النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

هل الكذب سلوك اجتماعي.. ؟

رابط مختصر
العدد 8608 السبت 3 نوفمبر 2012 الموافق 18 ذو الحجة 1433

ندرك جميعنا أن الكذب صفة ذميمة وقبيحة، ومع الأسف بدأت تشكل مرضاً اجتماعياً آخذاً في الانتشار بشكل مخيف مما يستوجب على كل إنسان مؤمن بمبادئ الحق ألا يقبل الكذب. فهل نحن مدركون لما يشكله من خطر على كافة المستويات؟ فنرى البعض يكذب في البيت وفي محيط أسرته، ونرى البعض يتفنن في ممارسة الكذب السياسي بهدف الكسب الشخصي أو الفئوي، ونرى الكذب كذلك في مختلف الأسواق من بائع أو مشتر أو وسيط. ودعونا نطرح بعض التساؤلات: هل نحن مدركون لعواقب الكذب قبل أن نكذب؟ وهل الكذب سلوك اجتماعي أم نفسي؟ وهل هو مشكلة وراثية أو مكتسبة مثل الصدق والأمانة؟ وهل أصبح الكذب فناً للهروب من الواقع؟ خصوصا أن هناك فئة تتقن فن الهروب من الحقيقة بشتى الوسائل والسبل. لعل من أخطر أشكال الكذب، الكذب الصريح والدعوة لتصديقه ومحاولة إقناع الآخرين به، حيث يسمح لهم ببيع الوهم وتخدير الآخرين، مثلما يتم في معالجة الطبيب النفسي لمرضى الأرق المزمن بإعطائهم حبوباً عادية على أساس أنها حبوب منومة وسرعان ما يغطون في نومٍ عميق بعد تناولهم لها، وكأن يقوم محام بتقديم كل الحجج والذرائع وهو يعرف أكثر من غيره أنها لا تمت للواقع بشيء وعارية عن الصحة، مجسدا مبدأ (ميكافلي) الشهير في كتابه الأمير «الغاية تبرر الوسيلة» التي تحولت لمبدأ يؤمن به البعض لإدراك غاياته. فالكذب أصبح مبدأ يؤمن به البعض ونهجا وأسلوبا يتعاملون به مع الآخرين، ومن أخطر أهدافه الترويج له على حساب الحقيقة والمصداقية من خلال عملية متواصلة من ضخ الأكاذيب لتتراكم وتكون جبلاً من الأكاذيب وبحكم الزمن والظروف يتحول إلى حقيقة عن طريق كثرة التكرار والمزايدة بهدف إقناع الآخر، وكما قال هتلر لوزير دعايته «جوبلز»: اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقوك أو على الأقل تصدق نفسك. فالكذب واحد وان تعددت أنواعه ودرجاته والغاية منه وما يتناسب مع الموقف الذي يسعى البعض لتسميته بالمجاملة أو المؤازرة أو لمجرد الفزعة وتطييب الخاطر، إلا أن من أشد المخاطر أن ينشأ الطفل في بيئة تتصف بالخداع والتشكيك في صدق الآخرين، فالأطفال يولدون على الفطرة النقية ويتعلمون الصدق والأمانة من البيئة المحيطة بهم وخاصة إذا كان المحيطون بهم يراعون الصدق، لذلك فإن الخطر الحقيقي أن ينشأ الأطفال في بيئة مليئة بالخداع وعدم المصارحة والتشكيك في صدق الآخرين. فلنكن صادقين مع أنفسنا حتى نستطيع كسب واحترام الآخرين، اصدق ثم اصدق ثم اصدق حتى تكون من الصادقين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا