النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

أبناؤكم أصدقاؤكم

رابط مختصر
العدد 9322 السبت 18 أكتوبر 2014 الموافق 24 ذو الحجة 1435

تربية النشء وإعداد الأجيال الصالحة لا يقل أهمية وربما يزيد بكثير عن تأسيس صروح من النهضة التكنولوجية والتقدم الاقتصادي، فالفرد هو أساس المجتمع وباني نهضته، وحين تبني مجتمعا صالحا فإنك تبني حضارة وأمة تعيش قرونا، ومالم يتم بناء هذا الفرد وتربيته بشكل علمي وسليم فإن ما سيشيده سيكون هشا وقابلا للانهيار بين عشية وضحاها. بداية أؤكد أننا بحاجة إلى وقفة جادة، قد تصل في بعض الأحيان إلى إعادة النظر في أسلوب تربية أبنائنا وخاصة في مرحلة المراهقة، لأن تربية الأبناء باتت نوعا من الإبداع والقدرة على تنشئة فرد يتحمل المسئولية، تطبيقا للمثل العربي «كن لابنك معلما وهو طفل وصديقا حين يكبر» وهنا نطرح سؤالا محوريا: كيف نفهم المراهق ونتعامل معه بمنهجية تربوية وسلوكية سليمة؟ للوهلة الأولى لابد من التأكيد أنه في هذه المرحلة الانتقالية لتكوين الإنسان لا يجب معاملته كطفل يتلقى الأوامر بل يجب أن تعطيه مساحة للتعبير عن رأيه ومن ثم الاحترام اللازم لما يطرحه من أمور ومناقشته فيها بأسلوب متزن يراعي حاجاته وتوازنه الانفعالي، لأن هناك حالات من النفور والانحرافات السلوكية التي تبرز بين الحين والآخر خارج المحيط العائلي إن تم معاملة المراهق بطريقة توحي له أنه مازال طفلا وأن لا أحد في الأسرة يفهمه، ما يجعله يلجأ إلى الآخرين وهنا تكون الطامة الكبرى. دعونا نوضح أن المراهقة والتي تمتد بين 11 و21 عاما فترة متقلبة وصعبة في حياة الانسان، مرهقة للفرد وعائلته معا، ولا تعتبر مرحلة نضوج تام بل تؤدي تبعاتها وأحداثها إلى النضوج، وتمثل تغيرات جسدية وعقلية وعاطفية واجتماعية بخلاف البلوغ الذي يتعلق بالتغير الجسدي فقط، ووفق قراءتنا في علم النفس فإن أهم المشكلات التي يمر بها المُراهق: العصبية وحِدّة التعامل، التفرد بالرأي، الصراع الداخلي، الخجل والانطواء والسلوك المزعج، كما يجب أن نضع في الاعتبار أن استعداد المراهق للاستقبال والاسترشاد بالكبار يكون في السنوات المبكرة الأولى (13,14,15) وبعدها يتقلص الاستقبال وتزداد الاستقلالية، وهذا يفرض علينا نوعا من الحكمة في التعامل مع المراهقين بعيدا عن أي تفكير سطحي، يوحي لهم أننا أوصياء عليهم وأنهم مازالوا أطفالا لا يدركون مصلحتهم... بوضوح نحتاج إلى تغيير الثقافة المجتمعية بما يضمن معاملة المراهق من قبل والديه وكأنهم أصدقاء، ويوحي للمراهق بالثقة ويشعره بالمسؤولية، تطبيقا لمقولة «إذا كبر ابنك خاويه»، وإلا كانت النتيجة شبابا بشخصيات ضعيفة، لأننا سلبنا ارادتهم في مرحلة الطفولة والمراهقة، وحين قال الفيلسوف اليوناني سقراط «التربية الخلقية أهم للإنسان من خبزه وثوبه» فكان يعني وبوضوح بناء إنسان تكمن بداخله عوامل البقاء، وليس فردا ضعيفا أمام تحديات الحياة.. صادقوا أبناءكم في مراهقتهم، يكونوا سندا لكم في كبركم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا