النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

طاقات

الذائقة الشعرية الشبابية

رابط مختصر
العدد 9276 الثلاثاء 2 سبتمبر 2014 الموافق 7 ذو القعدة 1435

«حيّ الشباب وقُلْ سلاماً أنكم أمل الغد.. وطني أثرت لك الشباب كأنّه الزّهر النّدي». هذا ما أنشده الشاعر إبراهيم طوقان في حقّ الشباب في قصيدته المعروفة (الشباب أمل الغد) باعتبارهم رجال المستقبل الذين يجب تشجيعهم وإعدادهم والإهتمام بهم وإشعارهم بأهميتهم لأوطانهم، فهم مَنْ يجب أن يُربّون على حبّ العلوم النافعة والأخلاق الفاضلة والتعريف بواجبهم الوطني وزرع حبه والتضحية له. وكذلك حيّت الشاعرة المصرية نادية الكيلاني الشباب في قصيدتها (حيّوا الشباب) بقولها: «حَيُّوا الشَّبَابَ الْحُرَّ يُحْييهِ الأَمَلْ.. قَدْ لَوَّنَ التَّارِيخَ فَخْرًا بِالْعَمَلْ.. حَيُّوا الشَّبَابَ وُقُوفَهُ مُتَصَدّيًا». وشاطرها الشاعر أبواقاسم الشابّي في قصيدته (إرادة الحياة) بقوله: «فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَابِ.. وَضَجَّتْ بِصَدْرِي رِيَاحٌ أُخَر». وأيضاً قصيدة (الشباب) للشاعر إيليا أبو ماضي التي قال فيها: «سلام عليكم رجال الوفء، وألف سلام على الوافيات، ويا فرح القلب بالناشئين، ففي هؤلاء جمال الحياة». تلك المطولات من القصائد المنظومة والنصوص الشعرية التي تجلّت في بناء وحدتها الموضوعية والعضوية - تلاحماً أسلوبيّاً ومعنوياً - وصدحت بالشباب وتغنّت بهم باشتياق وحماسة، قد حذا بظهور جيل من الشباب فيما بعد حتى وجدوا ضالتهم في تذوقها وانطلقوا بأنفة واستماتة في تناول مختلف القضايا الانسانية. فقد سعى الكثير منهم لإظهار إبداعاتهم الشعرية التي غصت بها نتاجاتهم في مجموعات شعرية متتابعة ومشاركات أدبية متوالية. هذه الطاقة الشبابية في مجال الشعر ونظم القصائد الأدبية على اختلاف أنواعها وتعدد قضاياها تكاد تكون جبارة! إلا أنها ظلت تعاني الكثير من التحديات والصعاب حتى أخذت تسير في مجرى الاعتراض نحو مزيد من الإبداع والتميز، حيث عبّر بعضهم عن ثقافة الصمت والمواجهة الشعرية اللتان كانا لهما الدور الكبير في إقصائهم، ولو بصورة رمزية وعلى مستويات فردية أدت إلى إسقاطهم في وجهات النظر وإضعافهم في إدارة وتوليد الفعاليات أو تمهيد النظريات في حقل الأدب عامة والنظم الشعري على وجه أخص. هذا الأمر يحتّم إعطاء فرص أكبر للشعراء الشباب لعرض إبداعاتهم ونتاجاتهم في المناسبات والمهرجانات والاحتفالات المختلفة التي تقام بين الفينة والأخرى. وفي ذلك فرصة لتعرفهم ببعضهم وتبادل الخبرات ومناقشة القضايا، والمداولة فيما بينهم حول المجريات المتوالية بشؤونهم. كذلك فإن الدعم المعنوي لهذا الجيل يكتسب فاعلية مضاعفة في الأخذ بيدهم وتسليط الضوء على ما قد يعترضهم وزرع روح المنافسة الخلاقة التي توسع من قاعدتهم الثقافية وتصدير فكرهم النيّر من خلال نشر نتاجاتهم وتقاطعات عطائهم المتعدد وسماع أصواتهم الجادة والنهوض بنتاجاتهم وتسويقها في جُنُبات الساحات الأدبية وخلق البصمات الثقافية وتنمية بذرات نجاحاتهم في طريق قطعهم لأشواط السبق الشعري وإصداراته حتى يدّقوا الأجراس والقناديل بعنفوان في المحافل الشعرية المعروفة محلياً وإقليمياً. إذا ما أريد لهذه الذائقة الشعرية tasting of poetryأن تنمو ويشتّد عودها، فإنه حرّي أن تعمم هذه الذاقة ويستقطب المتميزين منها وخلق حالة من التواصل والاستمرارية بغية التطوير وتفعيل الأدوار في هذا الحقل المتجذر، وبث الأفكار والتصورات والاقتراحات التي تزيد من الوهج وتبعث على الحيوية وتكثيف نصيب الشباب بالتواجد الفاعل والحضور المؤثر من خلال اللقاءات الشهرية أوالسنوية، والمحاولة الجادة في خلق جبل شبابي جديد بمعية بيوتات الشعر للاستفادة من برامجها وخبراتها باعتبارها معلم عطاء وافر في عالم الشطر والقافية والوزن والتفعيلة لما يشكلونه من امتداد للموروث الأصيل في فنونه المختلفة، فضلاً عن تصنيفهم الأولوية في الخطط والإجراءات والقرارات التي تتولاها الجهات المختلفة ضمن دائرة ومحيط مؤسسات المجتمع المدني المتعددة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا