النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

السمو بالعقيدة يبدأ باحترام الآخر

رابط مختصر
العدد 8979 السبت 9 نوفمبر 2013 الموافق 5 محرم 1435

المؤكد أن هناك حكمة إلهية عظيمة من وراء تباين البشر في لغاتهم ودياناتهم وأعراقهم، فلو أراد ربك البشر، نمطا وفكرا واحدا، لكان هذا الأمر، حقيقة وواقعا، لذلك ليس بغريب أن تتنوع الثقافات والعقائد وليس بغريب أيضا أن تتعايش كلها سويا، ويعمل أهلها وأصحابها في منظومة دنيوية واحدة، هدفها في الأخير تسهيل حياة البشر وتحقيق الرفاهية لهم. ووسط كل هذا الزخم والتنوع، يأتي الإسلام خاتم الديانات السماوية ودين الله العظيم، متعايشا ومتسامحا مع بقية الأديان، سواء ما كان منها سماويا أو غير ذلك، بل إن الإسلام وبشهادة كثير من علماء الغرب والمستشرقين حرص على تأمين أصحاب الديانات الأخرى، انطلاقا من منهجية «لكم دينكم ولي دين»وهذه أمور مسلم بها، يدركها القاصي والداني، ولا تحتاج إلى طرح فلسفي أو الاستعانة بمواثيق دولية من قبيل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي تم اعتماده عام 1948، وتنص مادته الـ 18 على أن «لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره»، والمدقق في هذا الشأن يدرك أن هذا الأمر، أقره الإسلام قبل قرون عديدة ما يجعل المعتقد الديني، علاقة خاصة بين الإنسان وربه. ومن حسن الطالع، أن بلدنا البحرين، تشكل نموذجا فيما يتعلق بالحرية الدينية، فنحن نعيش في مجتمع، يتضمن تنوعا عقائديا وفكريا واسعا، وتجمعنا في الوقت ذاته، رابطة من الاحترام المتبادل بين كل هذه الأطياف، سواء من خلال احترام الأفكار أو الأشخاص، وهذا الأمر يفرض علينا أن نتعايش معا بروح من المسؤولية والرقي، فالسمو بالعقيدة يبدأ باحترام الآخر وألا نتدخل في الخصوصيات العقائدية لبعضنا، ونترك للأبد الجدل في مثل هذه الأمور ونبتعد عن كل ما من شأنه إهانة الآخر أو السخرية من طقوسه الدينية والفكرية، أو العمل على خلط المعتقد الديني بمشاهد سياسية محددة من خلال إسقاطات من شأنها أن تخرج المعتقد عن طابعه الديني. لقد تربينا على هذه الأرض الطيبة بهذه الثقافة وذلك التسامح والذي يشكل جذورا متأصلة في تربيتنا، ونحتاج ليبقى هذا الإرث واقعا بداخلنا، نحتاج لأن نسمو فوق الجراح، نتسامح، نتعايش بحب وإخلاص، نلتمس الأعذار لبعضنا البعض حتى لو كانت هناك أخطاء، نعمل على تقديم حسن النية على ما سواها، نحن في أمس الحاجة إلى تعميق ثقافة التسامح وتنشئة الأجيال عليها، وهذا واجب أخلاقي وتربوي ليس فقط تجاه أنفسنا وأبنائنا وإنما تجاه ديننا ووطننا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا