النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

تربية الأطفال الموهوبين داخل الأسرة

رابط مختصر
العدد 9226 الأثنين 14 يوليو 2014 الموافق 16 رمضان 1435

تقول كارول ستريب وغريتشن هيرش بأنَّ «رعاية طفل موهوب تشبه العيش في مدينة ترويحية مليئة بألعاب الإثارة، فأنت تضحك أحياناً، وأحياناً تلهث، وأحياناً تصرخ، وأحياناً تبتسم، وأحياناً تحملق عينيك بدهشة واستغراب، وأحياناً تتسمّر في مقعدك، وأحياناً تشعر بالفخر. وفي أحيانٍ أخرى تكون إحدى الألعاب مرهقة للأعصاب، لدرجة لا تملك معها إلاّ أنْ تبكي». مسلمة مفادها، للوالديْن دور حيوي في السنوات الأولى من تربية الطفل الموهوب. فقد يكون متعة لك بمبادراته المُبهرة وإبداعاته الأصيلة، غير أنّه في الوقت ذاته قد يكون مصدر ألم وهاجس بتساؤلاته الغريبة وتوقعاته غير المنطقية للوهلة الأولى. وعلى ما سبق، فقد أصبحت الحاجة ملحة إلى زيادة وعي الأسر بماهية الموهبة ومتطلباتها النفسية والاجتماعية والتعليمية والعقلية والصحية والمهنية، ومن خلال اقتراح عدد من التوجيهات التربوية المستمدة منَ البحوث والدراسات الرصينة والتجربة الميدانية المتواضعة في حقل تربية الأشخاص الموهوبين بمختلف مراحلهم السنية وبتنوع مجالات الاهتمام والميول والتفوق، والانتقال من المعارف النظرية إلى المهارات التطبيقية في أجواء من التفاهم والتواصل والحب المتبادل. إذ لم تعد الظروف غير المخططة والمواقف العفوية والفرص المواتية قادرة على رعاية أطفال موهوبين في مستوى العصر ومؤهلة للاستفادة من مستجدات المعرفة وأبوابها. لا يمكن إغفال كون الطفل الموهوب له حاجات تختلف نوعاً وشدة عن أقرانه العاديين، سواءٌ في سرعة تعلمه وأنماط تفكيره المتعددة، أو قدرته الفائقة على تكوين العلاقات والتواصل الاجتماعي بشتى صوره مع المحيطين به والغرباء، أو نهمه للقراءة وحب الفضول لفهم ما يجري وما سوف يحدث في علم الغيب، أو قلة نومه وترك اللذائذ من الطعام والشراب عن انهماكه فيما هو مستمتع به، أو الحساسية المفرطة والتوقعات العالية والسعي نحو الكمالية التي قد تكبله وتودي به إلى العزلة والإنزواء، أو النمو غير المتزامن بين القدرات الجسمية من جهة والقدرات النفسية والعقلية والمهارات الاجتماعية من جهة أخرى. كما للأسرة كونها النواة المشكلة لشخصيته - قوانين وأعراف تتوازن فيها الحقوق والواجبات، ومن أمثلتها المعاملية الوالدية والتنشئة الأسرية وإظهار الحب غير المشروط والتشجيع والاحتفاء غير الممزوج بالتهكم وتوفير كافة مستلزمات العيش الكريم الآمن. إذن بين الطفل الموهوب وأسرته علاقة ديناميكية لابد من الحكمة في إدارتها بعيداً عن الخوف الزائد والدلال المفرط وتنزيهاً عن الإهمال المهين والسخرية المشينة. إنَّ الطفل الموهوب ليس لغزاً محيراً لا إجابة له ولا آلة صمّاء مصمتة لا تشعر أو تستجيب. فالطفل هبة ربانية تكتشف في وقت مبكر وتحتضن مع الكبر وتُرعى بعناية فترة العطاء وتحقيق الإنجازات، كي تستثمر بعد إشباعها ذاتياً لتكون إضافة اقتصادية للمجتمع ولمسة حضارية للإنسانية. نحاول عبر سلسلة من المقالات التطرُّق لقضايا الأسرة ودورها المحوري في رعاية الطفل الموهوب ليس بدافع الترف الفكري والمحاكمات الذهنية بل لحاجة ضرورية دللت عليها الشرائع السماوية والقوانين البشرية والدراسات التاريخية وسير المبدعين الكبار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا