النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

واحة النفس

التنعم بوقت الفراغ (1)

رابط مختصر
العدد 9274 الاحد 31 أغسطس 2014 الموافق 5 ذو القعدة 1435

من منا اليوم يمكنه التنعم بوقت الفراغ دون الإحساس بالذنب والمسؤولية، ومن منا يمكنه الاسترخاء بعيدا عن كل شؤون الحياة ومشاغلها، دون التفكير بما سيفعل غداً أو ما يجب أن يخطط له في السنة القادمة، وما يجب أن يشتريه بعد عشر سنوات، ومتى سيتمكن من إنهاء غرض السيارة ليتقدم لغرض جديد من أجل ترميم المنزل، وغيرها من الأمور التي أصبحت تقلقنا كثيراً وتنغص علينا الشعور بالراحة والاسترخاء. فتلك الأمور أو غيرها تحرمنا ملذة الراحة، ولا تترك لنا فرصة للتمتع الحقيقي بوقت الفراغ. لقد تغير نمط الحياة وتغيرت سرعة إيقاعه، لقد ارتفع هذا الإيقاع كثيراً، حتى غدا كحصان لاهث، يجرنا وراءه بسرعة كبيرة، لا تمكننا من معرفة الطريق، إلى أين نحن ماضون، وفي أي محطة نحن متوقفون. فقد أصبح لدى الكثير منا اليوم إحساس بأنه قد انحسر لديهم وقت الفراغ كما ينحصر المد عن الشاطئ. وأصبحوا على يقين تام أنه لم يعد باستطاعتهم التمتع بما لديهم من فراغ بسبب كثرة الهموم والمسؤوليات. أصبح الكبار منا يتحسرون على أيام الراحة عندما كانوا شبابا غير مسؤولين، يتمتعون وبحرية كاملة بفترات المصيف الهادئة في ربوع الطبيعة العذراء، دون هموم تذكر وبراحة نفسية تعيد إليهم الطاقة التي يحتاجوها لمواصلة العطاء. بالطبع لكل مرحلة عمرية مقتضياتها الخاصة ومشاكلها ووقت فراغها الخاص أيضاً، ولكن العبرة هي الشعور بعدم المقدرة على مواكبة إيقاع الحياة لمختلف الأعمار والأعمال. دعونا نعود الآن من عالم الفلسفة والتأمل، إلى عالم الدراسات والإحصائيات والبحوث. والذي يؤكد ما ذكرناه سابقاً، فعلى الرغم من إحساس الجميع اليوم بمحدودية ما يملكه الإنسان من وقت للفراغ، إلا أنه قد تبين من بعض الدراسة، أن لدى رجل اليوم ما يعادل 40 ساعة فراغ في الأسبوع، أما بالنسبة للمرأة، فلديها 39 ساعة فراغ في الأسبوع. بالطبع بعد اختزال، ساعات العمل الرسمي خارج البيت والأعمال المنزلية والروتينية كالاهتمام بالأسرة وإعالتها، وبعد خصم ساعات التبضع والأكل والنوم. فهل تصدقون هذا !. الملفت للنظر في هذه الدراسة، هو التقارب النسبي بين وقت الفراغ بالنسبة للرجل والمرأة. لا تنسوا أعزائي القراء أن هذه الدراسة في الدول الغربية، فهل وقت الفراغ هو نفسه بالنسبة للرجل والمرأة هنا في الشرق؟ واضعين بعين الاعتبار انشغال معظمنا بوسائل التواصل الاجتماعي التي أخذت من وقتنا الكثير وسيطرت على فراغنا لدرجة أنه لم يعد لدينا فراغ، ولم تترك لنا مجالا للراحة دون مواكبة ما يجد من أحداث وأخبار تحوي الغث والسمين والتافه والمفيد. سوف نتحدث في الشق الثاني من هذا الموضع بإذن الله عن نوعية وقت الفراغ ولن ننسى تأثير السفر في الإجازات الصيفية فانتظرونا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا