النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

عالم الـنـوم والأحـلام (1)

رابط مختصر
العدد 9058 الأثنين 27 يناير 2014 الموافق 25 ربيع الأول 1435

عالم النوم والنائمين صحراء تزينها النجوم والكواكب بعيداً عن أضواء الحضارة والواقع الملزم بواجباته وتوقعاته. فالنوم كرة بلورية يكتنفها الغموض وتتزاحم عندهـا التسـاؤلات تبحث عن إجابات صعبة، يكون بعضها جلي المعالم وبعضها الاخر تجريدي وغيبي لا يعطي معنى واضحا ولا هدى ولا دليلا. هذا العـالم الهادئ الذي تتوق إليه الأعين والعقول خصوصاً بعد عناء يوماً طويل مليء بالأنشطة والأعمال المجهدة لا يقل أهمية وإثارة عن ما نعيشه في حياتنا الصباحية الواعية وخصوصاً ما يرتبط منه بالأحلام والرواء والتي قد يستمر أثيرها وسحرها طيلة النهار وتبقى أثر صورها الذهنية واضحة المعالم تبحث عن تفسير وتأويل لما اختبرناه فيها من أحداث ومشاعر تصورناها لوهلة حقيقة إلى أن أدركنا الصباح أما بانتهاء فصول الحلم أو بنهاية مبهمة ومبتورة تماماً كما في سيناريوهات الأفلام. والسؤال الذي يبحث عن إجابة شافية، ما هو الحلم وكيف نحلم وهل تتقارب في أحلامنا الأرواح وهل تتعطل حواسنا وترتاح عقولنا عند النوم فعلاً؟ ويكفي أن نعلم أن الإنسان يقضي في المتوسط مالا يقل عن ربع حياته وهو نائم، وبحسبة بسيطة فإن كان عمرك عشرين عاما فتكون قد قضيت خمس سنوات في النوم وإذا كان عمرك أربعين فإنك تكون قد قضيت عشر سنوات من عمرك وأنت في عالم النوم والأحلام فسبحان من قدر كل شيء تقديرا. وللإجـابة على الشـق الثـاني من السـؤال حول احتمال تعطل العمليات الحسية والعقلية أثناء النــوم نقـول، فـان عملية النـوم لا تعدو أن تكـون عملية توقف نسبي في تفاعل حس الإنسان وحركته وإدراكه مع ما يحيط به من مؤثرات. ولا تمثل تلك الفترة السباتية انقطاع النائم انقطاعاً كاملا عن المؤثرات المحيطة به، حتى ان بعض الأحلام لا تعدو أن تكون انعكاسا لمثيرات حول النائم مثل صوت الجرس أو الضجيج أو إشعال الضوء والذي يترجمه ويتخيله النائم في حلمه كحريق هائل أو يتخيل صوت الجرس كصفارة تنذر بحلول حرب ما. وفي البرزخ بين النوم والواقع المعبر عن المحيط الخارجي للنائم يعد السيناريو ويصور وينفذ بحرفية كبيرة ويُخرج كفيلم ليلي مثير بجميع ممثليه ومعداته ومؤثراته الصوتية والتقنية والتي قد تعجز كل أجهزة السينما الحديثة عن مجاراته والسبب أن عالم الأحلام لا يتقيد بعنصر الزمان والمكان والمنطق. فسبحان الله الذي أمدنا بهذا العالم الشاسع والذي يستثمره العقل كهلام قابل للتطويع والمزج والتجديد ليبدع العقل في خلق وصوف تفوق مقدرة الواقع والخيال. وتكون صلة النائم بمحيطة صلة انتقائية وانتقالية كأن تستيقظ الام على صوت بكاء رضيعها فقط، فيما قد يتجاهل مخ تلك المرأة غير ذلك من المثيرات. فتظل بعض الخلايا الحسية للدماغ على درجات من الصلة بالمحيط بالرغم من انقطاع الإنسان عن المؤثرات الخارجية وهذا ما يفسر لنا حدوث الأحلام وحركات عين النائم كما يحدث ما يسمى «التفكير اللاشعوري» الذي يساعد الإنسان على فهم أو حل المشكلات الفكرية والسلوكية أثناء النوم فيستيقظ فاهما واعيا لتلك الأمور. وكم سمعنا وقرأنا عن فنانين ومبدعين قد تراءت لهم خيوط فنونهم وإبداعاته من خلال عالم النوم والأحلام. انتظرونا مع خفايا جديدة في الأسبوع المقبل بإذن الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا