النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

عودة التسامح مع عودة المدارس

رابط مختصر
العدد 9280 السبت 6 سبتمبر 2014 الموافق 11 ذو القعدة 1435

قراءتي للواقع الاجتماعي الذي نعيشه حالياً، تؤكد أن التحدي الحقيقي الذي يواجهنا هو كيف نربي أبناءنا على الحب وتقبل الآخر، ونزرع فيهم الثقة التي تعزز الأمل في فجر جديد، يعم نوره كل ربوع بلدنا الحبيب. وربما تكون عودة أبنائنا الأعزاء إلى مدارسهم، بعد ساعات من الآن، فرصة جيدة للتعامل مع هذا التحدي ومراجعة النفس والنهوض بمسؤولياتنا تجاه أبنائنا، فتربيتهم وتنشئتهم الصالحة، أمانة في أعناقنا، لذلك وجب علينا حمايتهم من أنفسنا أولاً، وأعني بذلك تخليصهم من موجات الشحن والتحريض التي تعرضوا لها خلال الفترة السابقة، ويجب أن نعترف أننا شاركنا بشكل أو بآخر في تغذية أبنائنا بهذا الشحن البغيض، وهو أمر يدعونا للعمل سريعاً على تصحيح المفاهيم لديهم وكل ما اكتسبوه من سلبيات نتيجة التجاذبات السياسية، وما كانوا يسمعونه من بعض «المرضى الطائفيين» خاصة مع أجواء الانفتاح وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي. وبموازاة تصحيح المفاهيم يجب تطهير ذاكرة أبنائنا من المواقف التي أجبرنا عليها أو تعاملنا معها وعاشها أبناؤنا من خلالنا، فالطفل ذكي وحساس يتأثر بمحيطه أكثر من غيره، والخطورة أنه يختزل كل ما يشاهده أو يسمعه ويتأثر به، كما ينبغي أن تمتد عملية الإصلاح والمراجعة إلى ألفاظنا وسلوكياتنا وأن نتواصل مع الجميع أمام أبنائنا، حتى يجدوا أمامهم ترجمة حقيقية لما نطالبهم به، ونوضح لهم أن الاختلاف في الفكر أو الموقف لا يعني كراهية الآخر أو طرده أو الحقد عليه، وإنما هو من سمات الشعوب المتحضرة. باختصار، إذا أردنا أن نبني وطناً للجميع، علينا تربية أطفال يؤمنون بدورهم في بناء الوطن من خلال محبتهم للآخرين وتقبلهم لهم، مهما اختلفت مذاهبهم وطبقاتهم، وهذه الرسالة يجب أن تصل وبأمانة إلى كل طفل قبل مغادرته بيته إلى مدرسته، علموهم كيف يحبوا الآخرين حتى إن اختلفوا معهم، لا تنشغلوا بالشكليات وتنسوا المضمون، فالعودة للمدارس ليست بالحقائب الجديدة أو الأدوات المدرسية، بقدر ما هي تغذية لعقول ونفوس أبنائنا بالحب والتفاهم، أما مدرسينا الأعزاء فإننا ننتظر منهم أن يوجهوا لأبنائنا في مستهل يومهم الدراسي رسالة حب وتسامح، وتقبل للآخر، لأن مهمتكم الإنسانية السامية محل تقدير من الجميع وأنتم من قال فيكم أمير الشعراء أحمد شوقي: قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا أقولها بإخلاص: هذه رسالة نابعة من قلب أب يرى أن الأفعال تحتاج إرادة قوية وإيماناً راسخاً، أما الكلام والتنظير فليس لهما من الأمر شيئاً، وحين نتعامل مع الأمر بجدية تصبح المشكلة بسيطة أما لو تركنا الحبل على الغارب فقد نصبح أمام خطر اجتماعي داهم، فما أعظم المشكلة حين يقودها ضعيف وما أصغرها حين يقودها قوي، لذلك قال المتنبي: عَلَى قَدْرِ أَهلِ العَزمِ تَأتِي العَزائِمُ وتَأتِي عَلَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارِمُ وتَعظُمُ في عَينِ الصّغِيرِ صِغارُها وتَصغُر في عَينِ العَظِيمِ العَظائِمُ

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا