النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

واحة النفس

التركيز العقلي.. هل هو خبرة أم قدرة؟

رابط مختصر
العدد 9016 الأثنين 16 ديسمبر 2013 الموافق 12 صفر 1435

يعني التركيز concentration ببساطة توجيه العقل والانتباه لمتابعة ما يقال أو يجري حولنا لفترة زمنية محددة دون تشتت والتي تختلف من شخص إلى شخص ومن موقف إلى آخر. والمقدرة على التركيز مهارة يجب اكتسابها وتنميتها تماماً كالعضلات وكما يقال باللغة الأجنبية «use it or lose it». بمعنى استعملها أو تُفقد. فنحن نولد بجاهزية للتركيز على ما يحيط بنا من أشخاص أو مثيرات تتطور مع العمر والخبرة والتحفيز. فعندما يولد الطفل تعمل البيئة على تطوير تلك الملكة لديه وخصوصاً لو ساعده المربين على الانتباه وزُدت غرفته بالألعاب والألوان والمثيرات الحسية. وعندما نلفت انظار الطفل لتلك المثيرات فهو ينظر إلينا ويتابعنا والعكس صحيح. فالأطفال في البيئة الهادئة والمحفزة على الاتصال اللفظي والجسدي يكسبون مهارة التركيز والانتباه في بينما تشتت مقدرة الأطفال وتتلاشى تدريجياً في البيئة الفوضوية والمليئة بالأصوات والمثيرات مما يفقده هؤلاء الأطفال سمة مهمة جداً لاتصاله بالآخرين فيما مراحل لاحقة من حياتهم. تؤكد دراسات علم النفس والاتصال أننا نتعرض لعوامل مشتته للانتباه يكون بعضها بأسباب أو عوامل داخلية فسيولوجية كالتعب والمرض والجوع وبعضها نفسية كالقلق والخوف والملل أما بعضها الآخر فيكون لأسباب خارجية مرتبطة بالبيئة تمنعنا من تركيز الانتباه كالضوضاء وارتفاع أو تدني الحرارة والضوء الشديد وأشياء أخرى تعيق العقل من المتابعة. وتختلف المقدرة على التركيز من شخص إلى آخر ومن وقت لأخر كما أشرنا سابقاً ومن موضوع إلى أخر. ولكن على الرغم من هذا التنوع في الأشخاص والمثيرات إلا أن لدى البعض صعوبة كبيرة في التركيز على مثير واحد أو متابعة كلام الآخرين دون افكار تجول هنا وهناك. ويصفه علماء النفس هذه الحالة بالتجوال الفكري أو السباحة مع الأفكار وهي تماماً كقيادة السيارة، فعند التركيز على الطريق تكون في الخط السليم ولكن بمجرد السرحان قليلاً قد تضرب الرصيف وتتسبب بحادث. والأشخاص الذين يفقدون المقدرة على التركيز مع الآخرين عند التحدث معهم قد يرتكبون الحوادث اللفظية وخصوصاً عندما يشطون عن المتحدث ويخرجون عن طريق المحادثة ويفوتهم الكثير من المعلومات حتى لو حدث ذلك السرحان لثواني فعندما يعودون للمتحدث يجدون صعوبة في ملاحقة الأفكار ولملمتها تماماً كمن يريد لملمت أوراق الصحيفة في يوماً عاصف. وعندما يتحاذق البعض ليبين للطرف الثاني أنه قد تابع حديثه محاولاً مسك خيط الحديث وكما يقال «يبدأ من الأخير» يصمت بعض الوقت ويجيب بإجابة لا تناسب سياق الحديث وخارجه تماماً عن نطاق الموضوع. ربما يكون الرد من الطرف الثاني بالتعجب وربما السكوت أو ربما الغضب. للعلم أثبتت الدراسات أننا عندما نتفاعل مع الآخرين نسمع أكثر مما نتحدث، ففي مجال العمل نحن نسمع 53 في المائة من الوقت ونقرأ 17 في المائة ونكتب 14 في المائة ونتحدث 16 في المائة فالاستماع يستأثر بنصيب الأسد واعتقد أنه مع بروز وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً كالفيس بوك والوتس أب وتوتر والأنستغرام فأن نسبة الاتصال المقروء أكثر بكثير من الاستماع وباتت هذه الظاهرة الجديدة تؤرق الكثيرين سواء على نطاق الأسرة أو الأصدقاء وحتى في مجال العمل وربما تصلح هذه الفكرة كمشروع لأطروحة أو دراسة جديدة في العلاقة بين علم النفس ودراسة الإعلام. ومن المفيد أن أوضح هنا أن من أسباب السرحان وعدم التركيز هو الحقيقة العلمية أن الشخص منا قادر على الحديث بنسبة 150 كلمة في الدقيقة الواحدة بينما يستطيع العقل البشري على استيعاب 400 كلمة في الدقيقة. بمعنى أننا عندما نستمع نستنتج بسرعة ماذا يريد الطرف الأخرى قوله دون تفاصيل ولذا فالمخ يشعر بالممل من المتابعة طبعاً بحسب مستوى الاستيعاب والذكاء ولشغل وقت الاستماع يشطح المخ ويخرج عن الطريق ويصطدم بالحواجز في بعض الأحيان وكما أشرنا عندما يرجع للمتابعة يكون قد تغير موضوع الحديث مما يسبب الإحراج. ,ان كنت ترغب في تحسين مهاراتك على التركيز إليك بعض النصائح: ] حاول أن تعزز مقدرتك على التركيز بوضع لائحة ذهنية، مثال على ذلك قائمة مشترياتك أقلام رصاص، دفاتر، عسل، حليب، وهاكذا. حاول أن تضع عدد معين محاول تخيل صور تلك الأشياء بعدها حاول أن تسترجعها لمدة خمس دقائق حتى لا تغفل عن أي غرض منها. طبق هذا التمرين أكثر من مرة في اليوم. ضع في اعتبرك تعلم مهارة التركيز. أن فقدت شيء من تلك الأغراض بالطبع ذهنياً حاول مرة أخرى أن تركز وتستعيدها وهكذا. ستلاحظ تحسن مع الأيام بإذن الله. ] عش اللحظة، بمعنى أن لا تشغل عقلك بالتخطيط عندما يخاطبك الآخرين. ] استحضر وعيك الكامل وركز الانتباه لا تترك لعقلك الفرصة للسرحان. ذكر عقلك بكلمة «ركز، ركز». ] تعلم أن تركز على التفاصيل لا الصورة الكلية للحدث. ] بالنسبة للتركيز على الأهداف في حياتك، ارسم لها خط زمني وتابعه خطوة بخطوة، سجل ما أنجزت وما تبقى لينجر. ] اغمض حواسك عن المشتتات الحسية. ] حارب الممل فيما تسمع وتعمل. وفي الختام تذكر أن التركيز مهارة وشطارة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا