النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

السعــــادة فـــي الرضــــــا

رابط مختصر
العدد 8748 السبت 23 مارس 2013 الموافق 11 جمادي الأولى 1434

توقفت طويلا عند احتفال الأمم المتحدة الأربعاء الماضي باليوم العالمي الأول للسعادة بناء على مبادرة تقدمت بها مملكة بوتان الواقعة في جبال الهيملايا والتي تفردت وسط دول العالم بإدراج مفهوم «الناتج القومي للسعادة» في دستورها، وكان «الرضا» محور شعار أول يوم عالمي للسعادة، فلم يركز على النمو الاقتصادي وزيادة الدخل وإنما كانت رسالة الأمم المتحدة تحت عنوان «الشعور بالرضا أكثر من مجرد نمو اقتصادي وأرباح» في إشارة إلى أن هذا المعيار هو المقياس الحقيقي للسعادة، وأن الرضا والسعادة وجهان لعملة واحدة، وقد يدعونا ذلك للتساؤل: هل يمكن للإنسان أن يختزن السعادة داخل نفسه فقط، ويتعامل معها مثل كل الماديات والأشياء الملموسة؟ إذا كان يمكنه ذلك مع المال والسلطة، فالأمر لا ينصرف إلى السعادة، لأنها تتولد من رضاه النفسي وحب الغير، كما أنها قائمة على مشاركة الآخرين، بمعنى أنه لا سعادة من دون توافق وتجانس مع الوسط المحيط بك. ما أهداف إليه من وراء هذا الطرح، دعوتي إلى أن يعمل كل منا على الوصول إلى مرحلة الرضا والقناعة التي لا تجافي بطبيعة الحال الطموحات والتطلعات، لكنها ترفض الأنانية وسيطرة «حب الذات» فهذا المرض ليس من السهل الشفاء منه، وإذا استفحل وتمكن من صاحبه، سرق منه السعادة ونفر منه كل المحيطين به، حتى ضعاف النفوس الذين اعتاد الناس تبدل وجوههم وأن يعكسوا سعادتهم لمن ينافقونهم، أقول حتى هؤلاء لا يمكنهم ممارسة هذا العمل لوقت طويل، إذ لا يصح في النهاية إلا الصحيح. الخطر الحقيقي في الأنانية هو أنها لا تسمح لك بأن تكتشف الصادقين من حولك، لأنك أساسا غير صادق مع نفسك، ومتى حررت نفسك، سترى من يحبك ويشاركك السعادة، لذلك قال بسمارك رجل الدولة والسياسي الألماني الشهير الذي عاش في القرن التاسع عشر (1898-1815) إن «الأنانية تولد الحسد والحسد يولد البغضاء والبغضاء تولد الاختلاف والاختلاف يولد الفرقة والفرقة تولد الضعف والضعف يولد الذل والذل يولد زوال النعمة وهلاك الأمة». وإذا كان هذا المرض النفسي والاجتماعي، يولد الفرقة والهلاك، ففي المقابل فإن السعادة والتي أساسها حب الآخرين والتواصل معهم ومشاركتهم ظروفهم وأحوالهم، من شأنها أن تدفع بالمجتمع وأفراده نحو علاقات اجتماعية صادقة وإيجابية، بحيث تجدهم يتوافقون على قيم ومبادىء عامة ويتنازلون عن المصالح الذاتية في إعلاء لقيمة تفضيل الغير على النفس، بما يجسد السعادة في أفضل أشكالها وهي أن تراها في نفوس المحيطين بك، وهو ما عبر عنه الأديب الكبير مصطفى لطفي المنفلوطي بقوله «حسبك من السعادة: ضمير نقي ونفس هادئة وقلب شريف». فهل لنا أن نطرح الأنانية من نفوسنا وننشر ثقافة الحب والتسامح على كل المحيطين بنا، لأننا عندئذ سنصبح أكثر سعادة وإيمانا، تطبيقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا