النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

وانتصر الوطن

رابط مختصر
العدد 8566 السبت 22 سبتمبر 2012 الموافق 6 ذو القعدة 1433

منذ وقت ليس ببعيد، وأنا أتجنب الحديث في السياسة، اعتقادا مني أن الحديث في شئون المجتمع والطريق السوي لتعايش أبنائه هو الأمر الأهم من الخوض في دهاليز السياسة، لكن ما حدث في جنيف قبل أيام قليلة، استفز ما بداخلي من مشاعر وطنية، خصوصا أنه لا توجد بين الأطراف خصومات بمعنى الكلمة، بقدر ما يتعلق الأمر باختلاف في وجهات النظر. آلمني كثيرا أولئك الذين لم يكن همهم إلا التحشيد والتخندق على أمل «هزيمة الوطن» تحركهم في ذلك حسابات ضيقة بعيدة كل البعد عن مفاهيمنا وثقافتنا الوطنية... المبالغات في جنيف كانت هي الأكبر من نوعها، وهو أمر لم تغفله عين أي وطني خصوصا أنه كان يجري الإعداد لذلك قبل ما يزيد عن العامين، وبعد جنيف انبرى كثير من أولئك الذين اعتادوا الصراخ في الفضائيات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يرددون أقوالا مفادها أن «الحرب سجال» وأن المعركة لم تنته بعد وأنهم مستعدون لخوض حروب آتية، ومنهم من اعتبر جنيف مجرد معركة من حرب أوسع، وهذه أمور يجب أن نعيها جيدا، لأن هناك دولا ومنظمات حقوقية ذات مصالح في المنطقة، تعمل على تغذية أزمتنا عبر تجاذبات سياسية، لذلك تجدهم يشعرون بالنشوة والانتصار حين تستنجد بهم مجموعات، تتوهم أن الخارج يشكل مصدر قوة، أما حين تنفض المشكلة وتنتهي الأزمة، فإن هذه القوى الخارجية ستصبح بلا دور أو قضية، ما يشكل ضربة لمصالحهم الذاتية. لذلك على الجميع أن ينهض بمسئولياته وأن يعي أن الوطن، أمانة في أعناق الجميع، يجب أن تتوارثها الأجيال، وأن نصونها من أي أطماع أو مصالح تدعيها قوى خارجية، تعمل بأجندات محددة، ليس من بين فصولها هموم المواطن واحتياجاته الحقيقية، ولكن ما يشغلها هو أن تبقي التجاذبات السياسية تتفاعل هنا وهناك، حتى تبقى الأزمة قائمة، وتظل هذه المنظمات في مركز الأحداث، وقد نبهنا لهذا الأمر منذ وقت طويل باعتبار أن أنجع الحلول إنما تكون من داخل البيت البحريني وليس من خارجه فالاستنجاد بالخارج مآله الخسران المبين، وقد أثبتت ساحة جنيف صدق هذا الأمر. ونقولها بوضوح إن من فاز في جنيف هو الوطن نفسه وعلى من ذهب وشارك أن يعي القاعدة الذهبية التي تؤكد أنه لا غالب ولا مغلوب، ولتكن هذه بوابة الحوار الذي نسمع عنه كثيرا ولم نره بعد، نريد حوارا يخرج الجميع منه غالبا، وهذه هي أبرز سمات الحوار الوطني، أما ما نقرأه بشكل يومي من كتابات باستهداف فئة معينة وقصر الامتيازات على فئة محددة فلا نعتقد أبدا أن أصحاب هذه التوجهات، يمكن أن يكونوا وجوها صالحة لحوار ينتصر للجميع، لأن مثل هذه الوجوه مازالت تراهن على معارك قادمة، تنال منها كسبا إعلاميا على أقل التقديرات، وقد أكدت في مقالات سالفة بأن من أدخلونا في هذه الأزمة لا يمكن أن يكونوا أداة للخروج منها، لأنهم يقتاتون على هذه التداعيات ويتقدمون على حساب جراح وآهات الآخرين، فمن كانوا جزءا من المشكلة، لا يمكن أن يكونوا جزءا من الحل. وليعلم أولئك الذين خانتهم التقديرات، ولم تكن حساباتهم السياسية بالدقة المطلوبة، أننا حين نقسو عليهم فإن ذلك ليس من قبيل الكراهية أو التشفي وإنما لأننا جميعا نتشارك في سفينة النجاة بهذا الوطن، وكنا نتمنى أن تكون جنيف ساحة للمواقف الوطنية الشجاعة التي تساعد في بناء الوطن، فالفرحة الحقيقية بانتصار الوطن بأكمله وليس فئة على أخرى. أقولها في الختام، ما حدث في جنيف هو نصر وطني بكل معنى الكلمة، حيث أظهرنا للعالم كله أن لدينا إصلاحا حقيقيا، وأننا ماضون قدما على هذا الطريق وكلنا أمل وعزيمة في الوصول إلى نهايته، وهذا الأمر يجب على الجميع استيعابه جيدا إن كنا بحق نؤمن بأن الوطن للجميع. وفي الختام، نود تذكير الجميع بـأننا أمة الإسلام والسلام، وإذا كان العالم قد احتفل أمس بيوم السلام العالمي، فإننا نتفاخر بأن أيامنا كلها سلام وبأن فكرنا سلام..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا