النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

القرار الصائب

رابط مختصر
العدد 9224 السبت 12 يوليو 2014 الموافق 14 رمضان 1435

القرار الصائب القدرة على اتخاذ القرار، مهارة وحكمة ليس من السهل تعلمها وإتقانها، ولا تتأتى من قراءة كتاب هنا أو هناك بقدر ما تنبني على خبرات وممارسات وتجارب متعددة ومتنوعة، تتيح القدرة على دراسة القرار من نواح متعددة وإمكانية تأثيره على طرف أو أكثر، وردود الفعل المتوقعة فضلاً عن تحديد الأدوات اللازمة للتعامل مع أي تداعيات، وفي المقابل تبدو الصورة السلبية لحالات التردد في اتخاذ القرار والتي من شأنها أن تفسد الرأي وتؤدي إلى تشتيت الجهود؛ لأنها ببساطة لا تدفع باتجاه محدد، وبالتالي يمكن اعتبار هذا التردد، مرضا في حد ذاته لا يتم معالجته إلا بالحزم والعزم والثبات، انسجاماً مع ما جاء به كتاب الله العزيز في الآية 159 من سورة آل عمران (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ). مناسبة هذا الطرح، ذلك القرار الصائب الذي اتخذته قيادتنا الحكيمة بطرد مساعد وزير الخارجية الأمريكية والذي اتخذ بعد دراسة جيدة للواقع وحاجته للقرارات الحاسمة ، وليوجه رسالة لكل من يعنيه الأمر بأن مملكة البحرين قادرة على وضع النقاط على الحروف لكل من تسوّل له نفسه التدخل في شئونها الداخلية والإساءة لها، وما أحوجنا لنثبت للآخرين بين الحين والآخر قدرتنا على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، بعد أن توهم البعض أن التسامح وطول البال يعني عدم القدرة على الحزم وبعد أن فسروا مساحة المشورة والرأي، ضعفا وتذبذبا ومدخلاً للعبث في الشأن الداخلي، ولذلك كان قرار طرد مساعد وزير الخارجية الأمريكية، معبرًا عن حال كل أبناء البحرين، فلدينا من القدرة والحكمة على حل مشكلاتنا بأنفسنا دون تدخل من قريب أو بعيد، والبحرين بقيادتها وشعبها قادرة على تأمين مصالحها والحفاظ على مكتسباتها. صحيح أننا لا نعيش بمنأى عن العالم، ونحن جزء من مجتمع دولي نـتأثر به وبسياساته وتجاذباته وتداعيات مواقفه، إلا أن قيادتنا أثبتت في الكثير من الظروف أنها حاضرة وقادرة على اتخاذ القرارات الحازمة التي تحمي سيادتنا الوطنية وتمنع أي مساس بها. وفي المقابل، نجد أننا نتعامل في الداخل مع فئة وصل الإخفاق والتشتت إلى أرواحهم وعقولهم ، فلجأت إلى الاستقواء بالخارج سواء الأمريكي أو الأوربي أو خلافه، في تعبير واضح عن حالة الضعف التي تمكنت منهم وتولدت من فشلهم وعدم قدرتهم على اتخاذ القرار الوطني الصحيح في وقته، إذ لا يمكن أن يقبل أي إنسان حر شريف بالخروج من دائرة أهله وناسه ويرتمي في أحضان الخارج، ومن ثم أصبحت تصرفات هذه الفئة لا تنم عن تقدير لمصلحة بلد يعيشون في رحابه وينعمون بخيراته. باختصار، إننا أمام حالتين متناقضتين الأولى ثقة وقدرة على اتخاذ القرار الوطني الحازم في الوقت الصحيح وتعبيرًا عن إرادة شعب والثانية حالة من الإخفاق والتشتت والبعد عن البوصلة الوطنية، والتي ترتب عليها عدم قدرة على اتخاذ القرار الصحيح، في حين أن الإنسان الوطني هو من يرى مصلحته دائمًا ضمن منظومة بلد ووطن أكبر بكثير من أي فئة تعيش بداخله؛ لأن يد الله مع الجماعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا