النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

واحة النفس

بين العبقرية والجنون شعرة

رابط مختصر
العدد 9078 الاحد 16 فبراير 2014 الموافق 16 ربيع الثاني 1435

يقال إن هناك شعرة دقيقة جداً تفصل بين العبقرية والجنون، ومثلما أن المرض يحيط بالصحة من كل الجهات فإن الجنون يحيط بالعقل ويطوقه كالأفعى السامة حتى بفقد الفرد السيطرة على نفسه وسلوكه. وكذلك بالنسبة للحد الفاصل بين الإبداع والجنون، فكثيراً ما اعتبرنا بعض الأفكار الجديدة والموضات والاختراعات ضرب من الجنون إلى أن نعتاد عليها لتصبح جزءا مألوفا ومهما في حياتنا لا نستغني عنه. الانتقال من السلوكيات الطبيعية للشخصية السوية إلى السلوكيات المرضية التي قد تستدعي العلاج النفسي كعبور الحدود الدولية بين أرضك ووطنك إلى أرض غريبة موحشة لا تعرف عنها شيئا ودون وجود بطاقة هوية وليقبض عليك بتهمة الجنون. ولكن قبل الإبحار في هذه المياه العميقة دعوني أوضح أولاً ما المقصود بالصحة النفسية والتي تعني التوافق التام بين الوظائف النفسية المختلفة والمقومات المعرفية العقلية كالإدراك والانتباه وعملية التخيل والتحليل وبين الانفعالية الاجتماعية الطبيعية بين البشر كالصداقة والمحبة والتعاون والتفهم والتقدير للآخرين بحيث تخدم تلك المقومات عملها دون زيادة أو نقصان. وإلى جانب هذا التوازن النفس-عقلي يحتاج كل منا للمقدرة على مواجهة الأزمات والصعوبات العادية المحيطة بنا دون الحاجة للتضخيم أو الهروب منها، مع وجود الإحساس الإيجابي بالنشاط والسعادة والرضا عن الذات، ومن هنا يمكن القول إن من يملك تلك المقومات الضرورية للشخصية السوية ومن يستطيع استثمارها أفضل استثمار يمكن أن ينعت نفسه بالشخص المستقر نفسياً وعقلياً. فالانسجام إذن ضروري بين هذه المكونات جميعها في شخصية الفرد السوي، بين ذاته المثالية وذاته الواقعية، وبين قدراته أو إمكاناته، وبين مستوى طموحه، وحاجاته أو رغباته واتجاهاته. ولكن أي خلل في هذه التركيبية قد يخلق نوعا من الارتباك والذي قد يؤدي بدوره للمرض النفسي، فعلى سبيل المثال لا الحصر إن كان مستوى طموح الفرد أعلى من قدراته أو كانت الفجوة كبيرة بين ذاته المثالية (الصورة التي يرغب أن يكون عليها) وذاته الواقعية (وضعه الحقيقي)، أو كان خوفا من مثير ما زائد أو أقل عن الحد الطبيعي الذي يتطلبه المثير أو الموقف، أو كانت ذاكرته أقل أو أكثر من المعتاد عنها لدى الإنسان السوي، فإن هذه الحالات تؤدي إلى خلل في الصحة النفسية وتزيد من الاضطرابت النفسية المرضية. فالصحة النفسية إذن «حالة إيجابية دائمة نسبياً» فهي ليست مطلقة، بل إنها حالة نشطة متحركة ونسبية وتتغير من فرد إلى آخر، ومن وقت إلى آخر عند الفرد نفسه، كما تتغير بتغير الظروف وهذا هو المقصود بنسبيتها. حيث يختلف الأفراد في درجة صحتهم النفسية، كما يختلفون من حيث الطول والوزن والذكاء والقلق، فلا يوجد شخص كامل في صحته النفسية. أما دليل اختلال الصحة النفسية فهو عدم ائتلاف سمات الشخصية ومقوماتها بحيث تشذ أو تنفصل كل واحدة منها عن الأخرى ومن دلائل ذلك الاعتلال الملاحظات التالية: • الخوف الشديد من أمور عادية. • الإفراط في الإتكالية. • الإفراط في مراعاة الدقة والنظام المفرط. • القلق المستمر. • الإحجام عن الحياة. • التشاؤم واليأس كما في الاكتئاب. • الشك في الآخرين دونما دلائل وبراهين. •جنون العظمة وتصور وجود سمات خارقة ومميزة. هذا غيض من فيض عن ما هو طبيعي وغير طبيعي، فإن كنت ممن يملكون أفكارا جامحة وغير مألوفة فليس بالضرورة أن تكون مجنونا بل قد يعني ذلك أنك ممن يفكرون خارج الصندوق أي أن لديك ملكة فريدة على الاتيان بحلول مميزة لربما تكون سابقة لعصرها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا