النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بنبرة تربوية

المُتحــــــف

رابط مختصر
العدد 8612 الأربعاء 7 نوفمبر 2012 الموافق 22 ذو الحجة 1433

عرّفت منظمة المتاحف الأمريكية المتحف بالمكان الذي يجمع فيه التراث الإنساني والطبيعي حيث يعرض هذا التراث ويحافظ عليه من أجل التعليم والثقافة. فهو الحيز الذي يجمع ويأوي الأشياء الثمينة والمعروضات النادرة لأجل الفحص والدراسة والحفظ على مر العصور في مختلف العلوم والفنون وكافة أوجه الحياة بقصد التعرف عليها ودراستها ومعرفة مراحل تطور الحياة البشرية فيها وإنجازاتها الحضارية حتى أضحت في الوقت الحاضر من أبرز العناصر المعمارية التي يجد فيها مهندسو المعمار والإنشاء فرصهم السانحة التي تبرز رؤيتهم الفنية ودراستهم الأكاديمية في معالجة الأقواس والواجهات المعمارية التي تتناسب مع الطراز المعروض حيث تأتي بمثابة الوعاء الذي يصون ما تركه السابقون من الأجداد والآباء من موروثات وخبرات وأساليب على مر الأزمنة السالفة ترجمت حياتهم وحفظت عاداتهم وتقاليدهم التي أضحت رمزاً مقدساً لما وصولوا إليه وبلغوا مراميه. هذا المكان الذي عهدته مدينة الإسكندرية المصرية في القرن الثالث قبل الميلاد عبر متحفها العريق الذي احتوى على مكتبة ضخمة وأدوات الفلك والجراحة وغيرها، يكتسب أهمية كبيرة حتى ألحقت به أدوار مهمة من نواحي التخطيط والتصميم للبرامج التفاعلية والورش التدريبية التي تتماشى وأهدافه ورسالته التعليمية التي ترجمها بوضوح باعتباره منشأة تعليمية وأداة فاعلة تشرح وتوضح تاريخ البلدان وتراثها الثقافي الفريد، لا سيما وأن الأدبيات الحديثة لتعليم الثقافة تبتغي النهل من معين هذه الصروح التراثية الضاربة في عمق الشعوب والأمم والحضارات. فمثل هذه الأماكن لا تبعث إلا رسالة واحدة تترجم فيها مرحلة تعليمية ومعرفية ليس بمقدور المؤلفات أو الكتب أو القاعات أو غيرها أن تفعّل ما يطلق عليه «التعليم التفاعلي» الذي ينشط بديناميكيته العصرية ليؤكد على وظيفته الأهم في حفظ الآثار والمقتنيات من السرقة والتلف والعبث، ومساعدة الدارسين على ربط ماضيهم بحاضرهم وإثارتهم نحو التعلم وزيادة التحصيل وإثراء المعارف التي تأخذ بعملية تعلمهم أكثر تشويقاً وانسيابية؛ بأن تجعل ما يمتلكونه من معلومات باقية الأثر في تعلمها. في أحيان كثيرة، يُشار للمتحف بالبيئة الجاذبة Attractive environment والمساعد المثالي للتعليم الذي يسهم في إثارة وتنمية حب العلم والمعرفة والحث على العمل والإبداع بعد أن يمثّل في فحواه وسيلة هامة تراعي الفروق الفردية بين الدارسين وخلق أجواء العملية التعليمة لتكون أكثر فاعلية وتفاعلاً في نشر ثقافة الأوطان والأمم والحضارات واكتساب القيم التربوية التي تُمّكن الدارسين من التزوّد بالخبرات بما تجسده لهم للوقائع التاريخية وتساعدهم على تخطي بعدي الزمان والمكان وربط ما يتم تعليمه في الصفوف المدرسية بالواقع التاريخي المتواتر الذي يربط الجوانب النظرية بالواقع الميداني لتثبيت المعلومات التاريخية والإحساس المدرك لأحداث الماضي ووقائعه وفق دافعية مشوقة للتعلم ومنمية للتذوق والإحساس الفني الذي يجنب الاعتماد على المؤلف المدرسي المقولب! ففي كثير من دول العالم، يعتبر المتحف مركزاً ثقافياً وعلمياً وتربوياً وتعليمياً يقدم خدماته في مختلف ميادين التربية ونشر الثقافات وتعميم العلوم والمعارف وتنمية الخبرات العلمية وتوسيع الآفاق بأقل الوقت وبأسهل الطرق التي تساهم بدورها في تنمية الطاقات الإنسانية الشاملة وتزيد من حرية التفكير وملاحظة المكتشفات وتتبع النظريات والآراء والمفاهيم الفكرية المتنوعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا