النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10787 الأحد 21 أكتوبر 2018 الموافق 12 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

فرحة الرابع عشر من فبراير

رابط مختصر
العدد 8711 الخميس 14 فبراير 2013 الموافق 3 ربيع الآخر 1434

عليّ أن استدرك بداية وأقول إن الرابع عشر من فبراير الذي عنيته عنوانا هو اليوم الذي كان في عام 2001 رمزا أوحد لربيعنا البحريني الذي رعى سقيا رياضه جلالة الملك المفدى وليس ذاك اليوم الأسود الذي سيظل شاهدا على محاولة البعض شق المجتمع طائفيا إلى نصفين في عام 2011؛ إذ شتان بين هاتين المناسبتين، لذا لزم التنويه. ثم إنني أرى من الضرورة أن أُلفت النظر إلى أنه سيكون أمرا معيبا لو أن الطائفيين استطاعوا أن يحولوا ذكرى تاريخ التصويت غير المسبوقة على الميثاق الوطني إلى ذكرى موبوءة تستجمع الكآبة والأحزان، نعم سيكون أمرا معيبا يصل حد العار لو أنهم قد تغلبوا على الوطن بكامل شعبه ومقيميه وعابريه وتمكنوا من دس سم شحنائهم وغلهم الطائفي وأفكارهم الشريرة لتتخالط مع أفراح البحرينيين التي فجرتها نتيجة التصويت على الميثاق في الرابع عشر من فبراير 2001، فهل يا ترى سينجحون في ذلك علما بأن الأمر مرتبط بإرادتنا شعبا وحكومة؟ هذا سؤال يحمل قلقا وطنيا يتحتم علينا الإجابة عنه سريعا بـ»لا» النافية والرافضة لهذه الفرضية المقلقة، وعلينا أن نستعيد زمام المبادرة بالفرح الذي هلت بشائره مع المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه، ونقبر أحلامهم قبل أن تكبر؛ لأن هذا التاريخ ملك للشعب البحريني والتطاول عليه يعد جرما فظيعا في حق الوطن كله بل إنه لمن المحرمات. تمر علينا اليوم ذكرى تصويتنا على ميثاقنا الوطني ونحن ينتابنا شعور بالمرارة من أن مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى كما عهدنا الأمر منذ العام التالي للعام 2001 قد اختفت إلا من رسميات ومقالات تستجدي الفرحة ولا تحصل عليها، فهل نحن نعي أن ذلك يحسس أعداء الفرحة والحياة بأن طائفيتهم قد انتصرت على الوطن؟ وهل يعني ذلك أنهم نجحوا في غرس بذرة كراهيتهم فينا فأنبتت هوانا؟ لا إن طائفيتهم لم تنتصر ولن تنتصر، وإنهم لم ولن ينجحوا، لكنهم سيتمكنون من تحقيق غايتهم وتثبيت إرادتهم في سحب مسببات الفرح إذا ما تهيأ لهم العمل على تقويض الأمن وضرب الإنجازات الحضارية، ماديا من خلال مسلسل التخريب السمج الذي يشهد أسفلت الطرقات على بعض من فصوله الكالحة الكريهة، وأدبيا من خلال رج ثقة المواطن والمقيم بالدولة وأجهزتها وانتزاع بسمات التفاؤل بالغد وتعويضها بتساؤلات الحيرة والقلق من الآتي، ولهذا فإن إجابتنا النافية ينبغي أن تكون متكئة على أسانيد ومؤشرات ودلائل، ولن يكون كل ذلك متوافرا إلا إذا سرنا على نهج الميثاق في مراكمة الإنجازات المتصلة بالتنمية المستدامة، أي تلك التي تمس حياة المواطنين مباشرة، ولا ينبغي أن نتوانى عن تعزيز مرتكزات الديمقراطية الحقة التي كانت العنوان الحقيقي للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه، منهجا يُجذر المواطنة سلوكا رسميا وشعبيا. إن الميثاق الوطني الذي أسس له المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى هو بمثابة العهد الذي أبرم في ذاك التاريخ المعمد بالفخر والاعتزاز بين الحاكم والمحكوم، وهو مرجعية للمشروع الإصلاحي الذي سيظل خالدا في ذاكرة هذا الشعب. لقد جاء الميثاق الوطني ليؤسس لثقافة جديدة أُريد لها أن تُسرّع من انتقال المجتمع من مرحلة كانت فيها آليات تسيير الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية معيقة للتطور، إلى مرحلة تحتاج إلى ديناميكية تأخذ بمسببات التطور لدى المجتمعات الأخرى. وهكذا فعل مليكنا المفدى عندما شرع لهذا التطور أبوابا وجاء بآليات تأخذ التدرج سبيلا علميا للانتقال من مرحلة إلى مرحلة على عكس ما يحاول الطائفيون جرنا إليه تنفيذا لأجندات غريبة على المجتمع البحريني، هذا المجتمع الذي ظل متحابا ومتوادا أبدا إلى أن داهمتنا الطائفية المقيتة من الشرق ومن الشمال. غير أن السؤال الذي ينبغي أن يسأل في هذا السياق هو «هل سيجد المشروع الإيراني تربة خصبة له في المجتمع البحريني؟ إن إجابتي الشخصية عن هذا السؤال في غاية البساطة، ما عليكم إلا أن ترجعوا إلى التاريخ وتفحصوا صفحاته المجيدة فستجدون أنه قد قال كلمته في ذلك، وما هذا التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين مكونات المجتمع البحريني إلا نتيجة ذلك، ولا نطلب من إيران وأذنابها في البحرين إلا قراءة هذا التاريخ بتبصر شديد وترو حاصف. إن الميثاق الوطني، وهو الصك الذي يحفظ توافقنا الوطني، ومن أجله أمر جلالة الملك ببناء صرح له يخلد هذا اليوم التاريخي، وإني أناشد هنا كل المواطنين والمؤسسات الرسمية والأهلية بإقامة الاحتفالات اللائقة بمقامه بكل نخوة واعتزاز وسد الطريق أمام كل من تسول له نفسه نهب فرحتنا من خلال طمسها في بحر أحزانه. هذا الميثاق هو الفاصلة التاريخية التي استشعرها المواطن فارقة زمنية ارتقت بأداء مؤسسات الدولة وأتاحت له العمل وفق مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة لكن بطريقة عاقلة لا تقفز على الواقع وتراعي التدرج المرحلي تماشيا مع ارتفاع الوعي المجتمعي بجدوى هذه الآليات المستحدثة وتمكن من توظيفها لخدمة المكونات الاجتماعية كلها. لهذا أجد من الواجب علينا، ووفاء للأجساد التي أتعبها البناء على مدى التاريخ البحريني وأنهكها البحر غوصا وهي تبحث عن الدر لتنعش به اقتصاد بلدها تأسيسا لحياة أفضل لمح معالم طريقها ببصيرته الفذة جلالة الملك منذ تبوأ حكم البلاد، رحمة بأبنائنا الذين سيتعايشون مع بعضهم البعض، أن لا نسلم هذا التاريخ المجيد الذي أضحى عيدا وطنيا جمعيا، إلى ثلة المذهبيين ليكيفوه بحسب ما تمليه عليهم مذهبيتهم، ويعمدوه بالدم، والحال أنه هو يوم وطني توشح بالسلام وتدثر بلباسه الأبيض، وتلاقت فيه إرادة الشعب مع إرادة الملك على جعل البحرين كما كانت أبدا جميلة منفتحة والحفاظ عليها موئلا للتسامح وموطنا للسلام والديمقراطية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا