النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الفن الراقي يحمي من التطرف

رابط مختصر
العدد 9119 السبت 29 مارس 2014 الموافق 28 جمادى الأولى 1435

المجتمعات تمرض كما الفرد الذي يشكل لبنتها الأساسية، وإذا كان إنسان العصر الحديث قد صار عرضة لأمراض لم تكن معروفة في السابق، فإن هناك أمراضا أشد فتكا باتت تهدد حياة المجتمعات وتحتاج إلى علاج جذري عاجل، ولعل في مقدمتها التطرف الديني والتعصب الطائفي والمذهبي، ذلك المرض الخبيث الذي ابتليت به أمتنا الإسلامية، ومازال جاثما على الصدور، رغم أن الإسلام دين الرحمة والتسامح وأمته أمة وسطا، وهو ما عبر عنه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بالقول ((إنَّ الله يُحِبُّ الرِّفق، ويعطي على الرِّفق ما لا يعطي على العُنفِ، وما لا يعطي على سواه)). هناك دراسات عديدة، تتناول مظاهر وأسباب التطرف وآليات التعامل معه، إلا أن الواقع يشير إلى أننا مازلنا بحاجة إلى مزيد من البحث والتقصي وابتكار وسائل العلاج، لأننا لم نستوعب بعد خطورة هذا المرض الاجتماعي والذي مازالت مظاهره في ازدياد، من خلال مشاهد مسيئة لا تمت للدين أو الأخلاق بصلة، رغم أنه لا سند له في العلم أو الواقع التاريخي. نستطيع القول إن التطرف أساسه الأنانية، ونهايته الهدم والدمار، وهناك شواهد كثيرة في التاريخ تؤكد أن الأمم المتحضرة تجاوزت مرحلة التطرف والتعصب، لأنها رأت فيه هلاكا للأنفس والممتلكات، أما نحن فإذا كنا نقر بهذا الخطر، فمن الضروري، المضي بخطوات فاعلة على طريق العلاج، وهنا لابد من العودة إلى الجذور والانطلاق من مرحلة التربية والتنشئة الاجتماعية، إذ من الثابت أن الأسرة تنقل لأبنائها من خلال التنشئة ما تؤمن به من أفكار ومعتقدات وثقافة، ولذلك فإن التربية الصحيحة تبدأ من الأسرة والتي هي أساس المجتمع، وهذا أمر لا يختلف عليه اثنان. ولأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، فإننا نعتقد أن الفن الراقي وممارسة الرياضة لهما تأثير إيجابي كبير على التربية النفسية للطفل، فالفن الراقي والذي يستطيع مخاطبة الإنسان ووجدانه، يهذب النفس ويرتقي بالأخلاق من خلال ما يزخر به من قيم جمالية ولغة لكل الأطياف، مثله مثل الرياضة، ومن ثم يحمي الطفل من أن يكون صيدا سهلا للتطرف، ولذلك انظروا إلى لغة وممارسات من يمارسون الفن الراقي، سواء كان موسيقى أو رسما أو شعرا أو فن الكتابة، حتى تربية الطفل صارت فنا في حد ذاته، فقيمة الفنون وكما يقول الفيلسوف الألماني هيجل أنها «تساعد الإنسان على تحقيق إنسانيته». إن التنشئة السليمة وتوفير مقومات الصحة النفسية للفرد، أساس بناء الإنسان السوي والمعتدل، وسيبقى السؤال مطروحا: كيف نحمي الطفل من أن يكون أرضا خصبة للتطرف والتعصب؟ لأن هذا هو السبيل الأمثل لبناء مجتمع متزن خال من الأمراض.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا