النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

ما يجب أن يكون عليه الخطاب

رابط مختصر
العدد 8958 السبت 19 أكتوبر 2013 الموافق 14 ذو الحجة 1434

دعونا بداية نقرر حقيقة لابد منها، وهي أن من يعزل نفسه عن الواقع ويغرد خارج السرب ويظل هائما في عالمه النظري ومقولاته المتكررة، لا يجب أن يكون له مكان في عالم لا يعترف إلا بالحقائق والوقائع المجردة ولا يؤمن بالغيبيات، فالانسان السوي من يتعامل مع الحياة من خلال مراعاته للمنطق والواقع والأخلاق وليس من مبدأ الحرص على ملذاته وتفرده بها، ومحاولة توظيف مصالح الناس واحتياجاتهم في سبيل تحقيق مصالحه الشخصية. ولعل ما نتابعه اليوم من خطاب متشنج، يدعي أنه يعبر عن الواقع خير مثال على أن هذا الخطاب ضل الطريق، ومازال مصرا على التقوقع في عالم خاص به ، وهو أمر يستدعي اليقظة والحذر خاصة من أنصار ومتابعي هذا الخطاب، لذلك قال الفيلسوف الفرنسي فولتير (من يجعلك تؤمن بالسخافات والخرافات، يستطيع أن يجبرك على إرتكاب الفضائع). وحين تعلو أصوات العقلاء منادية بالكف عن هذا النهج المتشدد واعتماد نهج المحبة والتسامح، يكون الرد المعتاد وهو التمسك بعدم الفصل بين الدين والسياسة ومواصلة الحديث عن حقوق ومصالح الناس، رغم أن هذه المصالح تقتضي في أولى أدبياتها وجود حالة من الرضا والتسامح الذي يفتح باب القلوب، فالرضا سر الحياة الطبيعية وعليه قيل «ارْضَ بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس» والإنسان بدون الرضا يصبح فريسة لليأس وتتناوب عليه الهموم من كل اتجاه. ولأن الأمر كذلك، تبقى الحاجة ماسة لتعزيز هذا الرضا وتأصيل نهج المحبة والتسامح الذي هو بوابة الحياة السوية وبالتالي لابد من الخطاب الواقعي الواسع المدى.. خطاب يتعدى كل جوانب الحياة ولا يدور في حلقة ضيقة معتادة ومملة، خطاب يرضي كل أطياف المجتمع ، ولا يكون هدفه العبور على مصالح الناس نحو أهداف خاصة وادعاء البطولات الوهمية. وعلى من يكرر الادعاءات صباح مساء ولا يمل المقولات المكررة أن يفيق من سباته ويبتعد قليلا عن الوسط الضيق المحيط به وينزل إلى الناس حتى يتأكد من مدى رضاهم عنه، وليعلم علم اليقين أن كل العظماء كانوا بسطاء، ولديهم رفق ومحبة وتسامح فيما ينادون به ولذلك كان لديهم قبول من كل ألوان المجتمع. ختاما، فإن العاقل من يدرك وبفطرته أن للناس حدودا في التضامن معه ومع غيره وأن تضحياتهم لا يمكن أن تستمر على الدوام، فالحياة تمضي ولن تقف عن انفعالاتك التي يجب أن تضع لها حدا، لأن طبيعة البشر كما سبق وقلنا تتعايش مع الواقع وترضى به وتؤمن أن التسامح بداية الطريق السليم ويساعدك على أن تجني العسل ولا تكسر الخلية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا