النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الحكمة أصل الحرية والسعادة

رابط مختصر
العدد 8629 السبت 24 نوفمبر 2012 الموافق 10 محرم 1434

لقد منّ الله تعالى علينا بالكثير من النعم، وإن كان الكثير منا لا يدركها إلا حين يتأمل في مفاصل الكون وحكمة تسييره، وكيف يتعايش مليارات البشر في منظومة واحدة، يسيرها الواحد الأحد، ووسط هذه النعم الواسعة، تأتي فضيلة الحكمة التي آتاها الله الإنسان، قال تعالى (يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) صدق الله العظيم. فالحياة تسمو ويصبح لها رونق خاص مع الإنسان الحكيم، لأنه رجح العقل على كل شيء، وشكل كل ظروفه بالإرادة والخلق، وهي أمور جديرة بأن تقود إلى السعادة الحقة، لأن الحكمة طريق السعادة والمضي في حياة محورها الأمل وتأكيد حقيقة وجود الإنسان في هذا الكون الفسيح، كما أن ذلك يشكل الأساس للمنادين بالحرية والتي صارت شعارا لمن يفهمها ولغيره أيضا. نعم هناك علاقة واضحة، يجب أن نتأملها جيدا، ما بين الحكمة والسعادة والحرية، وإذا كانت الحكمة العنصر الأساسي في هذه المعادلة، فإن المتغيرات هي السعادة والحرية، وقد عرف الفلاسفة الحرية أو الفعل الحر بأنه الفعل المختار الصادر عن رؤية وتعقل وتدبر، وعليه يمكن التمييز بين الأفعال الإرادية كالأفعال الأخلاقية وبين الأفعال اللاإرادية كالأفعال البيولوجية أو الفسيولوجية. فمن يملك إرادته، يملك حريته، لكنها ليست حرية عابرة للحدود، تتخطى كل الحواجز والخطوط الحمراء، وهو ما عبر عنه الكاتب والفيلسوف الفرنسي فولتير بالقول: إننا عجلات في آلة كبرى وعقولنا تفكر كما لو كانت حرة لأن هذا الشعور بالحرية هو نفسه عجلة في تلك الآلة» الأمر الذي يطرح قضية فلسفية أخرى، بدا التباين فيها واضحا، فهناك من يؤمن بأن «الضرورة» هي الموجه لحركة الإنسان وأن الحرية ما هي إلا وهم وأن الإنسان عجلة في آلة الكون الكبير، يخضع كسائر الموجودات لقوانين الطبيعة، فيما يرى مؤيدو الحرية أن الإنسان حر بطبيعته، قادر على التحكم في انفعالاته والاختيار بين الخير والشر وأنه لا مجال لمسئولية ما لم تكن هناك حرية. وما بين هؤلاء وأولئك، تبدو الحقيقة التي لا تقبل الجدل وهي أن الحرية لا تعني التحلل من كل قيد، فتصبح مطلقة وتؤدي للفوضى لأن الأصل في الحرية أن تقوم على الالتزام بالحدود من أجل بلوغ الأهداف، وهذا الشعور بالمسئولية، ينبع من قدرة على التعقل وإدارة الأمور بحكمة لأن العقل يقضي بأن تعي أنك كائن في مجتمع، وتراعي كل من حولك، حتى تعيش سعيدا وتعمل كذلك على إسعاد غيرك ومجتمعك بكامله. وأخيرا وليس بآخر: ألا يحق لنا وسط ما نعيشه حاليا أن نتساءل:هل الحرية ممارسة أم شعار؟ وهل الحديث عن حرية الآخرين مجرد لافتات، ترفع هنا وهناك؟ أم أن الحكمة تقتضي أن يكون الأصل هو ممارسة الحرية المسئولة، خصوصا أنها تمثل الطبيعة البشرية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا