النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

واحة النفس

أسرار تربوية «1»

رابط مختصر
العدد 9134 الاحد 13 أبريل 2014 الموافق 13 جمادى الآخرة 1435

يعتقد بعض الآباء أن التربية مجرد توجيه، وتدريب، وإعداد الأبناء للحياة المستقبلية. ولكن التربية في الحقيقة أكبر من ذلك بكثير، فهي تخفي في طياتها العديد من الأسرار والخفايا التي يحتفظ بها الأبناء محاولين استغلالها في التعامل مع الآباء، وقد يستعملها هؤلاء الأبناء، بوعي أو دون وعي. وما أقصده هنا هي تلك العوامل المركبة والمتداخلة التأثير في خلق الأبناء ورسم ملامح شخصيتهم الدائمة، والتي تبدأ في العادة بعامل الوراثة، والبيئة المحيطة بهم وهو أجنة في أرحام أمهاتهم، وتمتد إلى الترتيب الولادي، ومنه إلى ما تصبغه البيئة الأسرية عليهم وما تغذيه فيهم من عادات وسلوكيات. من المهم جداً في بداية هذا الموضوع التركيز على التركيبة الجينية أو ما يعرف بالقاعدة الوراثية والاستعداد الجيني الذي يولد به الأبناء. فهناك من يولد وهو مزود بجهاز عصبي يقظ وحساس جداً، يجعله في حالة هياج وتذمر ورفض منذ اللحظة الأولى للميلاد، فهو كثير البكاء، قليل النوم، رافض لكل شيء. يبكي عندما تطعمه الأم، وعندما تحممه، وعندما يوضع في السرير، وقبل النوم، وعندما نلفت انتباهه للعبة موسيقية جديدة نعلقها في سريرة، فهو سريع الملل، حاد المزاج. على النقيض من ذلك، يولد بعض الأطفال سعداء ومرحين كالملائكة، فهم يبتسمون منذ الأيام الأولى للميلاد، ويقضون معظم أوقاتهم في السرير مستمتعين ومتابعين للأشياء المتحركة والألعاب الموسيقية التي توضع في أسرتهم. تشعرهم تلك الملهيات بالإثارة والسعادة وتحفزهم على المتابعة الطويلة التي تترك للأم مجالاً واسع للراحة من المسئولية المكثفة التي يحتاجها الطفل الرضيع. هؤلاء الأطفال نعمة من الخالق، حيث يطلق عليهم علماء النفس أسم «الأطفال السعداء أو الأطفال المتعاونين». فحصول الوالدين على أطفال من هذا النوع يعتبر كنزا ثمينا يجدر المحافظة عليه. حيث تتأثر سلوكيات هؤلاء الملائكة إيجاباً أو سلباً بطبيعة البيئة المحيطة بهم، فإن تم الاعتناء بهؤلاء الصغار، وجرى تحفيزهم على عنصر التعاون والمرح منذ الميلاد، سيشبون وهم أطفال متعاونين، سعداء، منطلقين، تتفتح أذهانهم لكل جديد وتتحفز جوارحهم لكل مفيد. ولاستطاع الوالدين استثمار سلوكيات الأبناء الجميلة في تطوير حس الإبداع وحسن السلوك لديهم. كما يمكن مساعدة الوالدين لهم على الاكتشاف وتطوير مقدرة الفضول لدى هؤلاء المتحمسين بتزويدهم ببعض الألعاب الخلاقة والتي ستطور حتماً من مستوى الذكاء لديهم، فهؤلاء الأطفال شديدي الشغف بالاكتشاف، كما يملك البعض منهم مقدرة متجددة على التعلم والإبداع كنتيجة لعنصر الصبر وحب الاستطلاع الذي يتحلون به. أما بالنسبة للأولياء أمور الأطفال المزعجين، فهم بحاجة لطاقة مضاعفة من الصبر والتحمل على مواجهة التقلبات المزاجية التي يمر بها أطفالهم كنتيجة للنتاج الهرموني والاستعداد الولادي الذي ولدوا مزودين به. يجب على الآباء أولاً تقبل الأمر والاحتساب لله في كل خطوة يخطوها نحو تربية هؤلاء الأبناء، فتربية طفل واحد متوتر تعادل تربية أربع أطفال من أطفال النوع الأول (المتعاونين). لذا فمن الضروري تعاون الوالدين في تربية هؤلاء الأطفال كثيري المطالب، بدل الاعتماد الكلي على الأم. حتى يتسنى للعائلة المناوبة في العناية بهؤلاء الأطفال (اللحوحين)، عديمي الصبر. يمكن كذلك الاستعانة بوجود الأهل والأصدقاء حتى تتنوع الوجوه التي تتناوب على الأطفال، فلا تترك مجال لعامل الملل من قبل الطفل والإجهاد من قبل المهتمين به. انتظرونا لتتعرفوا على المزيد في الأسبوع المقبل بإذن الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا