النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

السلوك الحضاري طريق المستقبل الأفضل

رابط مختصر
العدد 8720 السبت 23 فبراير 2013 الموافق 12 ربيع الآخر 1434

ليس من المنطق والعقل أن يؤذي المرء وطنه ونفسه، وهو جزء لا يتجزأ من هذا الوطن، نقول ذلك في ظل ما تعرضت له بلدنا في الأيام الماضية من صور ومشاهد مؤلمة تجرح شعور كل مواطن، فمشهد من يقطع عامود إنارة ويسقطه أرضا، كمن يقطع إصبع يده ليشوهها ويرفعها في إشارة نصر زائفة، تعبر عن نفس انهزامية تربت في بيئة حاقدة على كل ما حولها، ومن غير المنطقي أن من يحرق ويعبث بالمرافق العامة والخاصة، ينشد مستقبلاً أفضل، بل يعكس بسلوكه العدواني عقلية «أنا ومن بعدي الطوفان». فالمتابع لهذه الفئة يجدها تجرعت اليأس وآمنت به فانعكس على ممارساتها، بعد أن تم سرقتها من المجتمع وتجنيدها لتنفيذ أهداف ومخططات غير وطنية، ومع ذلك فمازال هناك متسع من الوقت للتعامل معهم والنظر إليهم كفئة بحاجة إلى العلاج أكثر من العقاب؛ لأنهم ضحايا تلويث فكري ممنهج يعتمد على «غسيل المخ» والتغذية الفكرية بشحنات من العنف، لذلك يجب التحرك بأسرع ما يمكن للعمل على احتوائهم وفق برنامج تأهيلي مكثف يصالحهم على أنفسهم قبل مجتمعهم مع بحث الأسباب النفسية والمؤثرات الاجتماعية التي تقف وراء هذا السلوك الفوضوي في حق المجتمع وفي حق من يقومون به. وهنا، تقع اللائمة بالدرجة الأولى على الجهات التي تتشدق بأنها تطالب بالحرية والديمقراطية، بينما تستخدم هذه الفئة وقوداً لنار يسعون للتدفئة بها من آثار فشلهم السياسي، كما ينبغي ألا نغفل دور كافة مكونات المجتمع التي سمحت بسرقة هذه الفئة وهو ما يفرض على كافة المؤسسات المجتمعية النهوض بمسؤولياتها وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة والمنابر الدينية، حتى نتمكن من إعادة هؤلاء إلى رشدهم وأن يعوا أن المستقبل لا يبدأ من مقبرة أو أرض محروقة بل من السلوك الحضاري الذي يعد طريق المستقبل الأفضل ويكسب صاحبه احترام الآخرين ومن خلاله يمكن أن نحقق كل ما نصبو إليه، فنحن جميعاً لا ننشد الانتقام أو التنكيل، وإنما نسعى لأن يعم العطف والرحمة كل ربوع المجتمع، فهل آن الأوان لوقفة مجتمعية جادة في هذا الشأن؟ نعتقد أن الأمر بات ملحاً وإن غداً لناظره قريب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا