النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

واحة النفس

الشخصيـة الإنسانية كيــــــــــــف نفهمــهـــــــ

رابط مختصر
العدد 9002 الاثنين 02 ديسمبر 2013 الموافق 28 محرم 1435

يعد مفهوم الشخصية من أكثر مفاهيم علم النفس تعقيداً وغموضاً حيث يحتوي بناء الشخصية البشرية على العديد من التداخلات والمؤثرات، فيتأثر هذا البناء بعوامل الوراثة تارة وبالعوامل البيئية تارةً أخرى. فقد تحدد الوراثة مثلاً مستوى الذكاء الذي يمثل الركيزة الأولى في بناء الشخصية، وكذلك الحال بالنسبة لوجود التناسق الجسدي، والذي يعزز فكرة الفرد عن ذاته ويؤثر تأثيراً كبيراً في استقرار تلك الشخصية من عدمه. كما يؤثر المستوى الهرموني الذي تنتجه الغدد أيضاً على النشاط العام للفرد، ويؤثر أيضاً على إحداث بعض التقلبات والتغيرات المزاجية والانفعالية. فيما قد تؤثر البيئة الخارجية بما تحتويه من طقس وتلوث ضوضائي ومحيط اجتماعي وأساليب تربوية على هذا الاستقرار الانفعالي والمزاجي أيضاً. ولا يقتصر دور العوامل البيئة والوراثية في رسم شخصياتنا العامة، بل قد تتداخل مثيرات وتفاعلات كثيرة لا حصر لها لتكون الأساس العام لهذه الشخصية الفريدة والتي لا يشترك فيها اثنان من البشر حتى التوائم. فكما يقول المثل الشعبي «أصابع اليد مب وحدة» بمعنى أنه قد تختلف شخصيات الناس اختلافاً جذرياً حتى بين الأخوة الذين ينتمون لنفس الوالدين ولنفس البيئة. ولو رجعنا إلى مفهوم الشخصية Personality لوجدناها اقتباس مباشر عن المعنى اللاتيني «برسونه» أو القناع والتي تم مناقشتها في مقالة سابقة. والشخصية في الحقيقة كسفينة عابرة للأزمان تحمل العديد من السمات كما البشر والسلالات، تبحر لعوالم مختلفة تتلون عندها الشطآن بين ارتفاع وانخفاض خضرة وجفاف جبال وسهول ربيع وخريف. فكما يضعها الدكتور صالح الداهري والدكتور ناظم العبيدي في كتابها «الشخصية والصحة النفسية»، تعد معرفة الإنسان لطبيعته من أهم المشكلات التي واجهت المخلوقات البشرية عبر التاريخ فقد كانت ومازالت سؤالاً صعباً لم يأتِ حتى الآن بجواب مقنع. فقد جاء البشر بهيئات وأحجام وألوان مختلفة وهم يتصرفون بطرائق مختلفة بل ومعقدة أيضاً. فلا يتشابه اثنان من بين بلايين البشر التي تسكن هذا العالم، مما جعل مسألة تحديد القاسم المشترك بين تلك الجموع، أمراً مستحيلاً. فهناك المجرم والعالم ورجل الدين والسياسي والمدمن والعابد والمتعفف، فكيف لهؤلاء أن يشتركوا في طبيعة إنسانية ما؟ وكلما أمعنا النظر ووسعنا نطاق البحث ليشمل شعوباً أخرى، كلما اتسع نطاق الاختلاف، من حيث القيم والأماني وأساليب الحياة. ويمكننا الحكم على نمط الشخصية كما يقترح واطسون من خلال ملاحظة السلوك الصادر من فرد ما، لمدة طويلة وتكرار تصرفه بصورة معينة، لنتمكن من التحقق من وجود تلك السمات التي تم افترضناها فيه من عدمها. لذا فقد يصعب على الفرد الحكم على أشخاص معينين بمجرد رؤيتهم أو التعامل مهم لفترة محدودة. وقد تكون افتراضاتنا وتوقعاتنا عنهم خاطئة، مما يجعلنا نصاب بالمفاجأة بعد فترة من الزمن لنكتشف زيفهم أو صدقهم بحسب الظروف والمواقف. فكثيراً ما تصورنا أشخاصاً معينين بأنهم مخلصون لنكتشف بعد برهة أنهم قد لبسوا أقنعة البراءة لكي يكسبوا الظروف في صفهم أو قد تقمصوا تلك الأدوار ليربحوا من ورائها المناصب والمكاسب. وعلى الرغم من احتمالية الحكم الخاطئ على الآخرين إلا أن العديد من النظريات النفسية الحديثة تؤكد على صحة الحكم الأول على شخصية الإنسان أو ما يطلق عليهfirst impression أو الحكم الأول بما يقارب 90%. ويعتقد العلماء أن تصورنا الأول على درجة كبيرة من الصحة إلا أننا قد نكذب أنفسنا ونقول إننا أخطأنا في الحكم عندما نعاشر هؤلاء الناس ونكتشف سمات جديدة لم ندركها في البداية محاولين التبرير وإيجاد الأعذار لهم خصوصاً بعد أن نكون مشاعر إيجابية عنهم فكما يقال «عين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا». وللتأكد من صحة أحكامنا على الآخرين حاول العديد من الباحثين النفسيين أمساك بعض الخيوط التي قد تساعدهم على تحديد مقاييس معينة لتصنيف الشخصيات البشرية وإدراجها تحت منظومات سهلة التشخيص تساعدهم على التعميم ولعدة أسباب نذكر منها الاختيار الوظيفي والتشخيص المرضي والتكيف الدراسي وغيرها من الأسباب العلاجية وغير العلاجية. فاستعانة نظرية التحليل النفسي لجماعة العالم النفسي فرويد ببعض الصور المبهمة نذكر منها بقعة الحبر على شكل الفراشة والتي تعتمد منهجية التداعي الحر، بمعنى أن يترك للمفحوص التحدث بحرية عما يترأى له عندما تعرض عليه بعض الصور المبهمة والتي من خلالها يستطيع العالم النفسي تحديد شخصيته. أما العالم أيزنك وزملاؤه فقد استخلصوا حدين من السمات تستطيع أن تحدد من هو مستقر نفسياً وفي الحد الآخر من تبدو لديه مؤشرات مرضية في شخصيته. أما أروع تلك النظريات والمعتمدة في الاختيار الوظيفي فقد أبدعها العالمان مك كير وكوستا والتي صنفت الشخصيات إلى خمس سمات كبرى سوف نتحدث عنها لاحقاً.يذكر الباحثون النفسيون أنه كثيراً ما عكست مشاعرنا ما يدور حولنا من أحداث يومية سعيدةً كانت أم تعيسة. وكثيراً أيضاً ما كانت حياة البعض منا مليئة بالكثير من الأحداث المؤلمة فيما تكون حياة البعض الآخر سعيدة ومستقرة. مما يجعل من حياتنا سلسلة من التقلبات المزاجية والتي تتأرجح بين السعادة والحزن وبين الشعور بالإنجاز تارة وبالإحباط تارةً أخرى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا