النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

فلم الرعب «سكين داعش»

رابط مختصر
العدد 9279 الجمعة 5 سبتمبر 2014 الموافق 10 ذو القعدة 1435

أحد تأثيرات الفضائيات أنها تخلق للمشاهد عالما خياليا، أو تعيد إلى المشهد الراهن صوراً لماض غابر عبر اجتزاء مخل لا يمكنه أن ينقل الماضي بملابساته وزواياه وأبعاده الحقيقية، وهكذا يقع المشاهد بالأسر، أسر الصورة المتخيلة للحاضر المادي كما تروجه سينما هوليود، أو أسر صورة الماضي الخارجة عن سياقها التاريخي. ناقشت العديد من البحوث والدراسات أثر الفضائيات، وبات اليوم من البديهي أنها تؤثر على المتلقي وتصوغ وعيه واستجاباته الذاتية تجاه حياته اليومية، وتحدد طبيعة تفاعلاته معها، وكأننا أمام معادلة كيميائية مصمتة..! ولكن ومع تداعيات الأحداث التي يشهدها العالم، وتدور رحاها في المنطقة العربية باتت تطفح على السطح ظاهرة أخرى مؤثرة في إعادة اجترار الماضي بصورة مخلة، فاقدة لكل قيمها، وذات بعد واحد، متجاوزة كل الأبعاد الأخرى لسياقات زمانية ومكانية، تتمثل في تيارات دينية مؤثرة مأسورة للماضي وتتعامل مع التاريخ على أنه وحي، وأن أحداثه كالنصوص المقدسة لا يزيغ عنها إلا هالك، ولا يتنكبها إلا ضال..! وكأي ظاهرة إنسانية يصعب حصرها في زمام واحد، ولكن غالباً ما يتم تناولها عبر إسقاطات لزوايا واسعة تجعل الرؤية إليها أيسر وأكثر أفقاً، ومن هذا المنطلق يمكن إمعان النظر في ظاهرة «داعش» التي من التسطيح الشديد اعتبارها ظاهرة طارئة، حديثة عهد، دون الإشارة إلى كونها نمت وربت عبر عقود طويلة ولأسباب معقدة أحدها يتمثل في الوقوع في أسر التاريخ المقدس الذي جمد عنده الزمن، وبات كل ما يأتي بعده من تطور حضاري واجتماعي ركاما وجب التخلص منه بالتنكب له واعتباره دنسا ورجسا من عمل الشيطان وقوى الظلام. وما التغني بالخلافة التي تقوم على ذات مبادئ الإمبراطوريات القديمة إلا أحد إرهاصات هذه المنطلقات الفكرية لدى شريحة واسعة من التيارات الإسلامية من أقصى اليمين إلى تيارات الوسطية، على الرغم من أن الإسلام لم يحدد شكل الدولة المسلمة هل هي جمهورية، أم ملكية؟ ولم يحدد طريقة اختيار رئيسها أهي اقتراع شامل، أم مقتصر على الصفوة؟ كما لم يحدد الطريقة التي يستشار بها الشعب في القضايا العامة، وترك الأمر لمقتضيات الحال، وللاجتهادات البشرية، هذا مع التأكيد على قيم عليا غير مقبول التغاضي عنها أو التحايل عليها مثل: مبدأ الشورى، والعدالة، والحرية، والأمانة، وحفظ حقوق الناس. هذه الأفكار المرهقة في وعينا الجماعي الإسلامي التي باتت تنكبنا، وتجرنا جراً إلى قاع الأحداث الموحلة، تحتاج إلى مراجعة شاملة، فأثرها القاتل لا يمكن التخلص منه عبر مقاربات سطحية، أو ترقيع مصطلحات، الأمر بات أكبر من ذلك، وإن لمعان سكاكين «داعش» حينما تمتد إلى رقاب الأبرياء لتعزل رؤوسهم عن أجسادهم باتت تسطر مشاهد مرعبة أشد وطأة من مناشير وحش فلم الرعب saw، لأن من يمسكونها مقتنعون أنهم يمثلون قضايا عادلة رغم بشاعة هذا التمثيل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا