النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الأمم الأخلاق

رابط مختصر
العدد 9329 السبت 25 أكتوبر 2014 الموافق غرة محرم 1436

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.. قالها أمير الشعراء أحمد شوقي قبل قرن من الزمان، منطلقا من أن الأخلاق قاعدة أساسية في الحياة وأساس المجتمعات التي تسعى للبقاء، بل إنها أساس الدين وكانت رسالة نبينا الكريم الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق، وعليه فإن أي مكون أو طيف مهما كبر أو صغر، تسوده الفوضى إذا انعدمت أو رخصت فيه الأخلاق.. نقول ذلك في ظل ما شهدته بلادنا في الأيام الأخيرة من أعمال وجرائم أقل ما توصف به أنها إرهابية، في حين أن التوصيف الدقيق لها يؤكد أنها «مفاسد» في الأرض تدينها كل الأديان والأعراف والأخلاق، حيث قال تعالى في كتابه الكريم(ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين). وعلى أساس قاعدة «إذا عرف الداء، سهل الدواء» فإننا نعتقد أن هذه الأعمال، لم تخرج بين عشية وضحاها ولم تنبع من فراغ، وإنما هي نتاج فكر تحريضي ملوث ومريض عمل أصحابه على بثه وتأصيله والاستمرار في تغذيته لدى فئة من المراهقين وصغار السن أو من يسميهم القانون «الأحداث» وليس هذا وكفى بل زجوا بهم في أتون العنف ودفعوهم دفعا لتنفيذ هذه الجرائم بدعاوى كثيرة ومختلفة، يخجل القلم من ذكرها.. ولأن جرعات التحريض مستمرة وتأتي ممزوجة بمسحات دينية ومذهبية، فليس من المتوقع وقف هذه الجرائم ببيان استنكاري للعنف أو خطبة تتضمن مجرد كلمات خجولة من قبيل إبراء الذمة، وإنما لابد من تحمل المسؤولية واتخاذ مواقف واضحة وصريحة على أرض الواقع كأن ينزل أصحاب هذه المنابر للشارع ويذهبون للمتضرر مع التأكيد له على رفضهم هذه الأعمال وتضامنهم معه، لأن ما بيننا من تكافل اجتماعي وتواصل ونسب أكبر بكثير من أي اختلاف في الرأي. إذ لا يعقل أن يكون هذا الاختلاف، مبررا للحرق والاعتداء على الممتلكات، فهذه الأمور تعكس وبوضوح حالة من الانحطاط الأخلاقي الذي تتحمل مسئوليته بالدرجة الأولى المنابر في القرى والتي كان من الأجدر بها خاصة ونحن نستهل عاما هجريا جديدا ونقترب من ذكرى عاشوراء، العمل على تصحيح المفاهيم وحث الناس جميعا على تجنب الإفساد في الأرض وفي مقدمته العدوان على الناس وممتلكاتهم، فقد نختلف في الرأي لكن لا نختلف في الموقف من أذى الناس وأهلهم وممتلكاتهم.. الأخلاق يا سادة أساس الدين، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخُلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيّ) وأي فحش وبذاءة أن ترهب جارك وتعتدي عليه وأهله وممتلكاته؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا