النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

همسة

القيادة التائهة !!

رابط مختصر
العدد 8871 الأربعاء 24 يوليو 2013 الموافق 15 رمضان 1434

الصَّيام شهر العزيمة والصَّبر، وشهر التَّرويض والمثابرة، ففيه صبٌر على أوامر الله بامتثالها، وفيه صبرٌ عن نواهي الله بالكفِّ عنها، وفيه ترويض النَّفس بالامتناع عن المباحات الشَّرعية، والملذَّات الجِبليَّة، من المأكل والمشرب والعلاقات الزوجيَّة، فيه صبرٌ على ما تكره وصبرٌ عمَّـا تحب . يقول النَّبي صلى الله عليه وآله وسلَّم: {صوم شهر الصَّبر، وثلاثة أيامٍ من كل شهر، يُذهبن وَحَرَ الصَّدر، شهر الصَّبر: أي شهر رمضان، وَحَر الصَّدر: أي اضطرابه ووساوسه، وأمراض القلب كالحقد والحسد والغيظ والعداوة، وكل ما يحصل في القلب من الكدورات والقسوة، يقول الحافظ ابن رجب: «لأنَّ الصَّوم تجتمع فيه أنواع الصَّبر الثَّلاثة، فإنَّ فيه صبراً على طاعة الله، وصبراً عمَّـا حرَّم الله على الصَّائم من الشَّهوات، وصبراً على ما يحصل للصَّائم فيه من ألم الجوع والعطش، وضعف البدن»، والصَّبر والقيادة متلازمان كتلازم الشَّمس والنَّهار، كما أن الصِّيام والصَّبر متلازمان. جاء الإسلام ليخرج الإنسان من التبعيَّة البشريَّة إلى التبعيَّة الإلهيَّة، ومن روح الانهزاميَّة إلى الرُّوح النَّاهضة، ومن الشَّخصيَّة المنقادة إلى الشَّخصيَّة القائدة، تلك الأمَّة العربيَّة المتشرذمة والمختلفة والمتناحرة فيما بينها والمتخاذلة أمام عدوها خلال ثلاثٍ وعشرين سنة فقط من بعثة النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم تقف أمام الإمبراطوريَّة الفارسيَّة والرُّوميَّة، فتدكُّ أسوارها وتسقط حكمها ونظامها، ثمَّ بعد مدَّة ـ هي أقصر ما تكون في تاريخ نهضة أمَّـة من الأمم وقيامها ـ تقود العالم، وتخرج بلداناً من ظلمات جهلها وظلم واقعها، لا شك بأنَّ هذه الفئة قد ربيَّت وهيِّئت جيداً على القيادة والصَّبر والعزيمة وقوة الإرادة. لو تأملنا عبادة الصَّيام بكامل شروطه وأركانه مع مراعاة جميع آدابه وسننه بعيداً عن النوم غالب النَّهار والسَّهر البطَّال أغلب الليل، نرى فيه تربية واضحة على قيادة النَّفس والتَّحكم فيها، والتَّدرج من قيادة النَّفس إلى قيادة المجتمع، والتزم الصَّائم بالمأمورات وابتعاده عن المنهيَّات لأكبر دليل على وجود هذه العزيمة والإرادة، والقدرة على القيادة، وما أحوجنا ـ هذا الجيل ـ إلى هذا الصَّبر الذي يزرع فينا الحزم والعزم، وتلك المعاني الجميلة، في زمن قل فيه الصَّبر، وضعفت فيه الإرادة، فالقيادة تنبع من الداخل لا من المناصب. فمن يضعف أمام شهواته ونزواته كيف يقوَى على مجابهة الآخرين؟؟ ومن لا يصبر على تهذيب نفسه وإصلاحها كيف يصلح الآخرين؟؟ ومن لا يستطيع قيادة نفسه هل يستطيع قيادة الآخرين؟؟ أظن بأننا قد نسينا أو غفلنا عن مثل هذه المعاني العظيمة والأسرار الخفيَّة في الصِّيام، لذا لم نستطع تنميتها في أنفسنا ولا غرسها في أبنائنا وأسرنا ومحيطنا ومجتمعنا، وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ، أسأل الله تعالى أن يلهمنا الصَّبر في الشَّدائد والشُّكر عند العوائد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا