النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

كيــــــف نختلف باحترام؟

رابط مختصر
العدد 8993 السبت 23 نوفمبر 2013 الموافق 19 محرم 1435

من حكمة الله وقدرته أن جعل الاختلاف والتباين من سمات البشرية جميعها، ومن فضله علينا أن جعلنا شعوبا وقبائل لنتعارف ونتعايش ويشعر كل منا أنه جاء مختلفا عن الآخر من أجل أن تتكامل الإنسانية معا في منظومة واحدة، تتبادل الأدوار وصولا إلى حياة أفضل للجميع. لذلك، فالاختلاف هنا يعد قيمة في حد ذاته ونعمة علينا جميعا، لكن من المهم أن نعي جيدا، كيف السبيل لـ «ضبط وتوظيف» هذا الاختلاف والتباين بما يضمن استفادتنا جميعا وليس تناحرنا وتشاحننا وإطلاق الاتهامات في كل اتجاه. نعتقد أن الخطوة الأولى على هذا الطريق هي أن نعرف كيف نتفق على أن يكون تبايننا أمرا صحيا، وكيف ينظر كل منا إلى الآخر ككيان له خصوصيته ووجهات نظره التي ليس من الضروري أن نكون متفقين معها، وإنما الأهم أن نحترم هذه الخصوصية، وحق الطرف الآخر في التعبير عنها، بمعنى أكثر تحديدا: كيف نختلف برقي واحترام. وحين قال الفيلسوف الفرنسي الشهير فولتير «قد أختلف معك في الرأي، لكنى مستعد أن أدفع حياتي ثمنا لحريتك في الدفاع عن رأيك» لم يكن قاصدا إلا هذا الأمر، وهو الإيمان بحرية الآخرين في الإعراب عما يجيش في أذهانهم، ويهيمن على أفكارهم، لأنك وببساطة شديدة إذا كنت مؤمنا بحق غيرك في التعبير عن رأيه، فمن المؤكد أنه سيبادلك الأمر ذاته. هذه واحدة، أما الثانية، فإنه من الضروري أنه حين نتلاقى ونتبادل وجهات النظر ويستعرض كل منا ما لديه من حجج وأسانيد، يجب ألا يترافق مع هذا الأمر اتهامات بالتخوين والتسقيط وتشويه وجهات نظر الطرف الآخر، لأن ذلك يتعارض تماما مع الأسس والمبادئ التي تعتمد عليها ثقافة الاختلاف، تلك الثقافة التي نحتاج إلى تعميقها لدى جميع فئات مجتمعنا الذي عرف عنه التعددية واشتهر بالتعايش والتسامح بين جميع أقطابه. وهنا يجب أن نقرر أمرا بالغ الأهمية وهو أن تعددية المجتمع وتنوعه فكريا وثقافيا ودينيا وعرقيا هي أمور يجب أن تكون مصدر ثراء للمجتمع ككل وليست بابا للتشاحن وتشويه وإلغاء الآخر بل وتخوينه في حالات كثيرة، وهو ما يعيدنا إلى نقطة البدء في هذا المقال وهي أن تنوعنا قيمة يجب أن نستزيد من مميزاتها ونوظفها لما فيه خير وطننا الذي يستحق منا الكثير، ومن حقه أن نأتلف على أرضه لننعم جميعا بخيراته، فالأوطان تعطي لأبنائها المخلصين لها وتلفظ كل ما يجعل وطنيته على الهامش.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا