النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

ثقافة الاحترام المتبادل

رابط مختصر
العدد 8937 السبت 28 سبتمبر 2013 الموافق 22 ذو القعدة 1434

إذا كان الاحترام من العادات الحميدة التي يجب على الفرد التمسك بها في كافة شؤون حياته، فإن الأمر لا يختلف كثيراً على مستوى المجتمع، بمعنى أن المواطنة الصالحة لا يمكن أن تكتمل وتصبح واقعاً مشهوداً من دون أن يكون الاحترام أساس التعامل بين جميع المكونات التي تستظل براية المجتمع، بل إن قيمة الاحترام تخطت إلى ما هو أبعد وصارت الأساس المتين لأي علاقات دولية ناجحة. وليس بخافٍ على أحد منا أن الفرد هو نواة الاحترام ونقطة البداية في هذه المنظومة الواسعة، حيث تطورت هذه الصفة الحميدة وصارت ثقافة في حد ذاتها، فلدى كل إنسان بالمجتمع ثقافته وخبراته التي تكونت من تجاربه الممتدة واطلاعه المتواصل، وهو ما يعني أن الثقافة في أي مجتمع لا يمكن اختزالها وقصرها على فئة بعينها أو أشخاص محددين، اعتاد البعض أن يسميهم «الصفوة» لكن الحقيقة هي أن لدى كل فرد ثقافته، والتي غالباً ما تكون بعيدة عن الصورة النمطية للمثقف والتي ساهمت في رسمها وتصويرها العديد من الأعمال الفنية. ومن ثم، فإننا لا نذهب بعيدا، حين نقول إن الرجل الأمي، مثقف في حد ذاته، لأن لديه كما من الخبرات والتجارب حتى ولو في مجالات بعيدة عن الشكل الأكاديمي والتنظيري، لأن المفهوم المبسط للثقافة هو كل ما يختزله الإنسان من تجارب في الحياة، أتيحت له من خلال الاطلاع على تجارب وثقافات الآخرين، سواء كان ذلك نظريا أو عمليا. واستناداً إلى هذه الرؤية، لا يحق لأحد الادعاء أنه رجل مثقف، وفي الوقت ذاته ينظر من برجه العاجي وباستعلاء إلى المحيطين به، لسبب رئيسي وهو أن إقصاء ثقافات الآخرين، أمر منبوذ ولا ينم عن ثقافة حقيقية بل هو إساءة لأي مجتمع راقٍ. ليس هذا وكفى بل إننا بحاجة إلى نوع من الثقافة، لا يعرف حدود الزمن بل يتخطاها إلى ما هو أبعد، نحتاج ثقافة لكل الفصول ولا تكون حكراً على فصل بعينه، نحتاج إلى ثقافة دائمة تغذي فينا احترام الآخر والنظر بتقدير إلى كل تجاربه. خلاصة القول إن ثقافة احترام الآخر هي قمة أشكال الثقافة، وبالتالي من الضروري العمل على تنمية ثقافة الاحترام المتبادل للوصول إلى مجتمع متماسك، فمهما كانت تجارب وخبرات الفرد، أكبر من غيره فلابد من احترامه ثقافة الباقين والتعامل معهم على أساس أنهم جزء لا يتجزأ من كيان المجتمع الواحد، إذ أن التباينات والاختلاف في وجهات النظر، تعطي ثراءً اجتماعياً ما دامت تصب جميعها في مصلحة المجتمع وما دام أفراده يتعاملون بداخله من منطلق ثقافة احترام الآخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا