف، بدءاً من حرق بلدية جدحفص، تحذيراً وإنذاراً، لمن يتجرأ على الترشح والانتخاب، ووصولاً إلى حرق سيارات وممتلكات المترشحين نيابيًا في عدد من المناطق.. قد لا نجد من «زعمائهم» من يجرؤ على التحريض مباشرة، ولكنهم عندما يخونون من يشارك في الانتخابات، فإنهم يكونون بذلك مسؤولين مباشرة عن نتائج التحريض، من فوضى وتخريب وانتهاك لحقوق الآخرين، هذا التحريض المبطن قد يعفيهم شكليًا من المساءلة القانونية، ولكنه لا يعفيهم من المسؤولية السياسية والأخلاقية والوطنية على ما يحدث من عنف وحرق وانتهاك لحقوق المواطنين الذين اختاروا ان يكونوا جزءا من الحراك السياسي الديمقراطي بمباشرة حقوقهم السياسية على نحو حر ومستقل. وإذا كان «زعماء» التأزيم قد فضلوا – بالرغم من جميع الإصلاحات التي تحققت - الجلوس في المحطة انتظاراً للقطار القادم في زمنهم الضبابي، فإنهم بذلك يفرضون على أنفسهم العزلة والاختناق سياسيًا، حيث رفض العالم شرقاً وغرباً موقفهم السلبي، وذلك لأنهم يطلبون من المجتمع العودة إلى الخلف، بعد أن حقق الوطن قفزات نوعية في مسيرته، ولا يمكن أن يقبل النكوص والتراجع. هؤلاء «الزعماء» يتنفسون اليوم بعمق، بينما يختنق الذين من حولهم وفي مناطقهم، وقد بحّت أصوات المخلصين وهي تطالب بسحب البساط من تحت أرجل تجار السياسة الذين يتاجرون بدماء المواطنين وأمنهم واستقرارهم، ويزايدون على أرواحهم بإشاعة الفوضى، ولكن عليهم أن يدركوا أن قطار الإصلاحات ماضٍ إلى الأمام، وأنه لا عودة الى الوراء، وأنهم لن يرهبوا المجتمع ولن يوقفوا حركة التاريخ، عليهم أن يخجلوا من أنفسهم، فالوطن منهم بُراء، وأن زمن مصادرة حقوق المواطنة وحقوق الإنسان قد ولى بلا رجعة لأنه لا يمكن القبول بمصادرة العقول، والقبول بذلك يعني أن نصبح مجردين من الحرية ومن الفكر، ليتم في المقابل تعويضنا عن حقنا في التفكير الحر بالمغالطات اللغوية والثرثرة الجوفاء. إن ما نراه من تصاعد وتيرة العنف والتخريب هو مجرد استعراض يائس لمحاولات الهيمنة على بعض المواطنين، وتكبيل حرياتهم وممارسة عمليات الاستلاب المركبة، ولذلك فإن المهمة الملحة تتجسد في ضرورة استعادة الوعي بين أوساط الشباب الذين من أجلهم تبذل الدولة كل الجهود المخلصة، ليتمكنوا من استنشاق عبير الحرية في مواجهة الطائفية والإرهاب والحرق والتخريب، ولعلّ أصوات الهمس الرافضة للاعتداء على حق الوطن المواطن قد بدأت ترتفع في مواجهة عنف المقاطعة، وبدأت تتحول إلى جهر، ومن ثمة إلى سيل سيجرف الإرهاب والابتزاز ومحاولات تكبيل الحقوق والحريات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا