النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

القناع النفسي لشبكات التواصل الاجتماعي «2»

رابط مختصر
العدد 9106 الاحد 16 مارس 2014 الموافق 15 جمادى الأولى 1435

تناولت في الشق الأول من موضوع شبكات التواصل الاجتماعي عن النظرة الثقافية والمجتمعية لمن يملك ومن لا يملك حساباً في «توتر» و «الفي سبوك» و»الأنستغرام». وكيف أصبحت تلك الحسابات مؤخراً جزءاً لا يتجزأ من سمات الشخصية المتحضرة والقناع الاجتماعي في عالمنا المعاصر ومكوناً رئيساً لفكرة المجتمع عن الأشخاص الناجحين والمؤثرين في الحياة وفي الآخرين. وسنواصل في هذا العدد التطرق إلى تحليل أكبر عن تلك المواقع في عالمنا العربي وعوالم أخرى درست تأثير تلك التقنيات سلباً وإيجاباً. وكمتخصصة في الشأن النفسي كنت مشدودة بما ينشره ويكتبه المستخدمون للأنستغرام تحديداً وكأن صورهم وكلماتهم تمر بعقلي كالجهاز الكاشف يقراء ما بين سطورها ويرصد المشاعر المغلفة بورق الهدايا ليخترقها ويعيد تركيب صورها ليرسم البروفايل الحقيقي لصاحبها. وجدت في تحليل الصور التي يختار المستخدم مشاركة متابعيه بها أن معظمها يتعلق بمشاعر اللحظة التي يعيشها الفرد مع نفسه ومع من حوله. هي انعكاسات شاهدة للحظات الحب والاشتياق لمشاعر الحزن والأنين لكل فرحة يتبعها أمل في فرح أكبر وهدف ينتظر في محطات الحياة بحقائبه المملوءة رجاءً وتضرعاً لله بتحقيق المراد. فيما يختار البعض الآخر توثيق أحداثه اليومية كطفل صغير يدون مذكراته في دفتره المخطط ببراءة بالغة وأحياناً أخرى بشقاوة مفتعلة. وربما ما أدهشني حقيقة هو اختيار الطعام والشراب كمواضيع جاذبة يتفنن مصوروها في عرضها في أتليه أنيق تحت ستائر مخملية غامضة. وأعتقد أنها لا تعدو أن تكون تقليدا مطلقا أُفرغ من المعنى والمضمون وخصوصاً عندما تلحق تلك الصور بكلمات لا تمت للصورة بصلة. ولا تجد مثل تلك المواضيع المجازية والصريحة في العوالم غير العربية، ما يثير الرغبة في تدارس هذه الظاهرة الاجتماعية التقنية بشيء من التفصيل. ولإضافة مزيد من التوابل على الموضوع من المهم أن نستشهد ببعض النتائج للدراسات العلمية الأجنبية في ظل ندرة المحلي منها لنكوّن قاعدة معلوماتية قد نستفيد منها مستقبلاً في تفسير هذا العالم المعاش الذي اكتسح حياتنا دون استئذان كما أشرنا سابقاً. ربما يُلاحظ تركيز أطروحتي في هذه المقالة على بعض سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي إلا أن بعض الدراسات الحديثة ترى أن هناك إيجابيات جما لهذه المواقع على نفسية وشخصية مستخدميها من الصغار. ففي عام 2011، أصدر مجلس الاتصالات ووسائل الإعلام التابع للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال تقريرا اكلينيكا تحت عنوان «تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال والمراهقين والأسر». وبدأ التقرير بالتأكيد على فوائد مواقع التواصل الاجتماعي ومن بينها تعزيز مهارات التواصل وإتاحة الفرص لإقامة علاقات اجتماعية. وجاء في التقرير أنه يحدث جانب كبير من التطور الاجتماعي والنفسي لهذا الجيل من خلال تواصلهم عبر الإنترنت والهواتف الجوالة، ووظيفتنا كآباء هي مساعدتهم في فهم طرق التعامل مع هذه التقنيات بحكمة وفائدة وتدريبهم على تجنب بعض المخاطر الاجتماعية والتبعات الناتجة عن ارتكاب أخطاء أثناء استخدام هذه المواقع كتجنب بعض المحادثات السلبية على الإنترنت والتي قد تستغل حداثة خبرة المراهقين والأطفال وتدريبهم بكل ما شأنه تأهيلهم للدفاع عن أنفسهم ضد المخاطر الحقيقية للعنف الإلكتروني. حقيقة لم أقتنع كثيراً بما انتهت إليه الدراسات الأجنبية سابقة الذكر، فلدي بعض التحفظات وخصوصاً لأبنائنا الصغار والمراهقين، فهل من يتفاعلون معهم على الطرف الثاني، هم صغار مثلهم وهل هم يتفاعلون بشخوصهم الحقيقية. وكذلك الأمر بالنسبة لماهية التفاعل، فهل من يتمكن من التفاعل مع أبنائنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومن سيستطيع تكوين صداقات وجمع فلورز جدد ومن سيتمكن من طرح أفكاره بشجاعة وقوة سيتمكن من عمل ذلك على أرض الواقع، وهل سيصبح بإمكانه التحدث بنفس الطلاقة عندما يكون التفاعل وجهاً لوجهٍ، ومن دون تدريب نظري وعملي، كمتخصصة نفسية واجتماعية، أشك في ذلك تماماً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا