النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

ارحمونا.. يرحمكم الله

رابط مختصر
العدد 9112 السبت 22 مارس 2014 الموافق 21 جمادى الأولى 1435

قناعتنا التي لن نحيد عنها أن القلم أمانة، لأنك تكتب إلى أشخاص ذوي خلفيات وثقافات متنوعة، لذلك على كل من يمسك بقلم أن يتخلى عن أي أفكار إقصائية، ظل حبيسا لها سنين عديدة، أن يسمح للأمل بأن يحيا في قلبه قبل عقله ويعطي فرصة للتسامح والحب والروح الإيجابية لأن يكون لها موطء قدم في خريطة أفكاره ومنهجية تفكيره، أن يخرج من عباءة الكتابة لفئة محددة معلومة توجهاتها وتطربه بعبارات مجاملة تعليقا على كتاباته لأنه يترجم يوميا الهواجس التي تنتابها، عليه أن يخرج من هذه الدوامة المعقدة نفسيا ويحترم الجمهور الذي قد يقرأ ما يكتبه، وأولى مبادئ هذا الاحترام، قناعته بأن للناس عقولا وأفكارا فلا يجب مصادرتها، ومن ذلك توزيع صكوك الوطنية بمفهومه هو على من يريد ومنعها عن غيره، متناسيا أن الوطنية تربية وسلوك وأن الروح الإيجابية المفترض وجودها تعني أن أي انتقاد يجب أن يكون للنهج وليس للوسيلة. وما دمنا نتحدث عن الأمانة، أمانة الكلمة، فمن البديهي أننا في هذا المقام ننشد الأفضل والأجود، بدلا من القفز على الحقائق واقتطاع الكلمات من سياقها ووضعها في إطار آخر، يخل أيما إخلال، بمعناها الحقيقي والمقصود منها. ولا أكتمكم سرا أن هذه المسألة، استدعت مني تحليلها نفسيا ودراسة سمات هذه النوعية من الشخصيات وفق منظور علم النفس، حيث اتضح أن الشخص مدعي المعرفة، شكاك ومعارض دائما لا يصدق كلام الآخرين ويرتاب بدوافعهم ويحاول أن يعلمك حتى عن عملك أنت، يفتقر إلى الثقة لذا تجده سلبياً في طرح وجهات نظره، تقليدي ولا تغريه الأفكار الجديدة، لا مكان للخيال عنده فهو شخصية غير مجددة. وبمجرد أن قرأت هذه الصفات، أغلقت الكتاب وتأملت: كيف نسمح لشخصيات من هذه النوعية أن تستفرد بالقارئ الذي أوقعه حظه العاثر في قراءة مقال هنا أو هناك؟ ما هي المسؤولية الأخلاقية لوسائل الإعلام مقروءة أو مسموعة أو مرئية أو من خلال شبكات التواصل الاجتماعي في حماية المتلقي من أي تلوث فكري، مثلما نطالب الأجهزة التنفيذية المعنية بمعالجة التلوث السمعي والبيئي الذي يؤثر على صحة الناس؟ أليس من الأولى حماية عقول ونفسيات القراء؟ ألا تقتضي الحماية المجتمعية التصدي لهذه النفسيات المريضة التي لم تكتف بتدمير نفسها فقط وإنما عمدت إلى تدمير عقول وتسميم أفكار كثيرين. ولن أختم كلامي إلا بما قاله الشاعر الكبير إيليا أبوماضي (والذي نفسه بغير جمال، لا يرى في الوجود شيئا جميلا، ليس أشقى مّمن يرى العيش مرا، ويظنّ اللّذات فيه فضولا) لعل هذه الكلمات ترطب قلب القارئ وتحميه من خطر أولئك الذين يعانون من مشكلات نفسية ويخرجون علينا يوميا تحت مهنة «تسميم العقول» فارحمونا يرحمكم الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا