النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

جوهر الإنسان البحريني

رابط مختصر
العدد 9133 السبت 12 أبريل 2014 الموافق 12 جمادى الآخرة 1435

من فضل الله تعالى أن منح الإنسان، نعمة العقل وجعله كائنا حيا مفكرا، يمكنه التدبر ودراسة الأمور وتقليبها على كافة الأوجه بما يساعده في نهاية الأمر على اتخاذ القرار السليم، كما امتدت النعم الإلهية على بني البشر إلى جانب آخر زاد من قيمة الإنسان وعلا من شأنه وسط كافة الكائنات، حيث تتمحور فلسفة وجوده في مجموعة الأحاسيس التي يحملها بداخله، ومن أهمها وأكثرها نبلا، الشعور بالآخرين، والذي يعد المؤشر الحقيقي على حيوية الإنسان وارتباطه بمجتمعه عموما والوسط المحيط به خصوصا، فتفاعله مع هموم وأفراح الآخرين هو سر بقائه. فالحياة ليست في تناول الأكل والشرب وقضاء الحاجات الأولية، وإنما في الإحساس بالآخرين، ونقصد هنا الإحساس الإيجابي دون غيره والذي تتمثل ثوابته في المحبة والتسامح والقبول بالآخر، بعيدا عن أي شكل من أشكال العداء والكراهية، رغم أن هذين الأمرين موجودان في الفطرة الإنسانية مثلهما مثل الشروق والغروب والمد والجزر. لذلك فإن هذه الأحاسيس المتدفقة، التي تميز الإنسان عن أي كائن حي، ووجودها أشبه بالعلاقة الفيزيائية (الثابت والمتغير) فالأصل هو الفطرة الإنسانية والتربية السليمة، والمتغير هو مشاعر الحب أو الكراهية، لذلك يجب أن يكون محور هذه التربية، حب الآخرين والتعاطي معهم بروح من التعاون المبني على رغبة صادقة في التعايش والتسامح، مهما تباينت المعتقدات والثقافات والأصول والجنسيات. ما نريده حقا هو توظيف اللغة الإنسانية في كافة مناحي حياتنا والتي متى ما سادت في أي مجتمع، ستجعله يحقق كل مكاسبه وفي شتى المجالات، وهذا ما نحتاجه في بلادنا، نحتاج مجتمعا ينبذ الأنانية والتفرد والاستقواء بكافة أشكاله، ومن حسن الطالع أن هذه الثقافة ليست بجديدة علينا، لكن الأمر يتطلب إعادة إنتاجها وتنقيتها من الشوائب التي لحقت بها، فهي ثقافة غير قابلة للتدريس وإنما يتم ممارستها على أرض الواقع وكما فطرنا عليها، لذلك فإن ما حمى هذا الوطن من زوابع الخريف العربي هو إيماننا بأننا كيان واحد وجذورنا عربية إسلامية، وإن كانت قد أصيبت بعض العقول بالعطب لأن أصحابها ينطلقون في ممارساتهم من ثقافة الإقصاء وهؤلاء لا يشكلون رقما يمكن وضعه في الاعتبار، ورغم ذلك فمازلنا نراهن على أنهم سوف يعودون إلى صوابهم متى ما تذكروا أصول هذا المجتمع ومبادئه. هذه الثقافة التي نتحدث عنها، ليست مرتبطة بمنصب أو جاه وإنما بأصول وثوابت هذا المجتمع، وتعزيزها والبناء عليها يتطلب منا جميعا أن ينهض كل شخص بمسؤولياته تجاه وطنه، لذلك فإننا نذّكر فقط بماهية وأصول الإنسان البحريني الحقيقي التي يجب أن نفخر بها ونواصل السير على أساسها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا