النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

المــــزاج العـــــام

رابط مختصر
العدد 8916 السبت 7 سبتمبر 2013 الموافق 1 ذو القعدة 1434

حين نطالع الصحف ونتداول الأحاديث بشأن الأحوال العامة، كثيرا ما يتردد على لسان الكثيرين، مصطلح «الجو العام» أو «المزاج العام» وأصبح عددا كبيرا من الناس يستخدم الكلمة ربما ليبرر لنفسه وللمحيطين به، الحالة التي أصبح هو عليها، لكننا نعتقد أن هذه الكلمة في بعض الأحيان تعد «حقا يراد به باطل»، بمعنى أن المزاج العام قد يفرض على البعض منا من دون أن يكون لذلك وجود على أرض الواقع، وهو ما عبر عنه أكثم بن صيفي التميمي المعروف بلقب (حكيم العرب) حين قال «آفة الرأي الهوى» وأكمله الفيلسوف اليوناني ابيكتيتوس بقوله «ليست الأشياء هي التي تكدر الناس وإنما الآراء التي يكونونها عن هذه الأشياء». إن توصيفنا لـ «المزاج العام» ليس ببعيد عن ذلك، حيث إنه يمثل باختصار الحالة المزاجية التي يعيشها الفرد، وتنعكس من خلال عدد أوسع من الأفراد، حتى تصبح صورة ذهنية ترددها وتعيشها شريحة كبيرة من المجتمع، ومع ذلك يبقى السؤال: من يتحكم في هذا الأمر؟ هل الفرد نفسه صاحب القرار، أم أنه أداة في ماكينة إعلامية تدار من قبل جهات محددة؟ هل يصنعه كل أفراد المجتمع الذين يعيشون ظروفا متشابهة أم فئة محددة باتت تجيد توظيف شبكات التواصل الاجتماعي وتعمل على خلق أجواء وظروف معينة، لا تعبر عن الواقع ولكنها تمثل مصالح هذه الفئة دون غيرها، بمعنى أنك تمارس حياتك وتتغذى بمزاج الآخرين الذي فرضوه عليك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. ومن دون أن نتعمق كثيرا في التساؤلات، فإن المزاج العام ما هو إلا صدى للحالة النفسية للفرد، ومرتبط في الأساس بمستواه الثقافي كخط رئيسي يتقاطع مع الظروف الاقتصادية والسياسية في المجتمع، ولهذا الأمر صلة وثيقة بموضوع صناعة الشائعات وترويج الدعايات وما يمكن تسميته بصناعة تضليل الرأي العام والإيحاء بوجود رأي عام محدد، وهي أمور يشارك الكثيرون منا فيها من دون أن يدركوا أنهم ضحية لـ «مزاج عام» غير حقيقي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا