النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

طاقات

برّ الشاب بوالديه

رابط مختصر
العدد 9234 الثلاثاء 22 يوليو 2014 الموافق 24 رمضان 1435

تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً موضوع استقبال أحد المقيمين العرب لوالدته في إحدى المطارات الخليجية، وكيف أنّ هذا الشاب افترش أرض المطار بالسجاد الأحمر والورود الملونة لأجل أنْ يخرّ على ركبتيه مُقبّلاً رجلي أمه في منظر مؤثر، يذكرنا بالطائر إذا ما أراد التحليق بسط جناحيه، إذا ما أراد الهبوط ضمهما، وهو طبق مطابق ما نقل عن الأثر في خفض الصوت أمام الوالدين حتى ظننت أنّ البنين والبنات مرضى! يكتسب بِرُّ الوالدين وطاعتهما وإظهار الحب والاحترام لهما ومساعدتها والإحسان إليهما وفعل الخيرات لهما منزلة عظيمة لا تعادلها منزلة، حيث جعل الباري سبحانه وتعالى برهما والعمل على رضاهما فرضا من الفروض التي يُبذل فيها الغالي والنفيس ويُفاض فيها العظيم والمتعاظم، بمزيد المال وكبير الجهد وأدب الحديث وتقدير الموقف وإنصات الكلام وإخفاء التضجر وطمس الضيق مهما بلغ! وإذا ما أراد الإنسان أن يستغرق ريعان شبابه لأنْ يشكر ويقدّر، فالشكر والتقدير بعد الخالق المتعال أحقّ به الوالدين بعد ما قدماه من عطاء وتفان وحب له دون انتظار لمعروف أو مقابل، حتى تبلغ صور السعادة أوجها وعظم السعادة قممها حين يُشاهدا هذا الشاب في أحسن حال وأعظم مكانة، فيستوجب بعدها طاعته لهما وتلبية أوامرهما والتواضع لهما ومعاملتهما برفق ولين وخفض الصوت عند الحديث معهما والنطق بأعذب الكلمات وأجملها وإحسان التعامل والدعاء لهما بالرحمة والغفران والبرّ بعد موتهما وتنفيذ عهدهما حيث لا صلة رحم إلا بهما، وإلى أن تصل في رحاب الأرض أجسادهما وفي علو السماء أرواحهما! إنّ الحبّ -سواء المشروع أو المذموم أو الجبلي الفطري أو الاختياري المكتسب أو سواه- يستلزم طاعة المحبوب والمسارعة في رضاه، ومن ثمّ حبّ المؤمنين والعلماء والصالحين وسائر القرابات، وفي صدارتها محبة الوالدين التي فُطر عليها بعفاف وعشق لا يشوبه شذوذ أو قبح ولا فتور أو نفور. فما أجدر بالشاب اليافع أن يسوّق هذا الحب الجارف لوالديه لخلفه من الأحفاد والولدان، ويشيع به للآخرين من الجيرة والصداقة بحماسة واستماتة. وما قيل في الأثر: «لم أرَ شخصاً ناجحاً في حياته إلا وكان له من برّ الوالدين نصيب»، فإنه يبقى أهمية حبّ الوالدين والبرّ بهما للعموم والشباب على وجه الخصوص، من طاعة الخالق المتعال وعلّة لدخول الجنان الفسيحة وسبباً للألفة والمحبة ومنعطفاً للخير والسداد الذي يقود لبرّ سلفك بكَ ورعايتهما وحرصهما عليك لحظة كِبرِك.. وعشتَ يا مَنْ هويتَ بهندامِك الأنيق تحت قدم الجنان «أمك» حتى هَوَتْ أرضُ المطارِ بمعيتك خشية وخنوعاً!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا