النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الاعتدال أساس السعادة الحقيقية

رابط مختصر
العدد 9234 الثلاثاء 22 يوليو 2014 الموافق 24 رمضان 1435

الاعتدال أساس السعادة الحقيقية لا جدال في أن دعوة جلالة الملك المفدى والتي تضمنتها كلمته السامية بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، تمثل بالنسبة لنا منهاج حياة في إطار السياسة المباركة التي وضع جلالته معالمها في إطار المشروع الإصلاحي الشامل، ومن يدقق كثيرا في مضامين كلمة جلالته، تتضح له حقيقة بالغة الأهمية مفادها أن أساس العمل في هذا المجال هو منهج الاعتدال والوسطية حتى نمضي قدما في مسيرة الحياة كشعب أدرك منذ زمن بعيد أهمية الوسطية والاعتدال. وإذا كان الله تعالى قد خلق البحار والمحيطات، وأوجد معهما السماء تظللهما لتتشكل المنظومة كلها، وتكون بمثابة إعجاز لن يتمكن البشر، ولو بعد حين، من فك كافة رموزه ومعانيه، فقد تكونت والحالة هذه طبيعة الكون، والتي هي في الوقت ذاته طبيعة الإنسان الذي خلقه الله، ومنحه القدرة على التعامل مع كل الكائنات الحية، من خلال الوسطية والمرونة باعتبارهما من أبرز سماته، فالزيادة على المطلوب إفراط، وفي المقابل فإن النقص تفريط، وكل منهما خروج عن جادة الطريق، لذلك قال الشاعر الألماني جوته إن «السعادة الحقيقية تنبع من الاعتدال»، وقالها أيضا الشاعر الروماني أوفيد «الأمان في وسط الطريق» وهو ما يعني في المحصلة الأخيرة أن طبيعة الإنسان جزء من طبيعة الكون، وأي شيء فيه زيادة أو نقصان، يخرج عن السياق الطبيعي. مناسبة هذا الطرح الذي يبدو فلسفيا في مضمونه، أننا وللأسف الشديد صرنا نعيش في البحرين مرحلة من الشحن السياسي والطائفي البغيض، المنافي لجوهر الإنسان البحريني، المعتدل بطبعه، وهو ما يؤكد أننا بحاجة إلى عودة الأمور إلى طبيعتها وعهدها الأول، حتى تبقى متفقة مع معايير الطبيعة البشرية، التي لا تعرف التطرف، وتؤمن بضرورة فتح الآفاق لبناء مستقبل أفضل، وعليه فإن مقولة «لا ننسى» والتي يكررها البعض ويتمسك بها منهجا وأسلوبا، هي في حقيقتها مخالفة للطبيعة الإنسانية، لأن النسيان من نعم الله على البشرية، فالحزن على ما فات، لن يغير من الأمر شيئا، وعلى من يصر على اجترار مآسي الماضي، أن يعلم أنه لن يجني سوى المزيد من الأمراض النفسية، التي ستصيبه أيضا بأمراض بدنية، ولن يتحقق الشفاء للنفس المريضة، إلا بعودة الأمور إلى سيرتها الأولى، نقولها باختصار.. إن جذور هذا المجتمع الطيب المسالم، تنطلق من بيئة نقية، ملؤها المحبة والتسامح، لذلك فإن أي مصالحة وطنية، مؤهلة للنجاح فالفطرة السليمة النقية، تتيح للإنسان أن يكتشف خطأه بذاته، تطبيقا لقوله تعالى في سورة الشمس «وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا». ومع ذلك فما زالت هناك للأسف الشديد نفوس مريضة، تتلذذ باجترار الماضي والتذكير بمآسيه لسبب بسيط وهو أنها المستفيد الأول من هذا الوضع، وستكون الخاسر الأكبر إذا صفت النفوس، وعم الحب والصفاء . نقولها باختصار.. إن جذور هذا المجتمع الطيب المسالم، تنطلق من بيئة نقية، ملؤها المحبة والتسامح، لذلك فإن أي معالجة وحلول للمشكلات تستدعي ابتعاد أصحاب النفوس والمزايدات المريضة.. فهل نحن فاعلون؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا