النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

واحة النفس

لماذا تجعلنا الضغوط نبدو أكبر سنا­ً (1)

رابط مختصر
العدد 8974 الأثنين4 نوفمبر 2013 الموافق غرة محرم 1435

لا أحد يجهل أن الضغط النفسي والإجهاد العقلي هما ظاهرتان تميزان واقعنا المعاصر وأن الجميع صغارا وكبارا عرضة للضغوط النفسية أو الإجهاد سواء في البيت أو في المدرسة أو في العمل. ضغوط اليوم متعددة ومتنوعة فقد يكون البعض منها داخليا مرتبطا بالعمليات الحيوية في الجسد كالشعور بالألم والمرض والجوع والذي يؤدي للتوتر الوقتي أو المزمن. ويكون بعضها الآخر نفسي المنشأ أو اجتماعي أو إدراكي «متصل بالتفكير»، وتكون تلك الضغوط في العادة بسبب مؤثرات خارجية بيئية أو بسبب متغيرات الحياة الروتينية كتراكم ضغوط العمل أو الطلاق أو الانفصال. وقد يعتقد البعض أن جميع الضغوط النفسية بسبب أحداث سلبية أو سيئة ولكن وبحسب مقاييس الضغوط الحديثة فمناسبات الحياة السعيدة مثل الزواج والولادة والانتقال لبيت جديد تندرج ضمن مثيرات الضغوط النفسية والتي تعتبر مصدرا مباشرا للشعور بالإجهاد النفسي والعقلي وخصوصاً لدى الأفراد الحساسين أو من يجزعون من التغيير في روتين الحياة. وكما أشرنا سلفاً فقد تختلف حدة الضغوط النفسية بالنسبة للأفراد وكذلك الأمر بالنسبة لطبيعة تلك الضغوط ونتائجها. فقد يكون البعض منها خفيفا ومؤقتا وتكون نتائجه مشجعة وإيجابية مما قد يدفعنا للمزيد من العمل والإنجاز. كالتحضير لمؤتمر أو مسابقة أو ندوة أو دخول امتحان بحيث ينال الشخص بعدها مكافأة أو نتيجة قد تغير حياته للأفضل. فيما تتميز بعض الضغوط الأخرى بالحدة والشدة والتي قد لا تنفع معها وسائل التكيف نذكر منها حالات الوفاة وفقدان الوظيفة والأبناء وخصوصاً لو تراكمت كل تلك الضغوط في فترات زمنية متقاربة. وتفيد الدراسات المتعلقة بالصحة أن ما يقارب من 70% إلى 80% من الزيارات المتكررة لعيادات الأطباء هي في الحقيقة أعراض مرتبطة بالضغوط النفسية تسببت ببروز أمراض نفسية-جسدية كقرحة المعدة وارتفاع ضغط الدم والسكر. وأن الأشخاص المعرضين لدرجة عالية جداً من القلق والإجهاد هم في خطر التعرض للنوبات القلبية والسكتة الدماغية بمعدل أربع إلى خمس مرات أكثر من غيرهم ممن يعيشون حياة أقل ضغطاً. وعلى سبيل المثال لا الحصر تفيد الدراسات الحديثة أن ضغوط العمل وحدها تكلف دولة مثل أمريكا الشمالية ما يعادل 200 بليون دولار سنوياً بما فيها إجازات التغيب عن العمل وضعف الإنتاجية كمحصلة لتلك الضغوط. وبمتابعة هؤلاء المرضى تبين أن ما يقارب 43% منهم قد شعروا بالاستنزاف الجسدي والنفسي مما نتج عنه التغيب والتدني في الإنتاجية والشعور بفقدان الرغبة في الحياة وقد يمتد هذا التأثير ليطال حياتهم العائلية وعلاقتهم الحميمة. فيما عبر البعض الآخر عن قلقه من فقدانه متعة الحياة الاجتماعية ومشاركة الأصدقاء في أنشطتهم وحديثهم بسبب الضغوط سالفة الذكر. سوف اترك الإجابة عن سؤال المقالة وهو لماذا تجعلنا الضغوط نبدو أكبر سناً؟ للجزء الثاني من المقالة بإذن الله وأنا على يقين بأن لدى الكثير من القراء شغف معرفة الإجابة على السؤال أكثر من معرفتهم لمخاطر الضغوط حتى يتجنبوا كل ما هو ممكن لتستمر ملامحهم الفتية مشرقة لا يعكرها تشويه ولا يشوهها الزمن. يكفي أن نعرف في هذا الجزء أن الإجهاد ليس سحابة صيف تمطر مطراً خفيفا لا يؤذي ولا يترك أثرا يذكر، إنما هو جو عاصف وإعصار هائج يجردنا من مقاومتنا الجسدية والنفسية وحتى العقلية في بعض الأحيان كما تجرد الأشجار من أوراقها في فصل الخريف تاركًا الساحة للأمراض والأحزان لتغزونا وتنال من شبابنا وحيويتنا ونظارتنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا